بنغازي 01 أغسطس 2026 (الأنباء الليبية) – أكدت دراسة أكاديمية أن برامج التأهيل الاجتماعي تمثل أحد الركائز الأساسية لتطوير مؤسسات الإصلاح والتأهيل، مشيرة إلى أن نجاح السياسة العقابية لا يقاس بمدة تنفيذ العقوبة، وإنما بقدرة المؤسسة الإصلاحية على إعادة دمج النزيل في المجتمع والحد من احتمالات العود إلى الجريمة.
وجاء ذلك في دراسة بعنوان “برامج التأهيل الاجتماعي للمسجونين في ضوء اتفاقيات حقوق الإنسان”، قُدمت ضمن أعمال المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح، حيث تناولت مفهوم التأهيل الاجتماعي، ومرتكزاته القانونية، وأبرز البرامج المعتمدة لإعداد النزلاء للعودة إلى المجتمع، في ضوء الاتفاقيات والمعايير الدولية ذات الصلة.
وأوضحت الدراسة أن فلسفة المؤسسات الإصلاحية الحديثة تقوم على الانتقال من مفهوم العقوبة التقليدية إلى مفهوم الإصلاح وإعادة التأهيل، من خلال توفير برامج متكاملة تستهدف تنمية قدرات النزلاء النفسية والاجتماعية والتعليمية والمهنية، بما يُعزّز فرص اندماجهم في المجتمع بعد انتهاء مدة العقوبة.
وبينت الدراسة أن التأهيل الاجتماعي يعتمد على منظومة متكاملة تشمل الرعاية النفسية والاجتماعية، والتعليم ومحو الأمية، والتدريب المهني، والرعاية الصحية، والإرشاد الديني والثقافي، إلى جانب برامج الإعداد للإفراج والمتابعة اللاحقة، باعتبارها عناصر مترابطة تسهم في خفض معدلات العود إلى الجريمة وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
واستعرضت الدراسة المرجعية القانونية الدولية لبرامج التأهيل، مستندة إلى اتفاقيات حقوق الإنسان وقواعد الأمم المتحدة ذات الصلة بمعاملة السجناء، والتي تؤكد حق النزيل في التعليم والرعاية الصحية والتأهيل المهني، وتهيئة الظروف الملائمة لإعادة إدماجه في المجتمع بعد الإفراج عنه.
كما تناولت الدراسة عددًا من التحديات التي تواجه برامج التأهيل داخل المؤسسات الإصلاحية، من بينها محدودية الإمكانات، والحاجة إلى تطوير الكوادر المتخصصة، وتعزيز الشراكة بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، بما يضمن استدامة برامج الإصلاح والرعاية اللاحقة للمفرج عنهم.
ودعت الدراسة إلى تطوير السياسات الوطنية الخاصة بالتأهيل الاجتماعي، وتوسيع برامج التدريب والتعليم داخل المؤسسات الإصلاحية، وإعداد خطط فردية لإعادة الإدماج، وتعزيز التنسيق بين الجهات العدلية والاجتماعية وسوق العمل، بما يسهم في تمكين المفرج عنهم من العودة إلى المجتمع كأفراد منتجين.
وخلُصت الدراسة إلى أن المؤسسات الإصلاحية الحديثة ينبغي أن تكون مؤسسات لإعادة البناء والإدماج الاجتماعي، لا مجرد أماكن لتنفيذ العقوبات، مؤكدةً أن الاستثمار في برامج التأهيل يمثل استثمارًا في الأمن المجتمعي والحد من الجريمة، ويُعزّز احترام حقوق الإنسان وتحقيق العدالة المستدامة. (الأنباء الليبية – بنغازي) ر ت