بنغازي 13 سبتمبر 2026 (الأنباء الليبية) – أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة «علم الأيض الخلوي»، وهي من الدوريات العلمية المحكمة عالميًا في مجال الطب الحيوي، أن نوعية النظام الغذائي وتركيبة مكوناته تؤدي دورًا مهمًا في تحسين صحة الكبد وتنظيم سكر الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة وما قبل السكري وتراكم الدهون في الكبد.
وشملت الدراسة مقارنة بين ثلاثة أنظمة غذائية، هي الكيتو والمتوسطي ومنخفض الدهون، وأظهرت نتائجها تفوق النظام الكيتوني في عدد من المؤشرات الأيضية، مع التأكيد على أن اختيار النظام الغذائي يظل مرتبطًا بالحالة الصحية لكل شخص.
وشملت التجربة مشاركين يعانون من السمنة وما قبل السكري وتراكم الدهون في الكبد، وجرى توزيعهم على ثلاث مجموعات اتبعت الأنظمة الغذائية الثلاثة، بهدف مقارنة تأثير كل منها على عدد من المؤشرات المرتبطة بصحة الكبد وتنظيم مستويات السكر.
وأظهرت النتائج أن النظام الكيتوني حقق تحسنًا واضحًا في حساسية الكبد للأنسولين، إلى جانب خفض الدهون المتراكمة في الكبد بنسبة 67%، كما سجل انخفاضًا ملحوظًا في مستويات السكر والأنسولين مقارنة بالنظامين المتوسطي ومنخفض الدهون.
ورغم هذه النتائج، تقرأ أخصائية التغذية العلاجية الدكتورة أريج بوقرين لصحيفة الأنباء الليبية، هذه المعطيات بحذر، موضحة أن النظام الكيتوني قد يحقق تحسنًا سريعًا لدى بعض الأشخاص، لكنه لا يعني بالضرورة أنه النظام الأفضل لكل مريض.
وأشارت بوقرين إلى أن جانبًا من التحسن الذي يظهر مع الأنظمة الغذائية يرتبط بخفض السعرات الحرارية وفقدان الوزن، مؤكدة أن اختيار النظام المناسب ينبغي أن يأخذ في الاعتبار الحالة الصحية لكل شخص، ومستوى السكر، والأدوية المستخدمة، ومدى قدرته على الالتزام بالنظام الغذائي.
وشددت على أن التعامل مع الأنظمة الغذائية لا ينبغي أن يقوم على اعتماد نمط واحد باعتباره مناسبًا للجميع، وإنما على تحديد النظام الذي يتناسب مع احتياجات كل حالة وقدرتها على الاستمرار عليه.
ومن جهتها، أوضحت أخصائية الغدد والسكري الدكتورة نيروز الشيخي لصحيفة الأنباء الليبية، أن تأثير النظام الكيتوني يرتبط بدرجة كبيرة بنوعية الدهون التي يتناولها الشخص، وليس فقط بخفض الكربوهيدرات.
وبيّنت أن الاعتماد على مصادر الدهون الصحية، مثل زيت الزيتون والمكسرات، يرتبط بنتائج أفضل في إنقاص الوزن وخفض السكر التراكمي وتقليل الدهون المتراكمة في الكبد، مقارنة بالاعتماد على الدهون المشبعة، مثل الزبدة واللحوم الحمراء.
وتوضح هذه الرؤية أن النظام الغذائي لا يُقيّم من خلال اسمه فقط، وإنما من خلال مكوناته وطريقة تطبيقه ومدى ملاءمته للحالة الصحية، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو اضطرابات سكر الدم أو تراكم الدهون في الكبد.
وتشير النتائج وآراء المختصتين إلى أهمية التعامل مع الأنظمة الغذائية وفق طبيعة كل حالة، مع مراعاة مستوى السكر، والأدوية، ونوعية الأغذية، والقدرة على الالتزام، إلى جانب المتابعة الطبية والتغذوية عند إجراء تغييرات غذائية تستهدف تحسين صحة الكبد وتنظيم سكر الدم.(الأنباء الليبية) ك و
متابعة: سندس الترهوني