بنغازي 7 نوفمبر 2026 (الأنباء الليبية)- تتجدد أسئلة الثقافة الليبية مع اتساع مساحات التعبير والإبداع، وتنوع التجارب الأدبية والفنية، وما تحمله من محاولات لاستعادة الذاكرة وصون الهوية وفتح آفاق جديدة أمام الأجيال. وبين ما تزخر به البلاد من طاقات إبداعية ورصيد ثقافي وتراثي، وما يشهده القطاع من مبادرات وفعاليات، تبرز أهمية مواصلة تطوير المؤسسات الثقافية وتعزيز حضور الثقافة في التعليم والحياة العامة.
وفي أروقة معرض بنغازي الدولي للكتاب، تتقاطع رؤى الكاتبات والمثقفات حول واقع الثقافة ومستقبلها، بين تقدير ما يقدمه المبدعون من إسهامات، وطرح تساؤلات بشأن سبل توسيع الدعم، وتطوير السياسات الثقافية، وترسيخ الوعي بقيمة الكتاب والمعرفة، بما يتيح للمشهد الثقافي مساحة أرحب للنمو والتنوع والتجدد.
وترى الكاتبة والناشطة الثقافية رحاب شنيب أن غياب سياسة ثقافية واضحة ومستدامة يمثل أحد أبرز التحديات، مشيرة إلى أن الاهتمام بالفعاليات والمهرجانات لا يكفي ما لم يقترن بقياس أثرها الاجتماعي والثقافي، وبعمل تراكمي يضمن استمرارية النشاط الثقافي.
وأكدت شنيب أهمية دعم الدولة للبنية التحتية الثقافية، وإعادة النظر في السياسات التعليمية والجامعية، لافتة إلى تراجع الأنشطة الثقافية داخل الجامعات، ومشددة على أن الأدب يمثل مرآة للمجتمع، وأن تطوير المشهد الثقافي يتطلب إسناد المواقع الثقافية إلى المختصين وتجديد أدوات العمل بما يستجيب لتطلعات الأجيال الجديدة.
من جانبها، أشارت الكاتبة غالية الذرعاني إلى ضعف الوعي المجتمعي بقيمة الثقافة وأثرها، معتبرة أن إصلاح هذا الواقع يبدأ من التعليم والمناهج الدراسية، التي ينبغي أن تمنح الأدب والقراءة مساحة أكبر، مستشهدة بتجارب بعض الدول العربية التي تدرج الروايات والقصص ضمن مقررات اللغة العربية، وتكلف الطلاب بقراءتها وتلخيصها ومناقشتها ونقدها.
وأكدت الذرعاني أن إحداث التغيير لا يتطلب انتظار ظروف استثنائية، بل يمكن أن يبدأ من خلال نشر الوعي، وتشجيع القراءة، ودعم المبادرات والأفراد والمؤسسات المعنية بالشأن الثقافي.
بدورها، اعتبرت الكاتبة والشاعرة عائشة بازامة أن الثقافة تمثل وعياً جمعياً يعكس الهوية والتنوع الفكري والإبداعي للمجتمع، مشددة على ضرورة إبعاد العمل الثقافي عن المصالح الضيقة والاعتبارات الشخصية والسياسية، وأن تقوم المشاركة في المشهد الثقافي على الكفاءة والإنتاج والإسهام المعرفي.
وأشارت بازامة إلى أهمية إتاحة المجال أمام تعدد الأصوات والتجارب الإبداعية، وتعزيز استقلالية المؤسسات الثقافية، بما يتيح بيئة تستوعب التنوع وتدعم الإنتاج الفكري والأدبي.
وفي سياق الجهود الرسمية لمتابعة أوضاع القطاع الثقافي، بحثت وزيرة الثقافة والفنون بالحكومة الليبية، الدكتورة صالحة الدروقي، الخميس 5 نوفمبر 2026، مع رئيس ديوان الثقافة والفنون بالمنطقة الجنوبية جمعة هيبة، ومدير مكتب الثقافة والفنون ببلدية براك الشاطئ عمر سعد، أوضاع القطاع الثقافي والفني واحتياجاته في المنطقة.
وتناول اللقاء التحديات التي تواجه المؤسسات الثقافية، وأوضاع المباني والمقار والأملاك التابعة للوزارة وسبل حمايتها، إلى جانب احتياجات الديوان والمكتبات العامة والمراكز الثقافية، ومقترحات تفعيل الأنشطة والفعاليات والمهرجانات الثقافية والتراثية. وأكدت الدروقي، وفق ما أعلنته الوزارة، التزامها بدعم الحراك الثقافي في الجنوب والعمل على معالجة الصعوبات والعراقيل، وتعزيز دور المؤسسات الثقافية في صون التراث والهوية الوطنية.
وفي ظل هذه التحديات، تبرز أهمية الحفاظ على الموروث الثقافي وتوثيقه، وتوسيع الاستفادة من الوسائط الرقمية في التعريف به وإتاحته للأجيال الجديدة، إلى جانب دعم المكتبات والمراكز الثقافية وتطوير دورها، بما يعزز حضور الثقافة في المجتمع ويتيح للمبدعين فرصاً أوسع للإنتاج والمشاركة.
وتظل معالجة التحديات التي تواجه الثقافة الليبية مرتبطة بتكامل الجهود الرسمية والمجتمعية، وتوفير بيئة مؤسسية وتعليمية داعمة، تضمن استمرارية العمل الثقافي وتعدد روافده، وتحافظ على الهوية الوطنية وتدعم حضور الإبداع في الحياة العامة.(الأنباء الليبية)
أحلام الجبالي