بنغازي 05 نوفمبر 2026 (الأنباء الليبية) – تتواصل بدار الكتب الوطنية في بنغازي فعاليات الدورة الخامسة لمعرض بنغازي الدولي للكتاب، بمشاركة واسعة لدور نشر ومؤسسات ثقافية ليبية وعربية، في مشهد ثقافي تتقاطع فيه المعرفة مع الفنون والتراث، وتلتقي فيه اهتمامات القراء والناشرين والمبدعين من أجيال مختلفة.
ويعكس الإقبال على أجنحة المعرض تنوع اهتمامات الزوار وحضور الكتاب في المشهد الثقافي والمجتمعي، كما يوفر الحدث مساحة للتواصل بين المؤلفين والناشرين والقراء، وتبادل التجارب والأفكار في مجالات الأدب والعلوم والتاريخ والفنون.
وفي حديثه لوكالة الأنباء الليبية، وصف مدير تحرير مجلة «الأهرام العربي»، الكاتب الصحفي إبراهيم عامر، الدورة الخامسة بأنها خطوة متقدمة في مسيرة المعرض، مشيراً إلى أنه تابع تطوره عبر دوراته المتعاقبة، من بداياته في خيمة أو عنبر بالشارع، وصولاً إلى مقره الحالي بدار الكتب الوطنية، الذي يوفر بيئة أكثر تنظيماً لاحتضان دور النشر والأنشطة الثقافية. وأشاد بالجهود التي تبذلها اللجان المنظمة لإنجاح هذه التظاهرة.
وأوضح المنسق العام للمعرض، أنور الشويهدي، أن هذه الدورة تشهد مشاركة نحو ثمانين دار نشر من عدد من المدن الليبية، بينها سبها وطرابلس ومصراتة وبنغازي وطبرق، إلى جانب دور نشر عربية من مصر ولبنان وسوريا والإمارات وقطر، من بينها دار الشرق اللبنانية، معتبراً أن اتساع المشاركة يعكس تطور المعرض ومكانته الثقافية.
وأشار الشويهدي إلى أن اللجنة المنظمة وفرت تسهيلات للناشرين تتعلق بالإقامة والمواصلات وتجهيز الأجنحة، بهدف تشجيع مشاركتهم، لافتاً إلى أن استمرارية المعرض وتطوره ترتبطان أيضاً بقدرة دور النشر على تحقيق مبيعات تغطي تكاليف المشاركة. ودعا الجهات المسؤولة إلى دعم اقتناء الكتب من خلال شراء الإصدارات وتوفير تذاكر للموظفين، على غرار ما يقدم للأنشطة الرياضية.
تنوع الإصدارات وتحديات النشر
وتتنوع اهتمامات زوار المعرض بين المراجع الأكاديمية والروايات والمؤلفات التاريخية، فيما يجد الطلبة والباحثون فرصة للاطلاع على إصدارات وعناوين قد يصعب الوصول إليها خارج مثل هذه التظاهرات الثقافية.
وقال مدير دار الرنيم للنشر والتوزيع، عماد القرناء، إن الدار حرصت على تقديم إصدارات تغطي مجالات أكاديمية ومعرفية متعددة، تشمل الإدارة والاقتصاد والمحاسبة والتاريخ والعلوم السياسية والقانون والأمن السيبراني، إلى جانب التربية وعلم النفس والصحافة والإعلام.
وأوضح أن إصدارات القانون والمحاسبة سجلت إقبالاً ملحوظاً خلال الأيام الأولى للمعرض، مع تنوع الفئات العمرية للزوار، بما يعكس اهتماماً لا يقتصر على الطلبة، بل يمتد إلى الباحثين والأكاديميين والقراء بمختلف اهتماماتهم.
من جانبه، يمثل جناح مجلس الثقافة العام مساحة للتعريف بإنتاج الكتاب الليبيين وإتاحة مؤلفاتهم أمام الجمهور. وأوضح ممثل المجلس، بنور، أن الجناح يشهد إقبالاً جيداً منذ انطلاق المعرض، مشيراً إلى أن تقييم القوة الشرائية لا يزال مبكراً، في ظل توقعات بزيادة أعداد الزوار خلال الأيام المقبلة والعطلات التي تشهد عادة حضوراً عائلياً.
وأكد أن مشاركة المجلس تستهدف إبراز المثقف الليبي والتعريف بإنتاجه في مجالات الثقافة والأدب والتاريخ، وتعزيز التواصل بين المؤلف والقارئ.
الفنون والتراث.. وجه آخر للمعرض
ولم تقتصر فعاليات المعرض على عرض الإصدارات والكتب، بل امتدت إلى الفنون التشكيلية والموروث الشعبي، في محاولة لتقديم فضاء ثقافي يجمع المعرفة المكتوبة بمختلف أشكال التعبير عن الهوية والذاكرة الليبية.
وشهد المعرض حفل توقيع رواية «أشباح تشتكي» لعضو مجلس النواب اللواء الدكتور طارق الجروشي، حيث نفدت النسخ المعروضة من الرواية في جناح دار الجابر للنشر.
كما تضمن البرنامج الثقافي المصاحب جلسات وندوات تناولت قضايا المجتمع والفن، من بينها دور المرأة في البناء الاجتماعي والثقافي، والمسرح ودوره الثقافي، بمشاركة عدد من الفنانين والمسرحيين الليبيين، من بينهم ميلود العمروني وعلي الفلاح ومحمد الصادق، في نقاشات سلطت الضوء على دور الفنون في تشكيل الوعي وتعزيز الحضور الثقافي.
ومن التجارب اللافتة التي استقطبت اهتمام الزوار تجربة المخترع والشاعر والرسام الليبي علي بشير محمد الهوني، الذي قدم التراث الشعبي في قالب مبتكر، من خلال تحويل الشخصيات والمهن والعادات القديمة إلى دمى متحركة تعمل بالكهرباء.
وقال الهوني إنه صمم خمس دمى تجسد جوانب من الحياة الشعبية الليبية، بهدف نقل التراث من صورته الجامدة داخل المعارض إلى مشاهد حية وأكثر قرباً من الجمهور، موضحاً أن فكرته تقوم على تقديم الموروث بصورة دقيقة تحافظ على تفاصيله، بعيداً عن التمثيلات التي قد لا تعكس طبيعته كما عاشها الناس.
وفي ركن آخر، يقدم الفنان التشكيلي والخطاط محمد سالم هارون تجربة فنية تستلهم جماليات الخط الكوفي المسطر، من خلال تحويل الحروف العربية إلى تكوينات هندسية تجمع بين البعد الجمالي والتشكيل البصري.
وأوضح هارون أن مسيرته في هذا المجال جاءت بعد ثلاثين عاماً من العمل في الخطوط الجوية الليبية والترحال، قبل أن يتفرغ لتطوير موهبته، معتمداً على القلم والمسطرة والمخيلة الفنية.
وأضاف أن تجربته تقوم على التعامل مع الحروف العربية الثمانية والعشرين بوصفها عناصر تشكيلية تتجاوز وظيفة الكتابة، لتدخل في بناء بصري ومعماري تحكمه خصائص الحرف من رشاقة وليونة ومرونة وطواعية، معتبراً أن الحرف كائن حي يحمل فلسفة في التماسك والتآخي والنبض.
وأشار إلى إمكانية توظيف هذه الأعمال في تصاميم معمارية تنطلق من ليبيا وتتجاوز حدود اللوحات والمخطوطات، معرباً عن أسفه لعدم مواكبة ما حققه من شهادات وتصنيفات محلية ودولية باهتمام رسمي ورعاية كافيين، وداعياً إلى دعم التجارب الفنية الليبية واحتضان المبدعين.
وبين إصدارات تجد طريقها إلى قراء جدد، وأعمال فنية تستعيد جماليات الحرف العربي، وتجارب مبتكرة تعيد تقديم تفاصيل الحياة الشعبية، يؤكد معرض بنغازي الدولي للكتاب أن الثقافة تتجاوز حدود الكتاب المعروض، لتشكل مساحة للحوار والتواصل بين المعرفة والذاكرة والإبداع.
وتتواصل فعاليات الدورة الخامسة للمعرض حتى الثاني عشر من نوفمبر الجاري، وسط تطلعات إلى أن تسهم هذه التظاهرة في تعزيز حضور الكتاب، ودعم الناشرين والمبدعين، وترسيخ مكانة بنغازي بوصفها فضاءً للحراك الثقافي والمعرفي. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة : رهام العبيدي – هبة الفيتوري