خبراء اقتصاديون يوصون بالاستفادة من التجربة السعودية لتحقيق عدالة أكبر في توزيع الدعم وحماية القدرة الشرائية للمواطنين
بنغازي 5 نوفمبر 2026 (وال) – يستهدف المقترح الذي طرحه رئيس مجلس النواب، المهندس الصالحين عبدالنبي، بشأن استبدال الدعم السعري للمحروقات بتعويض مالي مباشر للمواطنين، ضمان استفادة الليبيين من الأموال المخصصة للدعم بصورة أكثر عدالة، وحماية حقوقهم في الثروة الوطنية، والحد من الهدر والتهريب الذي يستنزف الموارد العامة، في توجه اقتصادي يضع مصلحة المواطن في صدارة أهداف الإصلاح.
وجاء طرح رئيس مجلس النواب خلال اللقاء التشاوري الذي عُقد الأربعاء بمدينة بنغازي، بالتنسيق مع مجلس التخطيط الوطني وبمشاركة نخبة من الخبراء الاقتصاديين والماليين، حيث دعا إلى إعداد تصور متكامل لرفع الدعم السعري عن المحروقات مقابل تعويض المواطنين ماليًا، سواء ضمن المرتبات الشهرية أو عبر بطاقات مخصصة أو أي آلية أخرى يراها المختصون مناسبة.
ويُظهر مضمون تصريحات رئيس مجلس النواب أن الدعوة لم تكن لإلغاء حق المواطن في الدعم دون مقابل، وإنما لدراسة تغيير آلية تقديمه، بحيث تصل قيمته المالية مباشرة إلى المستفيدين، بدلًا من استمرار ارتباطها بكميات الوقود المستهلكة، وما يترتب على ذلك من تفاوت في توزيع المنافع الممولة من المال العام.
وتبرز أهمية هذا المقترح في أن المواطن الذي يمتلك أكثر من مركبة ويستهلك كميات كبيرة من الوقود يحصل على منفعة مباشرة من الدعم تفوق ما يحصل عليه مواطن لا يمتلك سيارة، رغم أن الموارد المخصصة للدعم تمثل ثروة عامة لجميع الليبيين، وهو ما يجعل التعويض النقدي المدروس وسيلة محتملة لتحقيق توزيع أكثر إنصافًا لهذه المنافع.
حساب المواطن
وفي هذا السياق، أوصى بعض الخبراء والمختصين المشاركين في اللقاء بالاستفادة من التجربة السعودية، ولا سيما برنامج «حساب المواطن»، الذي يقوم على تقديم دعم نقدي مباشر للمستفيدين المؤهلين وفق معايير تراعي مستويات الدخل وتركيبة الأسرة، بهدف التخفيف من الآثار المباشرة وغير المباشرة للإصلاحات الاقتصادية، وضمان توجيه المنافع الحكومية إلى مستحقيها.
وتتيح دراسة هذه التجربة إعداد نموذج ليبي يراعي الخصوصية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، ويضمن وصول التعويضات إلى الفئات المشمولة بالاستحقاق، بمن فيهم غير مالكي المركبات والمتقاعدون والعاطلون عن العمل، مع مراعاة الزيادة المحتملة في تكاليف النقل والسلع والخدمات، بما يحافظ على القدرة الشرائية للأسر الليبية.
كما يستهدف إصلاح منظومة الدعم معالجة أحد أبرز أوجه استنزاف المال العام، والمتمثل في تهريب المحروقات نتيجة الفوارق الكبيرة بين أسعارها المدعومة محليًا وأسعارها في الأسواق الخارجية، إذ تتحمل الخزانة العامة تكلفة الدعم، بينما تتسرب بعض منافعه إلى شبكات التهريب وجهات غير مستحقة، بدلًا من وصولها إلى المواطنين.
وكان رئيس مجلس النواب قد أشار خلال اللقاء إلى وجود هدر كبير في باب الدعم واختلالات في عمليات توريد المحروقات وإدارتها، داعيًا إلى حصر احتياجات السوق المحلية وتحديد تكلفتها بدقة، ووضع آلية تضمن استفادة المواطن الليبي من الأموال المخصصة للدعم، بدلًا من امتداد منافعها إلى جهات وشركات أجنبية وغير ليبية.
خبراء ومختصون
وتناول الخبراء والمختصون المشاركون في اللقاء مقترحات اقتصادية أخرى شملت توحيد الموازنة العامة، وضبط الإنفاق الحكومي، ومعالجة الاختلالات في إدارة الموارد النفطية والنقد الأجنبي، وإعداد برامج إصلاح عملية تستهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
ويعتمد تحقيق الفائدة الاقتصادية الفعلية للمواطن من هذا التوجه على إعداد آلية تعويض عادلة وشفافة، تراعي تكاليف المعيشة، وتضمن صرف المستحقات بصورة منتظمة وقبل تطبيق أي تعديل سعري، حتى لا يتحمل المواطن أعباء إضافية نتيجة الانتقال من الدعم السعري إلى الدعم النقدي.
وتؤكد طبيعة الدعوة التي وجهها رئيس مجلس النواب إلى الخبراء أن المطروح هو إعداد تصور اقتصادي لإعادة توجيه قيمة الدعم إلى المواطنين، وليس قرارًا نافذًا برفع أسعار المحروقات دون مقابل، إذ لم تُحدد بعد قيمة التعويضات أو آليات صرفها أو توقيت تطبيق أي تعديل.
وبذلك، يتمحور المقترح حول الانتقال من دعم السلعة إلى دعم المواطن بصورة مباشرة، بما يستهدف تحقيق عدالة أكبر في توزيع الثروة الوطنية، وحماية الأموال العامة من الهدر والتهريب، وضمان أن تنعكس الإصلاحات الاقتصادية بما فيها المرتبات وتعديل سعر الصرف على المستوى المعيشي لليبيين، من خلال تعويض عادل وفعال يحافظ على حقوقهم وقدرتهم الشرائية. (وال)
