بنغازي 04 نوفمبر 2026 (الأنباء الليبية) – في ظل التحولات الرقمية المتسارعة واتساع استخدام الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، تُبرز تساؤلات بشأن واقع القراءة لدى الأجيال الجديدة ومستقبل الكتاب الورقي وقدرته على المحافظة على مكانته أمام الوسائط الإلكترونية الحديثة، وهي تساؤلات حضرت في أروقة الدورة الخامسة لمعرض بنغازي الدولي للكتاب، من خلال آراء الناشرين والمختصين وأصحاب دور النشر وزوار المعرض.
وترصد جولة وكالة الأنباء الليبية داخل المعرض، تباينًا في وجهات النظر بشأن أسباب تراجع الاهتمام بالقراءة، بين من يرى أن وسائل التواصل الاجتماعي استحوذت على اهتمامات الشباب، ومن يربط الظاهرة بغياب المكتبات المدرسية وضعف المبادرات المحفزة على المطالعة، فيما يرى آخرون أن الكتاب الورقي لا يزال يحتفظ بمكانته رغم المنافسة الرقمية.
وفي هذا السياق، أوضح المكلف بتسيير أعمال النقابة العامة للناشرين الليبيين، محمد الجروشي، أن دور النقابة ضمن فعّاليات المعرض يتمثل في مشاركة أعضائها باللجنة العليا، والتنسيق مع اتحاد الناشرين العرب لدعوة الناشرين العرب والليبيين للمشاركة والحضور، مشيرًا إلى استمرار هذه الجهود حتى اختتام المعرض لدعم نجاح فعالياته.
وأشار إلى أن شبكات ومواقع التواصل الاجتماعي، أثرت في اهتمامات الجيل الجديد، الذي لم يعد يقبل على القراءة بالمستوى الذي عرفته الأجيال السابقة، التي نشأت على الصحف والكتب، بينما أصبح النشء الحالي أكثر ارتباطًا بالشاشات والهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي.
ومع ذلك، لفت إلى وجود فئات من الشباب لا تزال تحافظ على اهتمامها بالقراءة بفضل تشجيع أسرها، مُعتبرًا أن المعرض يمثل فرصة لإعادة غرس ثقافة المطالعة وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بالكتاب.
وأضاف أن مظاهر التفاعل داخل المعرض تشمل تبادل الكتب وإهداءها، إلى جانب مبادرات تحفيزية تتمثل في توفير كوبونات للطلبة والشباب تتيح لهم التوجه مباشرة إلى دور النشر واقتناء الكتب التي يحتاجون إليها.
الكتاب الديني.. إقبال محدود
وفيما يتعلق بالكتاب الديني، قال رئيس القسم الثقافي والدعوي بمكتب أوقاف بنغازي، عبد الحفيظ المجبري، إن إقبال الشباب على المؤلفات الدينية لا يزال ضعيفًا ولا يرقى إلى المستوى المأمول، مُوضحًا أن الطلب يتركّز بصورةٍ أساسية على المصحف الشريف، فيما يقتصر الاهتمام ببقية المؤلفات الدينية إلى حد كبير على طلبة الكليات الشرعية.
وأرجع المجبري هذا التراجع إلى تغير وسائل تلقي المعرفة واتجاه الشباب نحو وسائل الاتصال السريعة والمقاطع القصيرة، الأمر الذي انعكس على أنماط القراءة والاطلاع.
الكتاب الورقي في مواجهة التكنولوجيا
من جانبه، أكد وليد مختار محمد، مُمثل دار وليد الطرابلس للنشر، أن القراءة تظل ركيزةً أساسية في بناء وعي الأجيال الناشئة، مُعتبرًا أن تراجع الاهتمام بها يرتبط بدرجة رئيسية بغياب المكتبات المدرسية النظامية التي كانت تمثل مصدرًا مهمًا لتشجيع الأجيال السابقة على المطالعة.
وفي تقييمه لمستقبل الكتاب الورقي، أوضح مختار أن تأثير الوسائل التكنولوجية عليه لا يزال محدودًا نسبيًا، مؤكدًا احتفاظه بمكانته الخاصة باعتباره مصدرًا للمعرفة يتمتع بالمصداقية والموثوقية.
زوار المعرض يرصدون تغير عادات القراءة
وعلى مستوى آراء الزوار، أشار إبراهيم عمار إلى تراجع ملحوظ في إقبال الجيل الحالي على الكتب لصالح منصات التواصل الاجتماعي، مع استمرار حضور الكتاب الورقي ولكن بنسب محدودة.
من جهته، رأى سند الرملي أن الجيل الجديد بات منشغلًا بصورة متزايدة بالأجهزة الإلكترونية، مبتعدًا عن القراءة التقليدية وزيارة المكتبات العامة.
بدوره، تحدث عبد العليم الفرجاني عن تراجع الإقبال على المجلدات الورقية مقابل انتشار الكتب الرقمية بصيغة (PDF) عبر الحواسيب والهواتف الذكية، مُرجعًا ذلك إلى تغير أنماط الاطلاع وتراجع الاهتمام بالمراجع الثقافية، داعيًا الشباب إلى العودة للقراءة لما لها من فوائد في تنمية القدرات العقلية والنفسية.
القراءة بين تحديات الحاضر ورهانات المستقبل
وتعكس الآراء التي رصدتها وكالة الأنباء الليبية، تباينًا في تقييم واقع القراءة ومستقبل الكتاب الورقي؛ فبينما يرى البعض أن التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي باتت منافسًا قويًا للكتاب، يتمسك آخرون بأهمية الكتاب الورقي ومكانته بوصفه وسيلة أساسية للمعرفة والتثقيف.
وفي ظل هذه التحولات، تُبرز أهمية تكاثف جهود الأسرة والمؤسسات التعليمية والثقافية والناشرين لإعادة الاعتبار للقراءة، من خلال دعم المكتبات المدرسية، وتوسيع المبادرات التشجيعية، وتقديم أنشطة ثقافية تستقطب الشباب والأطفال، بما يُعزّز ارتباط الأجيال الجديدة بالكتاب، سواء بصيغته الورقية أو الرقمية. (الأنباء الليبية – بنغازي) ر ت
متابعة| رقية ناصر
تصوير | حمد المقرمش