بنغازي 03 نوفمبر 2026 (الأنباء الليبية) – تتجاور صفحات الكتب مع لوحات الفن التشكيلي ومفردات التراث الشعبي في معرض بنغازي الدولي للكتاب، لتشكل دورته الخامسة مساحة ثقافية تتجاوز عرض الإصدارات إلى تقديم جوانب متعددة من الذاكرة الليبية والإبداع المعرفي والفني، بمشاركة دور نشر محلية وعربية ومؤسسات وجامعات وأصحاب مبادرات مجتمعية.
وفي أروقة دار الكتب الوطنية، التي تحتضن فعاليات المعرض خلال الفترة من الثالث إلى الثاني عشر من نوفمبر الجاري، تتوزع الأجنحة بين الكتب والمؤلفات والفنون التشكيلية والمقتنيات التراثية والمشاركات المؤسسية، إلى جانب أركان للأسر المنتجة، في مشهد يتيح للزائر الانتقال بين المعرفة المكتوبة والتعبير الفني واستحضار تفاصيل من الحياة الاجتماعية الليبية.
ويشارك في المعرض نحو ثمانين دار نشر محلية وعربية، تمثل عدداً من الدول، من بينها مصر ولبنان والإمارات والسعودية والأردن وقطر وسوريا، بما يوفر تنوعاً في الإصدارات والموضوعات، ويفتح المجال أمام القراء والباحثين للتعرف على تجارب نشر مختلفة واقتناء مؤلفات في مجالات معرفية وأدبية متعددة.
وقال المدير التنفيذي للمعرض اللواء بشير الناجح إن الدورة الحالية تشهد مشاركة واسعة لدور النشر العربية والوطنية، إلى جانب الجامعات الليبية وبعض المكاتب الإعلامية.
وأوضح أن تنوع المعرض لا يقتصر على أجنحة الكتب، بل يشمل مشاركات للقوات المسلحة ووزارة الداخلية ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، للتعريف بأنشطة هذه المؤسسات ومجالات عملها، إلى جانب جناح للفنون التشكيلية يعرض أعمال عدد من الرسامين.
وأكد الناجح في كلمته خلال الافتتاح أن المعرض لا يمثل مجرد فعالية لعرض الكتب، بل نافذة للعقل ومنبر للوعي وجسر يربط الماضي بالحاضر، مشدداً على أن الكتاب يمثل أحد مكونات هوية الأمة وأداة لمواجهة الجهل والتطرف، وأن المعرفة من ركائز البناء والاستقرار.
التراث.. ذاكرة حاضرة في أروقة المعرض
ويحضر التراث الشعبي بوصفه أحد مكونات الهوية الثقافية، من خلال جناح يعيد تقديم تفاصيل من حياة الأسرة الليبية قديماً، عبر نماذج من المقتنيات والأدوات التقليدية، بينها الخيمة والرحى وشكوة اللبن، بما تحمله من دلالات مرتبطة بأنماط المعيشة والعادات الاجتماعية.
كما يضم المعرض بازاراً خارجياً للأسر المنتجة، تعرض خلاله منتجات غذائية وأعمالاً يدوية، في مشاركة تجمع بين الموروث المحلي والمبادرات الاقتصادية والاجتماعية.
الكتاب جسراً للتواصل الثقافي
وقال المنسق العام للمعرض أنور الشويهدي إن تنظيم الدورة الخامسة جاء ثمرة جهود واتصالات متواصلة مع الناشرين، بهدف توسيع المشاركة واستقطاب دور نشر من مختلف المدن الليبية والدول العربية.
وأضاف أن المشاركات تشمل ناشرين من ليبيا ومصر ولبنان والإمارات والسعودية والأردن وقطر وسوريا، مشيراً إلى أن المشاركة المصرية هي الأكبر من حيث عدد دور النشر، مع حضور لافت للناشرين اللبنانيين والأردنيين.
وأوضح أن هذا التنوع يتيح للمثقفين والجامعات والباحثين والقراء فرصة الاطلاع على إصدارات مختلفة والتواصل المباشر مع الناشرين، بما يدعم حركة القراءة والنشر ويعزز حضور الكتاب في المجتمع.
دار الكتب.. الذاكرة والمعرفة في مواجهة آثار الحرب
وتكتسب إقامة المعرض في دار الكتب الوطنية بعداً تاريخياً، بالنظر إلى ما تمثله هذه المؤسسة من دور في حفظ الذاكرة الثقافية وتوثيق مراحل من تاريخ ليبيا، وما تعرضت له من أضرار خلال سنوات الحرب على الإرهاب في بنغازي.
وفي كلمته خلال الافتتاح، أشار رئيس اللجنة العليا المنظمة للمعرض، مدير إدارة التوجيه المعنوي اللواء خالد المحجوب، إلى أهمية إقامة المعرض في هذا المكان، معتبراً أن المواجهة مع الإرهاب لم تكن عسكرية فحسب، بل شملت أيضاً التصدي للجهل ومحاولات طمس المعرفة.
واستحضر المحجوب تضحيات رجال القوات المسلحة خلال تلك المرحلة، مشيداً بدور المرأة الليبية وصمودها، مؤكداً أن نشر المعرفة وترسيخ ثقافة القراءة لدى الأجيال الجديدة يمثلان امتداداً لمعركة الوعي، ويسهمان في تعزيز الانتماء والتواصل بين الليبيين.
المؤسسات المحلية ودعم الحياة الثقافية
وأكد عميد بلدية بنغازي المستشار عزالدين الغرابي أن استضافة المدينة للدورة الخامسة تعكس مكانتها التاريخية والثقافية وحيوية المشهد الثقافي فيها، مشيراً إلى أهمية استمرار تنظيم المعرض بوصفه موعداً سنوياً يجمع الناشرين والمثقفين والقراء.
وأعرب الغرابي عن تقديره للجهود التي بذلتها الجهات المنظمة والشركاء والمؤسسات المشاركة، مشيداً بالرعاية والدعم المقدمين لإنجاح هذه التظاهرة، ومؤكداً ضرورة تضافر جهود المؤسسات الرسمية والمجتمعية لتوفير بيئة داعمة للثقافة والقراءة والنشر.
وفي السياق ذاته، رحب نقيب الناشرين الليبيين محمد الجروشي بالمشاركين وضيوف المعرض، مؤكداً أن هذه التظاهرة تتجاوز تداول الكتب إلى تشكيل منصة تجمع الناشرين والمبدعين والقراء، وتسهم في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز الوعي المجتمعي، مشيداً بجهود اللجان المنظمة ودور النشر المشاركة.
كما أكدت الكلمات التي ألقيت خلال الافتتاح أهمية الشراكة بين المؤسسات الرسمية والمجتمع في دعم الثقافة والمعرفة، وتعزيز التواصل مع المواطنين من خلال الأنشطة التوعوية والمبادرات المجتمعية.
الزوار.. وجه آخر للمشهد الثقافي
وفي انطباعات الزوار، عبّرت المهندسة فتحية المطردي، من جهاز الإعمار، عن سعادتها بتنظيم المعرض والحضور الذي شهده، معتبرة أن إقامة مثل هذه الفعاليات بعد سنوات من الحرب والأزمات تمثل فرصة لاستعادة النشاط الثقافي والاجتماعي.
وأشادت المطردي بالتنظيم وتنوع الأجنحة، معربة عن أملها في أن تسهم هذه الفعاليات في تعزيز التقارب بين الليبيين في مختلف أنحاء البلاد.
ويستمر المعرض حتى الثاني عشر من نوفمبر الجاري، مقدماً للقراء والباحثين والمهتمين فرصة للاطلاع على إصدارات متنوعة والتواصل مع دور النشر، إلى جانب التعرف على جوانب من التراث والفنون والمبادرات المجتمعية. (الأنباء الليبية). (الأنباء الليبية – بنغازي) ر ت
متابعة | سومة حرب – مصطفى بوغرارة