بنغازي 20 أكتوبر 2026 (الأنباء الليبية)- لاقت مصادقة مجلس النواب بالإجماع على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين حكومتي الوفاق الوطني وتركيا ترحيبًا رسميًا محليًا، إلى جانب أنقرة، مع تأكيد أهمية الاتفاق في صون الحقوق البحرية وتعزيز المصالح الاقتصادية، وفتح آفاق أوسع للتعاون بين البلدين، بعد إلغاء المجلس قراراته السابقة المتعلقة بالمذكرة والعلاقات السياسية مع تركيا.
وقال المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، عبدالله بليحق، إن المجلس صوّت بالإجماع على اعتماد المذكرة، كما أقر إلغاء قراريه السابقين الصادرين عام 2020، والمتعلقين برفض المصادقة على مذكرتي التفاهم المبرمتين بين حكومة الوفاق الوطني والحكومة التركية، وقطع العلاقات السياسية مع تركيا.
وتتعلق المذكرة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية بين البلدين في البحر المتوسط، بما يشمل حدود الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة، وفق إحداثيات جغرافية محددة وردت في نص الاتفاق وملاحقه، بما يضع إطارًا للتعامل مع الحقوق والمصالح البحرية للطرفين.
ورحّبت الحكومة الليبية برئاسة الدكتور أسامة حماد بمصادقة مجلس النواب على المذكرة، معتبرة أنها إطار مهم لتعزيز التعاون الثنائي وتطوير العلاقات بما يخدم المصالح المشتركة، في سياق احترام السيادة الوطنية والأطر المؤسسية ومبادئ التعاون بين الدول.
وأكدت الحكومة، في بيان، أن إدارة العلاقات الدولية والاتفاقيات الاقتصادية تنطلق من رؤية تستهدف تعزيز المصالح الليبية وتنويع مجالات التعاون وتوسيع فرص الشراكة، بما يدعم التنمية والاستقرار ويحقق المنافع المتبادلة.
وأشارت إلى استمرار المفاوضات مع دول الجوار لاستكمال التفاهمات والاتفاقيات الاقتصادية، بما يعزز التكامل الإقليمي ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون في مجالات الاستثمار والتجارة والتنمية، مجددة التزامها بنهج دبلوماسي متوازن يقوم على الحوار والتفاهم والاحترام المتبادل وحسن الجوار.
كما رحّب نائب القائد العام، الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر، بقرار مجلس النواب، مؤكدًا أن هذه الخطوة تعكس توجهًا نحو تجاوز خلافات المراحل السابقة والتعامل مع القضايا السيادية والعلاقات الخارجية انطلاقًا من المصالح العليا للدولة الليبية.
وأكد نائب القائد العام أن حماية سيادة ليبيا وسلامة أراضيها واستقلال قرارها الوطني ورفض التدخل في شؤونها الداخلية تمثل مبادئ أساسية في علاقات البلاد مع مختلف الدول، مشيرًا إلى أن الاتفاقية البحرية يمكن أن تسهم في حماية الحقوق والمصالح الاقتصادية الليبية في البحر المتوسط، وتفتح آفاقًا أوسع للتعاون والاستثمار والشراكة طويلة الأمد مع تركيا.
وشدد على أن تطوير العلاقات مع أنقرة يأتي ضمن رؤية أوسع للتعاون مع الدول الإقليمية ودول حوض البحر المتوسط، على أساس الندية والاحترام المتبادل وحسن الجوار، مؤكدًا أن إنهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة واستعادة سلطتها على كامل التراب الليبي تظل من الأولويات الوطنية.
من جانبه، رحّب النائب بالمجلس الرئاسي موسى الكوني بمصادقة مجلس النواب على المذكرة البحرية الموقعة عام 2019، مؤكدًا تأييده للخطوة وأهميتها في صون الحقوق البحرية الليبية وتعزيز مصالح البلاد في البحر المتوسط.
ودعا الكوني إلى مواصلة التواصل المؤسسي المباشر بين مجلس النواب والجانب التركي، والبناء على المصادقة لتفعيل مذكرة التفاهم وتوسيع مجالات التعاون المشترك، بما يخدم المصالح المتبادلة ويعزز الاحترام بين الشعبين الليبي والتركي.
بدوره، رحّب المجلس الأعلى للدولة بموافقة مجلس النواب على المذكرة وإلغاء القرارات السابقة ذات الصلة، معتبرًا أن الخطوة تمثل تطورًا إيجابيًا نحو توحيد الموقف الليبي إزاء الحقوق والمصالح السيادية للدولة.
وأكد المجلس أن دعمه للمذكرة يستند إلى أهمية صون الحقوق البحرية وحماية المصالح الوطنية واستعادة مساحات بحرية قال إنها كانت مهددة بالضياع، وتعزيز قدرة ليبيا على الاستفادة من مقدراتها ومواردها وفقًا للقواعد القانونية ذات الصلة.
وشدد المجلس على أن توافق المؤسسات الليبية بشأن القضايا السيادية يمثل ركيزة لتوحيد القرار الوطني وتعزيز الحضور الإقليمي والدولي، داعيًا إلى استكمال الإجراءات القانونية ومواصلة التنسيق بين المؤسسات المختصة، بما يضمن تثبيت الحقوق البحرية الليبية ويدعم فرص التعاون الثنائي مع تركيا.
وعلى الجانب التركي، رحّبت وزارة الخارجية التركية بقرار مجلس النواب، مؤكدة أن مذكرة التفاهم البحرية تحمي الحقوق والمصالح المتبادلة للبلدين على أساس القانون الدولي ومبدأ الإنصاف، وتسهم في تعميق التعاون بين ليبيا وتركيا.
وأضافت الوزارة أن أنقرة ستواصل العمل مع جميع الشركاء لتعزيز الثقة والاستقرار والسلام في حوض البحر الأبيض المتوسط، بما يتماشى مع التزامها بالقانون الدولي. (الأنباء الليبية)