بنغازي 19 سبتمبر 2026 (الأنباء الليبية)- انطلقت اليوم السبت بجامعة بنغازي أعمال المؤتمر الدولي للإنفاق التنموي في ليبيا، الذي ينظمه صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بالتعاون مع الجامعة، تحت شعار “نحو رؤية استراتيجية لإعادة الهيكلة والتنويع الاقتصادي”، بمشاركة مسؤولين وأكاديميين وباحثين وخبراء من عدد من الجامعات والمؤسسات الليبية والدولية.
ويناقش المؤتمر، الذي تتواصل أعماله على مدى يومين، واقع الإنفاق التنموي في ليبيا وسبل توجيهه، إلى جانب قضايا التمويل والاستقرار الاقتصادي، ورأس المال البشري والخدمات الأساسية، والاستدامة والطاقة المتجددة، والحوكمة والتشريعات والإصلاح المؤسسي.
وقال رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، الدكتور أيوب محمد يونس الفارسي، أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، إن المؤتمر يمثل مساحة للقاء الأكاديميين والخبراء وصنّاع القرار ومناقشة واقع الإنفاق التنموي في ليبيا، مشيراً إلى مشاركة عدد من الجامعات الليبية، إلى جانب مشاركات أكاديمية من خارج البلاد.
وأوضح الفارسي أن الاقتصاد الليبي اعتمد خلال عقود طويلة على الإيرادات النفطية، فيما اتجه جانب كبير من الإنفاق إلى الاستهلاك، وقال إن ذلك لم يسمح ببناء قاعدة اقتصادية متنوعة تحقق أثراً مستداماً.
وأكد أهمية مواكبة البحث العلمي لمسار الإنفاق التنموي، والمساهمة في تقييم المشروعات والسياسات الاقتصادية وتوجيه الموارد نحو القطاعات الإنتاجية.
وأضاف أن المشروعات التنموية وإعادة الإعمار التي تشهدها عدد من المدن الليبية تستدعي دوراً أكبر من المؤسسات الأكاديمية في دراسة أثرها، وتقديم الرؤى العلمية التي تساعد على تحقيق أفضل استفادة اقتصادية واجتماعية منها.
من جانبه، قال عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر، الأستاذ الدكتور عوض بن دلال، إن أهمية المؤتمر تتمثل في بحث كيفية تحقيق أثر مستدام للإنفاق العام، بحيث لا يقتصر على تشييد المنشآت والمشروعات، وإنما يمتد إلى بناء اقتصاد قادر على الاستمرار وتحقيق العائد.
وأوضح بن دلال أن المؤتمر يجمع أكاديميين وخبراء لمناقشة سبل توجيه الإنفاق والاستفادة من الموارد المتاحة، إلى جانب بحث آليات جذب الاستثمارات وإشراك القطاع الخاص بصورة أوسع في عملية التنمية.
وأشار إلى أن النقاشات تستهدف الوصول إلى رؤية يمكن البناء عليها في توجيه الاقتصاد، وتحديد الأولويات التنموية وآليات تنفيذها، بما يربط الإنفاق بالنتائج الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل.
وفي محور تمويل التنمية، قال أستاذ المالية والمصارف بكلية الاقتصاد بجامعة بنغازي، الدكتور مفتاح إبراهيم الفارسي، في تصريح للوكالة، إن ورقة بحثية يشارك في إعدادها تتناول إمكانات توظيف أدوات التمويل الإسلامي، وفي مقدمتها الصكوك، إلى جانب صيغ الشراكة الاستثمارية، في تمويل المشروعات التنموية.
وأوضح أن الورقة تبحث آليات حشد الموارد المالية المحلية والخارجية وتوجيهها إلى برامج التنمية، بما يوسع مصادر التمويل ويفتح المجال أمام مشاركة القطاعين العام والخاص في تنفيذ المشروعات.
وبيّن أن البحث، الذي أعده بالمشاركة مع المهندس علي الجهاني، المتخصص في هندسة العقود المالية، يتضمن مقترحات وتوصيات بشأن تمويل المشروعات التنموية، لطرحها ضمن جلسات المؤتمر ومناقشتها.
ويهدف المؤتمر إلى مناقشة واقع الإنفاق التنموي في ليبيا، ووضع رؤية استراتيجية لإعادة الهيكلة والتنويع الاقتصادي، ودعم الاستثمار والقطاع الخاص، وتعزيز الحوكمة والشفافية، والاستفادة من التجارب الدولية في إدارة الموارد وتمويل التنمية.
كما يتضمن المؤتمر أربعة محاور رئيسية، يتناول الأول القضايا الاقتصادية المرتبطة بالإنفاق والتمويل والاستقرار الهيكلي، وتنويع مصادر الدخل، ودور الاستثمار والقطاع الخاص في دعم النشاط الاقتصادي.
ويركز المحور الاجتماعي على رأس المال البشري والخدمات الأساسية، فيما يتناول المحور البيئي الاستدامة والطاقة المتجددة، ويبحث المحور القانوني الحوكمة والتشريعات والإصلاح المؤسسي.
ويشارك في المؤتمر أكاديميون وباحثون من جامعات طرابلس ومصراتة والمرقب وطبرق وعمر المختار ودرنة وسبها وفزان والكفرة وسرت، إلى جانب مشاركات أكاديمية وخبرات من خارج ليبيا. (الأنباء الليبية)
تقرير: أحلام الجبالي/ سندس الترهوني