بنغازي 7 نوفمبر 2026 (الأنباء الليبية)- يبرز توحيد السلطة التنفيذية بوصفه المحور الأهم في التصور الذي طرحه نائب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن صدام حفتر، بشأن المرحلة السياسية المقبلة في ليبيا، إذ يربط بين إنهاء الانقسام المؤسسي واستعادة قدرة الدولة على إدارة شؤونها، وبين تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وإنهاء المراحل الانتقالية الممتدة.
وتكشف مضامين تصريحاته الأخيرة، التي جاءت عقب لقائه الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيته، في بنغازي، عن تركيز على الانتقال من التفاهمات السياسية إلى خطوات تنفيذية محددة، تقوم على جدول زمني واضح وضمانات تحول دون استمرار التعطيل، مع تأكيد دعم المسارين الأممي والأمريكي للوصول إلى تسوية شاملة.
وفي هذا السياق، يضع الفريق أول ركن صدام حفتر توحيد السلطة التنفيذية في مقدمة الاستحقاقات الوطنية، معتبراً أن استمرار انقسامها ينعكس على أداء مؤسسات الدولة وقدرتها على معالجة الأزمات الاقتصادية والخدمية، ويرى أن توحيدها ينبغي أن يكون مدخلاً لإنهاء المرحلة الانتقالية والذهاب إلى الانتخابات، لا صيغة جديدة لإطالة أمدها.
ولا يقتصر هذا الطرح على السلطة التنفيذية، إذ يشمل، وفق ما أورده في تصريحاته، المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية والقضائية، مع التشديد على الحفاظ على استقلال السلطات واختصاصاتها وفقاً للإعلان الدستوري. ويضع ذلك مسألة توحيد المؤسسات ضمن تصور أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة انتظام عملها.
من التفاهمات إلى التنفيذ
ويحتل عامل الوقت مساحة واضحة في رؤية نائب القائد العام، الذي دعا إلى البناء على ما تحقق من تفاهمات في إطار خارطة الطريق وأعمال اللجنة المصغرة، وتجاوز العقبات التي تعترض تنفيذها، من خلال خطوات واضحة وآجال محددة.
وتعكس هذه الدعوة تركيزاً على مسألة تنفيذ التفاهمات بدلاً من الاكتفاء بالتوصل إليها، خصوصاً في ظل استمرار الخلافات بشأن المسارات السياسية والمؤسساتية، وما يترتب عليها من إطالة أمد المرحلة الانتقالية.
وفي هذا الإطار، يربط بين أي تقدم في المسار السياسي ووجود ضمانات للتنفيذ، بما يفضي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة، تستند إلى قاعدة دستورية وقانونية متوافق عليها، وتعيد مسألة تجديد الشرعية إلى إرادة الناخبين.
وعلى مستوى التحركات الدولية، يبرز في التصريحات تأكيد دعم جهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بالتوازي مع الانخراط في المبادرة الأمريكية، بما يعكس توجهاً نحو الاستفادة من المسارين في دعم التسوية السياسية.
ويرى نائب القائد العام أن تمديد مجلس الأمن ولاية البعثة الأممية يمثل فرصة لدفع العملية السياسية نحو تسوية وطنية شاملة، لكنه يربط أهمية هذا التمديد بما يمكن أن ينتج عنه من خطوات ملموسة تنهي حالة الجمود، بدلاً من استمرار المراحل الانتقالية بصيغ مختلفة.
ويؤكد في هذا السياق أن الدور الدولي ينبغي أن يظل مسانداً للإرادة الوطنية، ومحترماً لسيادة ليبيا واستقلال قرارها، مع مواصلة التعاون مع البعثة الأممية والدول الصديقة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية.
السيادة الوطنية في صلب التسوية
وتتضمن التصريحات بعداً آخر يتعلق بطبيعة التسوية المنشودة، إذ يضع الفريق أول ركن صدام حفتر سيادة ليبيا ووحدة أراضيها واستقلال قرارها الوطني ضمن الثوابت التي لا تقبل المساومة، مشدداً على أن الحل السياسي ينبغي أن ينبع من إرادة الليبيين، وأن تتقدم فيه المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة.
كما يربط بين إنهاء الانقسام السياسي وتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، في إشارة إلى أن استمرار الخلافات لا يقتصر تأثيره على المؤسسات والسلطات، بل يمتد إلى قدرة الدولة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين وتوفير الخدمات الأساسية. (الأنباء الليبية)