بنغازي 05 نوفمبر 2026 (الأنباء الليبية) احتضنت دار الكتب الوطنية بمدينة بنغازي، ضمن فعاليات الدورة الخامسة لمعرض بنغازي الدولي للكتاب، حوارية ثقافية بعنوان «الثقافة والاقتصاد.. الرؤية الغائبة في ليبيا»، بمشاركة عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والفني والاقتصادي، لمناقشة واقع الصناعات الثقافية، والفرص المتاحة لتحويل الإبداع إلى نشاط اقتصادي مستدام، فضلاً عن بحث دور الدولة والقطاع الخاص والمجتمع في دعم الفنانين والمبدعين.
وتناولت الحوارية العلاقة المتبادلة بين الثقافة والاقتصاد، ومدى قدرة الفنون والآداب والسينما والموسيقى والنشر على الإسهام في التنمية الاقتصادية، إلى جانب التحديات التي تواجه المبدعين، وفي مقدمتها توفير التمويل، وخلق فرص العمل، وإيجاد قنوات تتيح وصول إنتاجهم إلى الجمهور وتحقيق عائد مادي يضمن استمراريته.
الصناعات الثقافية بين محدودية الدعم وفرص الاستثمار
وشهدت النقاشات طرح تساؤلات بشأن محدودية الدعم الحكومي المخصص للأنشطة الثقافية والفنية، والحاجة إلى وضع سياسات واضحة تضمن استمرارية المؤسسات الثقافية والمهرجانات والمشروعات الإبداعية، مع التأكيد على أن النهوض بالثقافة مسؤولية مشتركة لا تقتصر على الدولة، بل تستدعي شراكة فاعلة بين المؤسسات العامة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني.
كما أكد المشاركون ضرورة تهيئة بيئة ملائمة للإنتاج الثقافي، من خلال توفير المساحات والمرافق اللازمة لممارسة الأنشطة الفنية، وإتاحة فرص التدريب والتطوير والانتشار، بما يمكّن الفنان والكاتب والمبدع من تحويل إنتاجه إلى قيمة اقتصادية توفر له مصدر دخل، وتساعده على مواصلة العمل وتطوير تجربته، وتسهم في تنشيط الحركة الثقافية.
وأوضح الفنان التشكيلي الليبي علي القرقوري، في تصريح له خلال الحوارية، أن اللقاء جمع تخصصات وخبرات متنوعة في مجالات الفن والاقتصاد والكتابة والنشر والسينما، لمناقشة تأثير الثقافة في المجتمع، وتأثير المجتمع في الحركة الفنية، ومدى قدرة الفنان على تقديم منتج إبداعي يحقق له استفادة اقتصادية، مقابل دور المجتمع في احتضان المواهب ودعم الإنتاج الثقافي.
وأشار القرقوري إلى أن العلاقة بين الثقافة والاقتصاد وثيقة، باعتبار أن الفنان أو الكاتب يحتاج إلى تحقيق عائد من أعماله واستثماراته الإبداعية، سواء في اللوحات الفنية أو الموسيقى أو الكتب، حتى يتمكن من مواصلة الإنتاج والاستفادة من تجربته وتطويرها.
شراكة مجتمعية لإرساء ثقافة منتجة ومستدامة
من جانبه، أكد الصحفي والناشر الحسن بوخريص أن الحوارية ركزت بصورة أساسية على إمكانية إيجاد حضور اقتصادي للثقافة، وتمكين الفنان والكاتب والأديب من تحقيق مصدر دخل من إنتاجهم الإبداعي، لافتاً إلى أن النقاش شمل الفنون التشكيلية ومستقبلها الاقتصادي، والسينما والموسيقى وصناعة النشر والكتاب.
وأضاف بوخريص أن تنوع خلفيات المشاركين، ولا سيما فئة الشباب، وما يمتلكونه من تجارب واطلاع على المشهد الثقافي العربي، أسهم في إثراء النقاش وتبادل وجهات النظر، معتبراً أن تنظيم هذه الحوارية يمثل بداية موفقة للأنشطة المصاحبة لمعرض بنغازي الدولي للكتاب، ويعزز أهمية ربط الجلسات الحوارية بالمناسبات الثقافية الكبرى.
وتطرقت المداخلات كذلك إلى واقع الوعي الثقافي لدى المجتمع ومدى تقبله للفنون بمختلف أشكالها، وأهمية إحياء المبادرات الفنية المجتمعية، مثل الجداريات والورش الفنية والأنشطة الموسيقية والأدبية، إلى جانب الاهتمام بالمكتبات وتشجيع القراءة، باعتبارها أدوات تسهم في بناء الذائقة الفنية وتنمية الوعي لدى الأجيال الجديدة.
وأكد المشاركون أهمية الانتقال بالثقافة من إطار النشاط الموسمي والمبادرات المحدودة إلى مشروع تنموي مستدام، تتكامل فيه مسؤولية الدولة عن توفير البيئة المناسبة والبنية التحتية والدعم المؤسسي، مع دور القطاع الخاص في الاستثمار، ومساهمة المجتمع المدني في تنشيط المبادرات وتوسيع المشاركة المجتمعية.
وتأتي هذه الحوارية ضمن البرنامج الثقافي للدورة الخامسة لمعرض بنغازي الدولي للكتاب، الذي تحظى فعالياته برعاية إعلامية رسمية من وكالة الأنباء الليبية، في إطار إتاحة مساحات للنقاش حول القضايا التي تمس المشهد الثقافي الليبي، واستكشاف آفاق جديدة تجعل من الثقافة والفنون رافداً من روافد التنمية الاقتصادية والاجتماعية.(الأنباء الليبية) ك و
مصطفى بوغرارة / عبدالسلام المشيطي
تصوير: ناصر الحاسي