بنغازي 19 سبتمبر 2026 (الأنباء الليبية) – غيب الموت الفنان فيتور أحمد محمد قليل، المعروف باسم «الشيخ الفيتوري»، أحد الفنانين الذين أسهموا في إثراء مسيرة الأغنية الشعبية الليبية، وامتدت تجربته الفنية لأكثر من خمسة عقود، تنقل خلالها بين العزف والغناء والتلحين، وترك عددا من الأعمال التي ارتبطت بذاكرة الجمهور.
وبدأ الشيخ الفيتوري مشواره الفني من خلال الهواية وحبه للموسيقى، حيث تعلم العزف على آلة الأكورديون في نهاية ستينيات القرن الماضي، قبل أن يبدأ مسيرته كعازف متميز مع مطلع سبعينيات القرن الماضي، ويصبح من أوائل العازفين الذين استخدموا الأكورديون في موسيقى المرسكاوي، مقدما تجربة مميزة في هذا اللون الغنائي الشعبي.
وخلال بداياته الفنية، شارك الشيخ الفيتوري بالعزف إلى جانب عدد من أبرز الفنانين في تلك المرحلة، من بينهم الفنان محمد سعيد الوداوي المعروف باسم «أحميدة درنة»، والفنان علي الجهاني، والفنان علي التركي، والفنان عبدالجليل عبدالقادر، إلى جانب أسماء أخرى كان لها حضور بارز في المشهد الغنائي الشعبي.
وفي عام 1973، اتجه الراحل إلى تعلم العزف على آلة العود، ونجح في إتقانها، لتبدأ مرحلة جديدة في مسيرته الفنية لم تقتصر على العزف، بل امتدت إلى الغناء والتلحين، حيث قدم أول ألحانه عام 1974، قبل أن تتوالى أعماله التي أسهمت في إثراء المكتبة الشعبية المحلية، ودعم تطور الأغنية الشعبية.
ومن أبرز الأعمال التي حملت بصمته الفنية أغنية «ما تبقى عنيد» من كلمات الشاعر عيسى موسى، و«درتو عليا اللوم» من كلمات الشاعر عادل الغزالي، و«وين غاب الحبيب» من كلمات الشاعر فتحي البكوش، و«يا سمار عيني ما غفت» من كلمات الشاعر يونس المرغني، و«متشوقة يا عين» من كلمات الشاعر سالم الشكري.
كما ارتبط اسم الشيخ الفيتوري بأغنية «يا نا ويا نا ويا نا.. ملي قل هنانا»، التي كتب كلماتها ولحنها، وكانت مقدمة لمسلسل «هدرازي»، لتنال شهرة واسعة وتصبح من الأعمال التي ارتبطت بذاكرة المستمعين.
ولم تقتصر حياة الراحل على الفن، إذ كان له حضور في المجال الرياضي، حيث مارس كرة القدم وكان أحد رواد نادي السواعد، وقدم للنادي الكثير خلال سنوات نشاطه، كما تولى عددا من المناصب الإدارية في فترات ازدهار النادي، وأسهم في خدمة مؤسسته الرياضية إلى جانب مسيرته الفنية.
وعرف الشيخ الفيتوري، بحسب من عاصروه وعرفوه، بعفة النفس، وقلة الكلام، وحسن السيرة والخلق، فكان حضوره بعيدا عن الضجيج، بينما بقي عطاؤه حاضرا من خلال أعماله الفنية ومشاركاته في مسيرة الأغنية الشعبية.
وبرحيله، تفقد الساحة الفنية الليبية واحدا من الأسماء التي أسهمت في تشكيل جانب من ذاكرة الأغنية الشعبية، بعد مسيرة امتدت لعقود، ظل خلالها العزف والغناء والتلحين جزءا من تجربته، ليبقى صدى أكورديونه وألحانه وأغنياته حاضرا في ذاكرة جيل كامل، وتظل أعماله شاهدة على مرحلة مهمة من تاريخ الفن الشعبي المحلي. (الأنباء الليبية) س خ.