بنغازي 01 أغسطس 2026 (الأنباء الليبية) – أكدت دراسة أكاديمية أن التكامل المؤسسي بين المؤسسة العسكرية والمؤسسات القضائية والتنفيذية والتشريعية ومؤسسات المجتمع المدني، يمثل مدخلًا أساسيًا لتطوير منظومة العدالة في ليبيا، داعيةً إلى اعتماد هذا النموذج كسياسة وطنية لدعم لجنة شؤون السجون وتعزيز سيادة القانون وبناء السلام.
وجاء ذلك في دراسة بعنوان “التكامل المؤسسي بين المؤسسة العسكرية والمؤسسات المدنية في دعم لجنة شؤون السجون: نحو ترسيخ سيادة القانون وبناء السلام”، أعدتها المستشارة حنان محمد الشريف، المكلفة بمكتب القانون الدولي الانساني بالقيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، وقدمت ضمن أعمال المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح.
واستعرضت الدراسة التطور التدريجي لمسار التكامل المؤسسي في ليبيا، بدءًا من نشر ثقافة القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان عبر برامج التدريب ولقاءات عمل، مرورًا بالمؤتمر التمهيدي الأول لتوحيد القضاء العسكري المنعقد في بنغازي وطرابلس خلال فبراير 2023، وما صدر عنه من توصيات دعت إلى تحديث التشريعات المنظمة للقضاء العسكري وإنشاء مجلس أعلى له بما يعزز استقلاله وكفاءة أدائه، وصولًا إلى المبادرات الوطنية الراميةِ إلى تطوير آليات التنسيق بين المؤسسات.
وتناولت الدراسة مُقترح توسيع مهام اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) ليشمل دعم الملفات الوطنية ذات الصلة بسيادة القانون وتعزيز التنسيق بين المؤسسات العسكرية والمدنية، مشيرة إلى أن المقترح حظي بموافقة لعرضه ضمن أعمال بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في إطار المشاورات الخاصة بالمسار الأمني.
ورصدت الدراسة تجربة لجنة شؤون السجون كنموذج عملي للتكامل المؤسسي، من خلال التعاون بين القيادة العامة للقوات المسلحة، والحكومة، والسلطة القضائية، والنيابة العامة، والنيابة العسكرية، وإدارات المؤسسات الإصلاحية، في متابعة أوضاع السجون ومراجعة الملفات القانونية وتنفيذ الإجراءات القضائية، بما يسهم في تعزيز الثقة في مؤسسات الدولة ودعم مسارات الأمن والاستقرار.
وبينت الدراسة أن التكامل المؤسسي يقوم على مبادئ سيادة القانون، واحترام الاختصاصات، والمشروعية، والفصل بين السلطات مع التعاون، مؤكدة أن هذه المبادئ تمثل الضمانة الأساسية لتحقيق العدالة وحماية الحقوق وترسيخ الثقة في مؤسسات الدولة.
وأشارت إلى أن مسار الإصلاح المؤسسي في ليبيا مر بمراحل متدرجة أثبتت أن نجاح الإصلاح يرتبط بتكامل الأدوار بين مختلف المؤسسات، واحترام اختصاص كل جهة، وتوفير آليات دائمة للتنسيق والتشاور، بما يعزز سيادة القانون ويرسخ مبادئ العدالة ويهيئ البيئة المناسبة لبناء السلام والتنمية المستدامة.
وأوصت الدراسة باعتماد التكامل المؤسسي كسياسة وطنية، واستكمال تحديث التشريعات المنظمة للقضاء العسكري، ودعم إنشاء برامج وطنية دائمة لنشر ثقافة القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان داخل المؤسسات، وتعزيز التعاون بين القيادة العامة والسلطات القضائية والتنفيذية، وتطوير قواعد بيانات موحدة بين الجهات المختصة، ودعم لجنة شؤون السجون بالإمكانات الفنية والإدارية اللازمة، ووضع استراتيجية وطنية متكاملة لتعزيز سيادة القانون تربط بين الإصلاح التشريعي وبناء القدرات والتنسيق المؤسسي.
وخلصت الدراسة إلى أن التكامل المؤسسي لم يعد خيارًا تنظيميًا، بل أصبح ضرورة وطنية لتمكين مؤسسات الدولة من أداء وظائفها بكفاءة، وأن بناء منظومة متكاملة تقوم على احترام الاختصاصات القانونية والتنسيق بين المؤسسات يُمثل المدخل الأكثر فاعلية لتعزيز سيادة القانون وتحقيق العدالة وصون الكرامة الإنسانية، داعيةً إلى اعتماد التجربة الليبية في هذا المجال كأساس لتطوير السياسات العامة ودعم جهود المصالحة الوطنية وبناء السلام. (الأنباء الليبية – بنغازي) ر ت