بنغازي 01 أغسطس 2026 (الأنباء الليبية)– دعت دراسة أكاديمية متخصصة إلى تعزيز الإطار القانوني المنظم لحق السجناء في التعويض، مؤكدة أن إقرار هذا الحق يمثل إحدى الضمانات الأساسية لحماية الكرامة الإنسانية وترسيخ سيادة القانون، ويسهم في تحقيق التوازن بين تنفيذ العقوبة وصون الحقوق الأساسية للأفراد.
جاء ذلك في دراسة بعنوان “حق السجناء في التعويض” أعدتها الأستاذة الدكتورة سالمة فرج الجازوي، وقدمت ضمن أعمال المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح، حيث تناولت الأساس القانوني لحق السجين في التعويض، وحالات استحقاقه، وأنواعه، وآليات تقديره، في ضوء التشريعات الليبية والاتفاقيات الدولية.
وأوضحت الدراسة أن حق السجين في التعويض يستند إلى مبادئ المسؤولية القانونية، وأحكام القانون المدني الليبي، وقانون العقوبات، وقانون الإجراءات الجنائية، وقانون مؤسسات الإصلاح والتأهيل، إضافة إلى الاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، باعتباره أحد الضمانات التي تكفل جبر الضرر الناتج عن الحبس غير المشروع أو الأخطاء القضائية أو الإدارية، أو أي انتهاكات يتعرض لها السجين أثناء تنفيذ العقوبة.
وبينت الدراسة أن استحقاق التعويض يرتبط بتوافر ثلاثة شروط رئيسية، تتمثل في وجود خطأ أو إجراء غير مشروع، وحدوث ضرر مادي أو أدبي محقق، وقيام علاقة سببية بين الخطأ والضرر.
ورصدت الدراسة أبرز الحالات التي يحق فيها للسجين المطالبة بالتعويض، ومنها الحبس أو التوقيف غير المشروع، والخطأ في تنفيذ الأحكام القضائية، وصدور حكم بالبراءة بعد الإدانة، واحتجاز الأشخاص دون أدلة كافية، والتعرض للتعذيب أو المعاملة القاسية أو المهينة، والإهمال الطبي، أو أي انتهاك آخر يترتب عليه ضرر مادي أو معنوي.
كما فرقت الدراسة بين التعويض عن الأضرار المادية، مثل فقدان الدخل أو الوظيفة، والمصاريف العلاجية، وأتعاب المحاماة، وبين التعويض عن الأضرار الأدبية والمعنوية، التي تشمل المساس بالكرامة والسمعة، والآثار النفسية، والحرمان من الأسرة، وما يترتب على ذلك من معاناة اجتماعية.
وأشارت إلى أن تقدير قيمة التعويض لا يخضع لمبلغ مالي ثابت، وإنما يختلف بحسب ظروف كل حالة، مع مراعاة حجم الضرر، ومدة الاحتجاز، والخسائر المادية والمعنوية، والاسترشاد بالأحكام القضائية في القضايا المشابهة، إلى جانب اتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة برد الاعتبار، ومنها شطب الآثار المترتبة على الحكم متى توافرت شروطه القانونية.
وأوصت الدراسة بإقرار مبدأ مسؤولية الدولة عن الأخطاء القضائية والإجراءات غير المشروعة، وإنشاء جهة مستقلة للنظر في طلبات تعويض السجناء، وتبسيط إجراءات المطالبة بالتعويض، ومراجعة النصوص القانونية المتعلقة بالحبس الاحتياطي والإجراءات الجنائية، والاستفادة من التجارب المقارنة في هذا المجال، إلى جانب إجراء إصلاح تشريعي يكرس حق السجين في التعويض باعتباره ضمانة أساسية لحماية الحرية الشخصية وتعزيز الثقة في منظومة العدالة.
وخلصت الدراسة إلى أن ترسيخ حق السجين في التعويض لا يقتصر على جبر الضرر الواقع على الأفراد، بل يمثل أحد مقومات العدالة وسيادة القانون، ويسهم في تعزيز حماية حقوق الإنسان، وتطوير منظومة العدالة الجنائية، وتحقيق التوازن بين حق الدولة في تنفيذ العقوبة وحق الأفراد في الحماية من التعسف والأخطاء القضائية. (الأنباء الليبية)