طرابلس 09 سبتمبر 2026 (الأنباء الليبية) – قالت مديرة إدارة تنمية المرأة والأسرة والطفل بوزارة الشؤون الاجتماعية، عند الفائدي، إن تكرار وقائع العنف الأسري، ولا سيما ضد النساء والأطفال، يستدعي الوقوف على أسبابها ووضع حلول جذرية لها، مؤكدة أن الأمر لم يعد يقتصر على وقائع فردية، بل يتطلب إجراءات رادعة وتطبيقًا فعليًا للقوانين.
وأوضحت الفائدي، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، أن الإدارة تتلقى بلاغات بشأن حالات تتعرض فيها النساء والأطفال للعنف أو الاحتجاز والحرمان من الحرية، مشيرة إلى أن بعض الوقائع تكشف عن صور متعددة للعنف لا تقتصر على الاعتداء الجسدي.
وأضافت أن من بين الحالات التي تلقتها الإدارة مؤخرًا واقعة تتعلق بسيدة وأبنائها مُنعوا من مغادرة منزل أقارب الزوج بعد وفاته، على خلفية خلافات مرتبطة بالميراث، موضحة أن الأسرة كانت تقيم خارج المدينة التي ينحدر منها الزوج، وأن حضورها إليها كان لتقديم واجب العزاء قبل أن تجد نفسها ممنوعة من العودة إلى محل إقامتها.
وأكدت أن استخدام الظروف الأسرية أو المالية للضغط على المرأة وأطفالها، أو تقييد حريتهم في الحركة، يمثل صورة من صور العنف التي تستوجب التعامل معها بجدية، إلى جانب توفير آليات واضحة للتدخل والحماية.
وقائع تستدعي التدخل
وأشارت الفائدي إلى أن بعض الوقائع التي شهدها المجتمع خلال الفترة الأخيرة تعكس خطورة العنف الواقع على الأطفال، من بينها حالات انتهى فيها الاعتداء إلى وفاة طفل، وأخرى تعرض فيها طفل للضرب والتعذيب حتى الموت، معتبرة أن تكرار هذه الوقائع يستوجب مراجعة آليات الحماية والتدخل قبل وصول الاعتداءات إلى نتائج مأساوية.
وقالت إن تزايد البلاغات عن حالات العنف يمثل، في جانب منه، مؤشرًا على ارتفاع وعي المجتمع بأهمية التبليغ، بعد أن كانت كثير من الوقائع تمر في صمت نتيجة الخوف من التدخل في الشؤون الأسرية أو تأثير العادات والتقاليد.
وأوضحت أن الإدارة تلقت بلاغًا من جيران بشأن فتاة تتعرض للضرب العنيف من والدها، وعلى إثره جرى التواصل مع الجهات المختصة والتدخل لحمايتها واتخاذ الإجراءات اللازمة، مؤكدة أن مبادرة المحيطين بالضحايا بالتبليغ قد تكون حاسمة، خاصة في الحالات التي يكون فيها الأطفال غير قادرين على طلب المساعدة أو الوصول إلى الجهات المختصة.
التوعية والتبليغ
وشددت الفائدي على أهمية رفع الوعي المجتمعي بحقوق المرأة والطفل ومخاطر العنف الأسري، مؤكدة أن وسائل الإعلام يمكن أن تسهم في كسر حاجز الصمت وتشجيع المواطنين على الإبلاغ عن الحالات التي تستدعي التدخل.
وبيّنت أن التفكك الأسري ينعكس بصورة مباشرة على الأطفال، سواء من خلال العنف الجسدي أو الأذى النفسي، مشيرة إلى أن معالجة المشكلة لا تقتصر على التعامل مع نتائج الاعتداء بعد وقوعه، بل تشمل البحث في أسبابه والعمل على الحد منها.
الحماية وتطبيق القانون
وأكدت أن وجود القوانين والتشريعات لا يكفي وحده لمواجهة العنف الأسري ما لم يصاحبه تطبيق فعلي وإجراءات سريعة لحماية الضحايا، موضحة أن المرأة المطلقة وأطفالها قد يكونون في بعض الحالات أكثر عرضة للضغط والعنف، خاصة في النزاعات المتعلقة بالحضانة أو النفقة أو الميراث.
ودعت إلى تعزيز التنسيق بين الجهات الاجتماعية والأمنية والقضائية والمؤسسات المعنية بالمرأة والطفل، لضمان التعامل مع البلاغات منذ تسجيلها وحتى توفير الحماية اللازمة للضحية ومتابعة حالتها، بما يحول دون تكرار الاعتداء.
وأكدت الفائدي أن الحد من العنف الأسري مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمجتمع والمؤسسات الرسمية، وأن التعامل مع هذه الوقائع يبدأ بالتوعية والتبليغ، ويتواصل بالتدخل والحماية وتطبيق القانون. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة : أحلام الجبالي