بنغازي 5 نوفمبر 2026 (الأنباء الليبية)- من ذاكرة حي “سوق الحشيش” العتيق، حيث تتقاطع الحكايات الشخصية مع تحولات المجتمع وتفاصيل الحياة اليومية في بنغازي القديمة، تواصل الكاتبة والشاعرة الليبية عائشة أحمد بازامة مشروعها الروائي، بالعمل على جزء رابع يستعيد سيرة شخصية مثيرة للجدل ارتبط اسمها بتاريخ الحي ومشهده الفكري والثقافي.
وقالت بازامة، في حديث لوكالة الأنباء الليبية، إن الجزء الجديد يركز على الجوانب الاجتماعية والإنسانية في حياة الشخصية التي اختارتها، مشيرة إلى أن ما يحيط بها من جدل وغموض، وما ارتبط بها من أفكار ومواقف، كان من أبرز دوافع تناول سيرتها روائياً.
وأضافت أن العمل لا يقتصر على استعادة حضور هذه الشخصية الفكري المعروف، بل يسعى إلى الاقتراب من تفاصيل حياتها وعلاقاتها بأبناء الحي، من خلال وقائع وحكايات لا يعرفها إلا من عايشوها واقتربوا منها في مراحل مختلفة من حياتها.
وأوضحت أن اعتمادها على الذاكرة المحلية وشهادات المعاصرين يتيح لها تقديم صورة أكثر قرباً من الإنسان وتفاصيل حياته، بعيداً عن الصورة التي استقرت في الأذهان، بما تحمله من مواقف وأحكام متباينة.
ويأتي الجزء الرابع استكمالاً لرواية “سوق الحشيش”، الذي استهلته بازامة بكتاب “أوريدة” الصادر عام 2021، والمستوحى من ذكريات طفولتها في الحي، حيث اتخذت من حكاية فتاة عاشت هناك خلال الفترة الممتدة من خمسينيات القرن الماضي إلى أواخر الستينيات مدخلاً لاستعادة ملامح الحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية في بنغازي القديمة.
وتواصلت الرواية مع “الإمام والملك” في يناير 2024، ثم “شارع تفاحة” الصادر في يوليو 2025، لتشكل الأعمال الثلاثة مساراً سردياً يستعيد ذاكرة الحي وشخصياته وتحولاته الاجتماعية والثقافية، في تجربة روائية تتجاوز الحكاية الفردية إلى رصد ملامح مجتمع ومرحلة تاريخية.
ولا تقف أهمية المشروع عند استعادة المكان بوصفه فضاءً للأحداث، بل تمتد إلى محاولة إنقاذ تفاصيله من النسيان؛ فالأحياء القديمة لا تسكنها المباني وحدها، وإنما تحفظها حكايات الناس ووجوههم وعلاقاتهم، وما تركوه من أثر في ذاكرة المدينة.
وبين أزقة “سوق الحشيشط وحكايات أهله، تواصل بازامة التنقيب في الذاكرة الشعبية، لتفتح عبر الجزء الجديد نافذة أخرى على تاريخ بنغازي الاجتماعي والإنساني، وتمنح شخصيات من ماضيها فرصة للعودة إلى صفحات الأدب. (الأنباء الليبية)
أحلام الجبالي