بنغازي 01 أغسطس 2026 (الأنباء الليبية) – أكدت ورقة عمل متخصصة أن احترام الضمانات الأساسية للمحتجزين في النزاعات المسلحة غير الدولية، يمثل التزامًا قانونيًا وإنسانيًا تفرضه قواعد القانون الدولي الإنساني، مُشددةً على أن جميع المحتجزين يجب أن يعاملوا معاملة إنسانية، وأن يستند احتجازهم إلى أساس قانوني سليم مع توفير الضمانات القضائية والإجرائية اللازمة.
وجاء ذلك في ورقة عمل بعنوان “الحرمان من الحرية في النزاعات المسلحة غير الدولية: الإطار القانوني والضمانات الأساسية”، قدمتها المستشارة القانونية ببعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ليبيا “هاجر الكافي”، ضمن أعمال المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح، حيث استعرضت الإطار القانوني الدولي المنظم لاحتجاز الأشخاص خلال النزاعات المسلحة غير الدولية والضمانات الواجب توفيرها لهم.
وأوضحت الورقة أن الإطار القانوني الناظم لاحتجاز الأشخاص في النزاعات المسلحة غير الدولية يستند إلى “المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف، والقانون الدولي الإنساني العرفي، والبروتوكول الإضافي الثاني متى انطبق، إلى جانب القانون الدولي لحقوق الإنسان بالنسبة للدول”، مؤكدة أن هذه المنظومة القانونية تكفل المعاملة الإنسانية وظروف الاحتجاز الكريمة والضمانات القضائية الأساسية.
وأكدت الورقة أن قواعد القانون الدولي الإنساني تحظر بصورة مطلقة التعذيب وسوء المعاملة، وتوجب توفير ظروف احتجاز لائقة، وتحظر الاحتجاز التعسفي، مع ضرورة احترام الأسس القانونية والضمانات القضائية والإجرائية في جميع حالات الحرمان من الحرية.
كما تناولت الورقة التمييز بين “الاحتجاز الجنائي” القائم على ارتكاب جريمة أو مخالفة ويخضع للضمانات القضائية، و”الاحتجاز الإداري” المرتبط بأسباب أمنية ويستوجب توفير الضمانات الإجرائية، مؤكدة أن اختلاف الأساس القانوني لا ينتقص من حق جميع المحتجزين في المعاملة الإنسانية واحترام كرامتهم.
واستعرضت الورقة الدور الذي تضطلع به اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أماكن الاحتجاز أثناء النزاعات المسلحة غير الدولية، والمتمثل في دعم السلطات للامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، والعمل على منع التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، والمساهمة في معالجة حالات الاختفاء، وتحسين ظروف الاحتجاز، وإعادة الروابط العائلية، وتعزيز احترام الضمانات القانونية للمحتجزين.
وأشارت الورقة إلى أن الأساس القانوني لعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر داخل أماكن الاحتجاز في النزاعات المسلحة غير الدولية يستند إلى المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف، والنظام الأساسي للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، بما يتيح لها أداء مهامها الإنسانية وفق المبادئ المعترف بها دولياً.
وخلُصت ورقة العمل إلى أن احترام الضمانات الأساسية للمحتجزين في أوقات النزاعات المسلحة، يُشكل أحد المرتكزات الجوهرية لحماية الكرامة الإنسانية وترسيخ سيادة القانون، مؤكدة أن الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني يسهم في الحد من الانتهاكات، وتعزيز العدالة، وصون الحقوق الأساسية للأشخاص المحرومين من حريتهم. (الأنباء الليبية – بنغازي) ر ت