بنغازي 13 سبتمبر 2026 (الأنباء الليبية)– تفرض التحولات المتسارعة في سوق العمل والتطور التقني المتواصل واقعًا جديدًا على المهن الفنية والحرفية في مدينة بنغازي، في ظل استمرار الحاجة إلى مهارات عملية في مجالات الكهرباء والميكانيكا والتكييف والتبريد والخياطة وغيرها، مقابل تحديات تتصل بإقبال الشباب، وتغير طبيعة بعض المهن، والحاجة إلى تطوير برامج التدريب والتجهيزات بما يتلاءم مع متطلبات السوق.
ولا تتوقف قدرة هذه المهن على مواكبة سوق العمل عند توفر فرص التشغيل، إذ تتأثر كذلك بنظرة المجتمع إلى بعض الأعمال الحرفية، ومدى توافق برامج التعليم والتدريب مع احتياجات أصحاب الأعمال، إلى جانب قدرة العاملين على تطوير مهاراتهم والتعامل مع التقنيات الحديثة، بما يعزز فرص تحويل المهارة المهنية إلى مصدر للدخل والعمل الحر والمشروعات الصغيرة.
تخصصات مطلوبة وإقبال متفاوت
وقال مدير المعهد الفني المتوسط بمدينة بنغازي، محمد حسين الرملي، لصحيفة الأنباء الليبية، إن المعاهد الفنية تضم تخصصات هندسية وكهربائية وميكانيكية ترتبط بصورة مباشرة باحتياجات سوق العمل، غير أن الإقبال عليها يختلف من تخصص إلى آخر.
وأوضح الرملي أن بعض المهن، رغم حاجة السوق إليها، لا تستقطب أعدادًا من الطلبة تتناسب مع حجم الطلب عليها، مرجعًا ذلك، في جانب منه، إلى طبيعة المهنة والصورة الاجتماعية المرتبطة بها، فيما يحظى تخصص الكهرباء بإقبال أكبر، لما يتيحه من فرص للعمل وإمكانية ممارسة المهنة بصورة مستقلة.
وأضاف أن مجالات التكييف والتبريد تشهد بدورها طلبًا في السوق، بينما تكتسب تخصصات حديثة، من بينها الطاقة الشمسية والسلامة المهنية، أهمية متزايدة مع تطور طبيعة الأعمال وظهور احتياجات جديدة.
التقنية تعيد تشكيل المهن
وأشار الرملي إلى أن عددًا من المهن التقليدية، بينها النجارة والحدادة والخراطة والميكانيكا، لم تعد تعتمد على الأساليب التقليدية وحدها، بل أصبحت تتطلب استخدام أدوات وتقنيات حديثة، إلى جانب برامج تدريب تواكب التطور الذي يشهده قطاع العمل.
وبيّن أن قطاع السيارات والميكانيكا يمثل نموذجًا واضحًا لهذا التحول، إذ أصبح الفني مطالبًا، إلى جانب إتقانه أساسيات المهنة، باستخدام أجهزة الفحص والتشخيص الإلكتروني والتعامل مع الحاسوب والتقنيات المرتبطة بالمركبات الحديثة.
وأكد أن تحديث المناهج والتجهيزات وورش التدريب، إلى جانب توسيع فرص التدريب العملي، يمثل عوامل أساسية لإعداد خريجين يمتلكون مهارات تطبيقية تستجيب لاحتياجات سوق العمل المتغيرة.
الحرف.. مجال للعمل الحر
وفي الجانب الحرفي، لا تزال مهنة الخياطة تحافظ على حضورها في بنغازي، رغم انتشار الملابس الجاهزة وتغير أنماط الاستهلاك، مع استمرار الطلب على التفصيل، ولا سيما خلال المناسبات.
وقالت الخياطة نعيمة حسن لصحيفة الأنباء الليبية، إن شريحة من الزبائن لا تزال تفضل تفصيل الملابس لما يتيحه من حرية في اختيار القماش والتصميم والمقاس، مشيرة إلى أن تطور آلات وتقنيات الخياطة أسهم في زيادة سرعة العمل ودقته.
وأضافت أن وسائل التواصل الاجتماعي أتاحت للعاملين في المهنة مساحة أوسع لعرض أعمالهم والوصول إلى زبائن خارج نطاق محيطهم المباشر، معتبرة أن تطوير مهارات الخياطة والتصميم يمكن أن يفتح أمام الشباب فرصًا لإنشاء مشروعاتهم الخاصة.
ودعت إلى توسيع برامج التدريب المتخصصة في التصميم واستخدام آلات وتقنيات الخياطة الحديثة، بما يسهم في تطوير المهنة ورفع قدرتها على المنافسة.
ويعكس واقع المهن الفنية والحرفية في بنغازي حاجة متزايدة إلى ربط التدريب باحتياجات سوق العمل، وتحديث المناهج وورش التدريب والتجهيزات، بما يمكّن الشباب من اكتساب مهارات عملية قابلة للتطوير، ويفتح أمامهم فرصًا أوسع للعمل الحر وإنشاء مشروعاتهم الخاصة، في ظل سوق تتغير احتياجاته بفعل التطور التقني وتبدل أنماط الاستهلاك والعمل. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: هبة الفيتوري / تصوير: علي الصنعاني