الناظور 03 نوفمبر 2026 (الأنباء الليبية) – أطلق ولي العهد المغربي الأمير مولاي الحسن، عمليات أول محطة للحاويات بميناء الناظور غرب المتوسط، إيذانا ببدء المرحلة الافتتاحية لتشغيل هذا المركب الصناعي والمينائي، الذي يعد أحد المشاريع الاستراتيجية الكبرى للمملكة المغربية، باستثمارات عمومية وخاصة بلغت نحو 54 مليار درهم.
ويأتي إطلاق عمليات المحطة في إطار توجه المغرب نحو تطوير بنيته التحتية المينائية واللوجستية، وتعزيز موقعه ضمن منظومة التجارة البحرية الدولية، من خلال إنشاء قطب اقتصادي وصناعي جديد يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني، ويوسع قدراته على استقطاب الاستثمارات وحركة النقل البحري بين أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا.
وتضم المحطة الشرقية للحاويات أرصفة تمتد على طول 1520 مترا، بعمق يصل إلى 18 مترا، إلى جانب 70 هكتارا من الأراضي المخصصة للأنشطة التشغيلية، ومن المتوقع أن تبلغ طاقتها الاستيعابية 3.5 مليون حاوية مكافئة لعشرين قدما بحلول عام 2030.
وأسندت عملية استغلال المحطة الشرقية، التي تبلغ استثماراتها نحو 5 مليارات درهم، إلى مجموعة تضم شركة مرسى المغرب، وشركة «ترمينال إنفستمنت ليميتد»، التابعة لمجموعة «إم إس سي»، إحدى أكبر شركات الشحن البحري للحاويات عالميا، وذلك بموجب عقد امتياز يمتد 25 عاماً، تتولى خلاله المجموعة تشغيل المحطة وصيانتها.
ويشمل المشروع كذلك محطة غربية للحاويات، بطاقة استيعابية تبلغ 1.8 مليون حاوية، باستثمارات تقدر بنحو 3 مليارات درهم، وعلى أرصفة بطول 900 متر، ومساحة تشغيلية تبلغ 38 هكتارا، وأسند استغلالها إلى مجموعة تضم شركة مرسى المغرب وشركة «سي إم إيه سي جي إم»، ومن المقرر بدء تشغيلها في أبريل 2027.
كما يتضمن المركب محطة للبضائع المختلفة على مساحة 22 هكتارا، بطاقة استيعابية تصل إلى 3 ملايين طن، يرتقب دخولها الخدمة في ديسمبر 2028، ومحطة للبضائع الصلبة بطاقة 7 ملايين طن، يتوقع تجهيزها للاستغلال في يونيو 2027، إضافة إلى محطة لخدمات الشحن بالدحرجة بطاقة 400 ألف وحدة، تضم رصيفاً بطول 380 متراً، جرى تسليمه في سبتمبر 2026.
ويضم المشروع أيضا قطبا للطاقة يتكون من محطة للغاز الطبيعي المسال بطاقة استيعابية تبلغ 5 مليارات متر مكعب، ورصيف بطول 360 مترا، إلى جانب محطة للمحروقات بطاقة تصل إلى 25 مليون طن، مجهزة بثلاثة أرصفة يبلغ طولها الإجمالي 1250 مترا، ومن المرتقب بدء تشغيلها اعتبارا من أبريل 2027.
وعلى صعيد فرص العمل، ينتظر أن يسهم المركب في إحداث نحو 14 ألف وظيفة مباشرة و20 ألف وظيفة غير مباشرة، لا سيما لفائدة الشباب، فضلا عن احتضانه منصة صناعية ولوجستية تمتد على مساحة 700 هكتار، برصد استثمارات خاصة تقدر بنحو 12 مليار درهم.
ويتضمن المشروع خطة للربط بالبنية التحتية للنقل، من خلال إنشاء خط سككي بطول 49 كيلومتراً يصل بين سلوان وميناء الناظور غرب المتوسط، إلى جانب طريق سيار يمتد على 105 كيلومترات انطلاقاً من مدينة جرسيف، بما يعزز ارتباط الميناء بمحيطه الاقتصادي ويسهل حركة البضائع والمسافرين.
وفي سياق متصل، يجري العمل على إحداث مناطق تجارية بالمحطة الشرقية، إلى جانب تطوير برامج للتكوين والتأهيل المهني بما يتناسب مع احتياجات الأنشطة الصناعية واللوجستية الجديدة، بهدف دعم الإدماج المهني للشباب، وتحفيز الاستثمارات المنتجة، وتوفير فرص عمل في القطاعات المرتبطة بالمشروع.
ويمثل ميناء الناظور غرب المتوسط امتدادا للاستراتيجية المغربية الرامية إلى تطوير منظومة الموانئ وتعزيز موقع المملكة في حركة التجارة البحرية الدولية، من خلال استكمال الدور الذي يؤديه ميناء طنجة المتوسط، وإقامة منظومة مينائية متكاملة ومتنوعة قادرة على استقطاب حركة النقل البحري وتوسيع الحضور في الأسواق الإفريقية والأوروبية وأسواق الشرق الأوسط.
كما يرتبط المشروع بتوجه المغرب نحو تعزيز امتداده الاقتصادي بالقارة الإفريقية، من خلال تطوير الواجهة الأطلسية ومشروع ميناء الداخلة الأطلسي، بما يتيح لبلدان الساحل الإفريقي منافذ إضافية نحو الأسواق الدولية.
وشهدت مراسم إطلاق العمليات تقديم التحية الرسمية لولي العهد من قبل تشكيلة من الحرس الملكي، كما حضر المناسبة عدد من المسؤولين الحكوميين والإداريين، من بينهم وزراء الاقتصاد والمالية، والتجهيز والماء، والصناعة والتجارة والاستثمار، إلى جانب والي جهة الشرق، وعامل إقليم الناظور، ورئيس مجلس جهة الشرق، وعدد من مسؤولي المؤسسات المينائية والاقتصادية وممثلي الشركات المشرفة على تشغيل المحطات. (الأنباء الليبية) س خ.