بنغازي 03 نوفمبر 2026 (الأنباء الليبية) – أعادت جامعة بنغازي تفعيل شعبة علم الفلك بقسم الفيزياء في كلية العلوم، بعد توقف تدريس هذا التخصص منذ عام 1986، في خطوةٍ تستهدف إحياء أحد العلوم الأساسية، وتعزيز البحث العلمي، وإعداد كوادر وطنية متخصصة في علوم الفلك والفيزياء الفلكية.
وقال عميد كلية العلوم بجامعة بنغازي، الدكتور حسين الجنجان، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، إن من أبرز دوافع إعادة تفعيل الشعبة رد الاعتبار لعلم الفلك، باعتباره أحد العلوم الأساسية التي تسهم في تقدم المعرفة الإنسانية والتطور التكنولوجي، إلى جانب تخريج متخصصين وباحثين في علم الفلك والفيزياء الفلكية بدلاً من الاعتماد على الخبرات الخارجية.
وأوضح أن قسم الفيزياء بالكلية يضم أعضاء هيئة تدريس من خريجي علم الفلك، مشيراً إلى وجود اتصالات بجهات أخرى ذات علاقة تمتلك خبرات في هذا المجال.
وأضاف أن إعادة تفعيل الشعبة تستهدف أيضًا زيادة الوعي بعلم الفلك، وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول الظواهر الفلكية، وتشجيع الطلبة والشباب على الاهتمام بالعلوم.
من جانبه، قال مدير مكتب الإعلام بالمركز الليبي للاستشعار عن بُعد وعلوم الفضاء، أنس المشري، إن عودة تدريس علم الفلك إلى جامعة بنغازي تمثل مكسبًا وطنيًا استراتيجيًا لتعزيز منظومة البحث العلمي والأكاديمي وقطاع الفضاء في ليبيا.
وأوضح أن تفعيل الشعبة لا يقتصر على إحياء أحد أقدم العلوم الإنسانية، بل يسهم في تأسيس قاعدة علمية وبحثية ترتبط بمتطلبات العصر الحديث وتقنياته المتقدمة، ويفتح آفاقاً أمام الكوادر الوطنية للعمل في قطاع الفضاء وأبحاث المراصد.
وأشار إلى أن هذه الخطوة من شأنها الإسهام في بناء بيئة بحثية تطبيقية تتقاطع مع تقنيات الاستشعار عن بُعد ومعالجة البيانات الفضائية، بما يدعم مشاريع التنمية المستدامة والأبحاث الكونية في البلاد.
ولفت إلى أهمية ربط مخرجات الشعبة ببرامج التطوير وبناء القدرات في فرع المركز المختص بعلوم الفلك والمراصد بمدينة بنغازي، مُثمنًا جهود رئيس جامعة بنغازي، الدكتور عز الدين الدرسي، وعميد كلية العلوم، الدكتور حسين الجنجان، ورئيس قسم الفيزياء، الدكتور رافع الزروق، والدكتور ناجي العماري، في إعادة إحياء هذا التخصص، إلى جانب دعم مدير المركز الليبي للاستشعار عن بُعد وعلوم الفضاء، الدكتور أكرم الكاسح.
واستذكر جهود الرواد الأوائل الذين أسهموا في تأسيس وتدريس علم الفلك في ليبيا، ومن بينهم الراحلون الدكتور حسن الورفلي، والدكتور عوض الحصادي، والدكتور محمد الفزاني، والدكتور فتحي المستيري، والمهندس منصور أشقيفة.
وفي السياق ذاته، وصف عضو مؤسسة رؤية لعلوم الفلك وتطبيقاته، أمجد خرواط، قرار إعادة تفعيل شعبة علم الفلك بأنه خطوة مهمة، مُعتبرًا أنها تُمثل ردّ اعتبار لأحد العلوم الأساسية التي أسهمت في التطور العلمي عالميًا، وتُتيح فرصة أكاديمية للمهتمين بدراسة هذا المجال في ليبيا.
وأشار إلى أن لليبيا إسهامات تاريخية في علم الفلك، مُستشهدًا بالعالم إراتوستينس الذي وُلد في شحات، ومن أبرز إسهاماته قياس محيط الأرض بدقة في ذلك الوقت.
وأعرب عن أمله في ألا يقتصر القرار على تدريس مواد متفرقة في علم الفلك، بل أن يتحول إلى برنامج أكاديمي متكامل، يتضمن مناهج متخصصة وأعضاء هيئة تدريس مؤهلين وأدوات للتدريب العملي، إلى جانب توفير مسار واضح للخريجين بعد إتمام دراستهم.
وأكد وجود مساحة واسعة للتعاون بين مؤسسة رؤية والجامعة، مُوضحًا أن المؤسسة يمكنها المساهمة في تنظيم لقاءات عمل ومحاضرات متخصصة، وتقديم تدريبات عملية في أساسيات الرصد الفلكي واستخدام التلسكوبات والتصوير الفلكي والتعرف على الظواهر والأجرام السماوية.
ولفت إلى أن المؤسسة تمتلك تجارب سابقة في تنظيم الأنشطة العلمية والتدريبية، من بينها مخيم الفضاء الأول في شحات عام 2023، والمخيم الوطني للفضاء والاستكشاف الكوني في طرابلس عام 2026. (الأنباء الليبية – بنغازي) ر ت
متابعة | فاطمة الورفلي