بنغازي 01 أغسطس 2026 (الأنباء الليبية) – استعرضت ورقة عمل أكاديمية التجربة المصرية في تطوير المنظومة العقابية والتحول من مفهوم السجون التقليدية إلى مراكز الإصلاح والتأهيل، مُؤكدةً أن هذا التحول يُمثل انتقالًا من فلسفة العقاب والاحتجاز إلى نهج يركز على الإصلاح وإعادة التأهيل والتمكين المجتمعي، في إطار تعزيز حقوق الإنسان وترسيخ سيادة القانون.
وجاء ذلك في ورقة عمل بعنوان “التجربة المصرية بين السجون ومراكز الإصلاح والتأهيل: رؤية حقوقية مستدامة”، قدمها أستاذ الإدارة العامة والموارد البشرية بجامعة الدلتا والأكاديميات الشرطية والعسكرية والخبير الأمني، الأستاذ الدكتور اللواء عبد الوهاب الراعي، ضمن أعمال المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح.
وأوضح الباحث أن الورقة هدفت إلى استعراض التجربة المصرية في تحديث منظومة الإصلاح والتأهيل، وإبراز دور التعاون المصري الليبي في تطوير المؤسسات العدلية والقضائية، مؤكداً أن تبادل الخبرات في مجالات العدالة والإصلاح يُمثل استثمارًا في الإنسان، ويُسهم في بناء مجتمعات أكثر أمنًا واستقرارًا.
واستعرضت الورقة المراحل التاريخية لتطور السجون في مصر، وصولًا إلى التحول التشريعي والمؤسسي الذي شهدته المنظومة خلال عامي 2021 و2022، من خلال تعديل قانون تنظيم السجون بالقانون رقم (14) لسنة 2022، والذي تضمن استبدال مسمى “السجون” بـ”مراكز الإصلاح والتأهيل”، وتحويل “قطاع السجون” إلى “قطاع الحماية المجتمعية”، وإعادة تعريف النزيل، بما يعكس تحولًا في فلسفة إدارة المؤسسات العقابية.
وأشار الباحث إلى أن التجربة المصرية تضمنت إنشاء مجمعات حديثة للإصلاح والتأهيل تضم مستشفيات ومحاكم مدمجة وورشًا إنتاجية ومرافق تدريب، إلى جانب إغلاق عدد من السجون التقليدية، بما يعزز بيئة الإصلاح ويرتقي بالخدمات المقدمة للنزلاء.
كما تناولت الورقة توظيف التقنيات الحديثة في إدارة مؤسسات الإصلاح والتأهيل، من خلال إنشاء ملفات رقمية متكاملة للنزلاء، واعتماد أنظمة الأمن الذكي، وتفعيل المحاكمات وتجديد الحبس عن بُعد عبر الاتصال المرئي، إلى جانب تطوير منظومة الرعاية الصحية الرقمية، بما يسهم في رفع كفاءة الإدارة وتحسين جودة الخدمات.
واستعرضت الورقة برامج التأهيل والإصلاح التي تشمل التدريب المهني والإنتاجي، والتعليم ومحو الأمية والتعليم الجامعي عن بُعد، إضافة إلى برامج الدعم النفسي والاجتماعي، بهدف إعادة دمج النزلاء في المجتمع والحد من معدلات العودة إلى الجريمة.
وأكد الباحث أن التجربة المصرية تعكس تحولًا مؤسسيًا وتشريعيًا شاملًا يُواكب الاتجاهات الحديثة في إدارة مؤسسات الإصلاح والتأهيل، مشيرًا إلى أن تطوير هذه المؤسسات يعتمد على التكامل بين الإصلاح التشريعي، والتحول الرقمي، وتعزيز حقوق الإنسان، بما يُسهم في بناء منظومة عدالة أكثر كفاءة واستدامة. (الأنباء الليبية – بنغازي) ر ت