بنغازي 01 أغسطس 2026 (الأنباء الليبية) – أظهرت دراسة أكاديمية قُدمت إلى المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح، الذي استضافته مدينة بنغازي في الفترة من 28 إلى 30 يوليو الماضي، أن اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجون والسجناء حققت تقدماً مؤسسياً وتنفيذياً ملحوظاً خلال مرحلتها التأسيسية الممتدة من يناير إلى يونيو 2026، مع الحاجة إلى تطوير الأداء الاتصالي من خلال تعزيز التوازن في التغطية الإعلامية وتنويع المصادر.
واعتمدت الدراسة، التي أعدها الأستاذ الدكتور محمد سالم المنفي والدكتور إبراهيم هدية المجبري، على الإطار الرباعي الأبعاد، الذي يقيس القدرة المؤسسية، والمخرجات التنفيذية، والأداء الاتصالي، والاستدامة، واستندت إلى تحليل الوثائق الرسمية والإحصاءات و127 مادة إعلامية، إلى جانب مقابلة معمقة مع رئيس اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجون والسجناء ورئيس المؤتمر، المستشار إبراهيم بوشناف، مع تطبيق منهج تثليث البيانات للتحقق من النتائج وتعزيز موثوقيتها.
وأظهرت نتائج الدراسة أن اللجنة نجحت في إرساء قاعدة مؤسسية متينة خلال فترة وجيزة، من خلال صدور قرار تشكيلها وتحديد اختصاصاتها، وعقد ثمانية اجتماعات تنسيقية مع جهات قضائية وأمنية وحكومية ودولية، إلى جانب توسيع نطاق عملها من بنغازي إلى البيضاء ودرنة والجبل الأخضر، وفتح قنوات مباشرة للتواصل مع المواطنين، بما يعكس مستوى متقدماً في بناء القدرات المؤسسية.
وبيّنت الدراسة أن اللجنة حققت نتائج تنفيذية ملموسة تمثلت في الإفراج عن مئات النزلاء على دفعات متتالية، من بينها الإفراج عن 250 نزيلاً من مؤسسة الإصلاح والتأهيل بقرنادة، و173 نزيلاً من المؤسسات الإصلاحية بالمنطقة الشرقية، إضافة إلى الإفراج عن دفعة من نزلاء سجن الشرطة العسكرية، فضلاً عن تنفيذ زيارات ميدانية لخمس مؤسسات إصلاحية، ومراجعة الملفات القانونية بالتنسيق مع النيابة العامة والمحاكم لتسريع تنفيذ أوامر الإفراج والأحكام القضائية.
وفي محور الأداء الاتصالي، أوضحت الدراسة أن التغطية الإعلامية حققت مستويات مرتفعة في التحقق والدقة، ومستوى جيداً في الحياد، ومستويات متوسطة في العمق والاستمرارية، في مقابل ضعف في توظيف الأدلة، وضعف أكبر في التوازن وتنوع المصادر، حيث بلغ المتوسط العام لمؤشر جودة المعالجة الإعلامية 2.61 من أصل خمس درجات.
كما أظهرت الدراسة أن 44.9 في المائة من التغطية الإعلامية انصبت على الإطار المؤسسي، مقابل 26 في المائة لإطار الإنجاز، و24.4 في المائة للإطار الوطني، فيما لم تتجاوز نسبة تناول البعد الحقوقي والإنساني 4.7 في المائة، وهو ما اعتبرته مؤشراً على الحاجة إلى تعزيز حضور هذا البعد في الخطاب الإعلامي المتعلق بمبادرات العدالة والإصلاح.
وفي محور الاستدامة، رصدت الدراسة مؤشرات إيجابية تمثلت في بناء شبكة علاقات مؤسسية مع مختلف الجهات، وطرح مقترح بإنشاء هيئة دائمة مختصة بمتابعة ملف السجون، إلى جانب التوجه نحو تطوير آليات المتابعة وقياس الأثر، مع الإشارة إلى تحديات تتعلق بتفاوت أوضاع المؤسسات الإصلاحية، والحاجة إلى تحديث قواعد البيانات، وتعزيز التنسيق بين الجهات ذات العلاقة.
وخلصت الدراسة إلى أن نجاح المرحلة التأسيسية للجنة ارتكز على التخطيط المرحلي، والتنسيق المؤسسي، والاتصال المنظم، مؤكدة أن تطوير استراتيجية اتصال أكثر شمولاً تقوم على تنويع المصادر وتحقيق التوازن في التغطية، من شأنه أن يعزز الثقة المؤسسية ويرفع من فاعلية المبادرات الوطنية.
وأوصت الدراسة باختبار الإطار الرباعي الأبعاد في مبادرات وطنية أخرى، وتطوير مؤشر جودة المعالجة الإعلامية (MCQI)، واعتماد مؤشرات أداء رئيسية لقياس نتائج المبادرات، ودعم وحدات الاتصال المؤسسي، وتسريع وتيرة الإفراجات وفق جداول زمنية واضحة، وتعزيز برامج إعادة الإدماج المجتمعي، إضافة إلى دراسة تحويل اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجون والسجناء إلى هيئة دائمة تتمتع باستقلالية مالية وإدارية لضمان استدامة الإنجازات.
وأكد الباحثان أن نتائج الدراسة تدعم اعتماد الإطار الرباعي الأبعاد بوصفه أداة علمية لتقييم المبادرات الوطنية في مجالات العدالة والإصلاح، وتفتح المجال أمام تطبيقه في تجارب وطنية أخرى، بما يسهم في ترسيخ منهجيات علمية لقياس الأداء المؤسسي، وتعزيز المعرفة البحثية، ودعم تطوير السياسات العامة في هذا المجال.(الأنباء الليبية)