بنغازي 03 نوفمبر 2026 (الأنباء الليبية)- منذ تشخيص طفليها بمرض السكري، لم تعد حياة هذه الأم كما كانت؛ فبين متابعة قياس السكر، والبحث عن الأنسولين والمستلزمات الطبية، وتكاليف العلاج المتكررة، تحولت تفاصيل الحياة اليومية إلى تحدٍ مستمر، لا تعرف معه الأسرة متى تتوفر الأدوية أو كيف ستؤمّن احتياجات طفليها في المرة المقبلة.
تروي الأم، التي فضَلت عدم نشر اسمها، لوكالة الأنباء الليبية، أن ابنتها أُصيبت بالمرض في سن الحادية عشرة، وكان معدل السكر التراكمي لديها عند التشخيص أحد عشر، فيما شُخّص ابنها بالسكري وهو في الرابعة من عمره.
وتوضح أن العلاج كان متوفراً خلال العامين الأولين، قبل أن يصبح الحصول عليه غير منتظم، الأمر الذي وضع الأسرة أمام أعباء إضافية لتأمين احتياجات الطفلين ومتابعة حالتهما الصحية.
وتقول إن الإبرة التي تستخدمها ابنتها يبلغ سعرها سبعين ديناراً، ولا تكفي سوى يومين أو ثلاثة، فيما تصل تكلفة علبة شرائط قياس السكر إلى نحو ثمانين ديناراً، فضلاً عن تكاليف الفحوصات الدورية التي تضطر إلى إجرائها في مختبرات خاصة بسبب صعوبة الحصول عليها في بعض المرافق الصحية العامة.
ولا تقتصر المعاناة على تكلفة العلاج، بل تمتد إلى القلق اليومي من حدوث ارتفاع أو هبوط مفاجئ في مستوى السكر، وما يتطلبه ذلك من متابعة مستمرة واستعداد دائم. وتستحضر الأم تجربة ابنها مع مضخة الأنسولين، التي أسهمت في تحسين حالته وخفض معدل السكر التراكمي لديه من أحد عشر إلى ستة، قبل أن تتعطل وتتدهور حالته الصحية، ما استدعى دخوله العناية، فيما ارتفع المعدل مجدداً إلى عشرة.
وتشير إلى أن ابنها تعرض في إحدى المرات لهبوط في مستوى السكر أثناء أدائه امتحاناً مدرسياً، وهي تجربة لم تتوقف آثارها عند الجانب الصحي، إذ واجهت الأسرة صعوبات في إجراءات إعادة الامتحان بسبب طلب التقارير والإجراءات الرسمية اللازمة.
كما تؤكد أن الأسرة تتحمل توفير احتياجات العلاج حتى خلال وجود ابنها في المستشفى، في وقت تواجه فيه ظروفاً مالية صعبة نتيجة توقف راتب الزوج، الذي يعمل في شركة متعثرة.
وتضيف الأم أن بعض الأسر كانت تتلقى مخصصات مالية بقيمة ستمئة دينار، قبل أن تتوقف، وفق إفادتها، على خلفية إجراءات جديدة، ما زاد من صعوبة تدبير نفقات العلاج.
وتختصر جانباً من معاناتها بالقول: “هو مرض مزمن من الله، لكن لا يوجد دعم، نشعر كأننا نصارع وحدنا في البيت، لا راحة حتى في النوم”.
ومن الناحية الطبية، توضح الدكتورة سلوى المجبري أن داء السكري مرض مزمن ينتج عن ارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم، بسبب نقص إنتاج الأنسولين أو عدم قدرة الجسم على استخدامه بصورة فعالة، مشيرة إلى أن النوع الأول هو الأكثر شيوعاً لدى الأطفال في الأعمار الصغيرة، وينتج عن خلل مناعي يؤثر في الخلايا المسؤولة عن إنتاج الأنسولين في البنكرياس، بينما يرتبط النوع الثاني بمقاومة الجسم للأنسولين، ويظهر بصورة أكبر لدى المراهقين.
وتبين أن أعراض المرض قد تشمل العطش الشديد وكثرة التبول، بما في ذلك التبول الليلي، ونقص الوزن وزيادة الشعور بالجوع، إلى جانب التعب والخمول وصعوبة التركيز وتشوش الرؤية.
وتحذر من أن التأخر في اكتشاف المرض، خصوصاً النوع الأول، قد يؤدي إلى الحماض الكيتوني ومضاعفات صحية خطيرة، مؤكدة أهمية التشخيص المبكر والالتزام بالعلاج والمتابعة الطبية، وعدم إيقاف الأنسولين أو تعديل جرعاته دون الرجوع إلى الطبيب.
وفي ما يتعلق بتوفير الأدوية والمستلزمات، أشار رئيس هيئة السكري الدكتور عوض القويري إلى أن الانقسام السياسي وغياب الميزانية الموحدة أثّرا في انتظام توريد احتياجات مرضى السكري، بما ينعكس على استمرارية حصول الأطفال على العلاج.
وشدد، في حديث لـ (وال)، على خطورة انقطاع الأنسولين، قائلاً إن “غياب الأنسولين عن الطفل يعني أنه لا يستطيع اللعب أو الذهاب إلى المدرسة أو القراءة، غيابه مميت”، في إشارة إلى أن توفير العلاج ليس مجرد احتياج دوائي، بل ضرورة ترتبط بحياة الطفل وقدرته على ممارسة نشاطه اليومي.
وأكد القويري أن توزيع الكميات المقررة سيبدأ خلال الأيام القادمة، بمجرد توريد ما لا يقل عن خمسين في المئة من إجمالي الكميات المطلوبة، موضحاً أن انتظام الإمدادات يمثل عاملاً أساسياً في ضمان استمرار حصول المرضى على احتياجاتهم العلاجية.
وبين حاجة الأطفال إلى علاج لا يحتمل الانقطاع، وأعباء تتجدد مع كل جرعة وفحص، تبقى مسألة انتظام توريد الأدوية والمستلزمات الطبية عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة الأسر، وضمان استقرار الحالات الصحية للأطفال، ومنحهم فرصة لممارسة حياتهم اليومية بعيداً عن القلق المستمر من نقص العلاج. (الأنباء الليبية) ك و
تقرير: سومة حرب