الرباط 31 مايو 2026 (الأنباء الليبية) – كشف تقرير صادر عن البنك الإفريقي للتنمية أن المغرب تصدر قائمة الدول الأكثر تصنيعا في إفريقيا خلال عام 2025، متقدما على جنوب إفريقيا، بفضل التحول الصناعي المتسارع خلال العقدين الأخيرين.
وأوضح التقرير أن هذا التقدم يعود إلى ارتفاع الاستثمارات العمومية والأجنبية، وتوسع المناطق الصناعية، وتطوير البنية التحتية وربطها بشكل متكامل، خصوصا عبر ميناء طنجة المتوسط الذي يعد الأول في إفريقيا.
وأشار إلى أن الصناعة المغربية لم تعد تقتصر على الفوسفاط وقطاع السيارات، بل امتدت إلى صناعات متقدمة مثل صناعة الطيران، ما عزز موقع المملكة في سلاسل الإنتاج العالمية.
وأكد التقرير أن هذا التحول جاء نتيجة استراتيجية طويلة الأمد ركزت على جذب الاستثمارات، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى استمرار تحديات تتعلق بالفوارق الاجتماعية والمجالية، وصعوبة خلق فرص عمل كافية رغم توسع القاعدة الصناعية.
ويضيف التقرير أن المغرب يضم عددا كبيرا من المقاولات، لكنه ما يزال يواجه صعوبات في خلق مناصب شغل تستجيب لحاجيات السكان.
ويرى خبراء الاقتصاد أن التجربة المغربية تعكس انتقالا تدريجيا نحو اقتصاد صناعي أكثر تنوعا واندماجا في سلاسل القيمة العالمية، مع اعتماد متزايد على الاستثمار في البنية التحتية والمناطق الصناعية.
كما يشير التقرير إلى أن تطوير قطاع الطيران وصناعة السيارات، شكل رافعة أساسية في تعزيز مكانة المغرب الصناعية على المستوى الإفريقي.
وفي المقابل يؤكد محللون أن التحدي الأكبر يبقى مرتبطا بتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وضمان استفادة مختلف المناطق من النمو الصناعي.
ويؤكد التقرير أن استمرار هذه الدينامية الاقتصادية مرهون بقدرة المغرب على تعزيز الابتكار، ودعم الصناعات التكنولوجية المتقدمة، وتوسيع قاعدة التشغيل في مختلف القطاعات الإنتاجية، كما يشدد على أهمية تحسين العدالة المجالية وتوجيه الاستثمارات نحو المناطق الداخلية لضمان توزيع أفضل لعوائد النمو الصناعي.
وفي هذا السياق، يعتبر ميناء طنجة المتوسط نموذجا محوريا في تعزيز الربط اللوجستي وجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى إلى المغرب، مما يعزز موقعه كفاعل صناعي صاعد داخل القارة الإفريقية، ويمنحه قدرة أكبر على المنافسة في الأسواق الدولية.
كما يعكس نجاح السياسات الاقتصادية الموجهة نحو التصنيع والتحديث، مع توقع استمرار النمو خلال السنوات المقبلة في ظل استقرار نسبي في المؤشرات الاقتصادية وتزايد اهتمام المستثمرين الدوليين بالقطاع الصناعي المغربي خلال المرحلة القادمة. (الأنباء الليبية) س خ.