بنغازي 07 سبتمبر 2026 (الأنباء الليبية) – لا يقتصر محو الأمية في الوقت الراهن على تعليم القراءة والكتابة والحساب، بل أصبح مساراً أوسع لاكتساب المعرفة والمهارات الرقمية والمهنية والثقافية، بما يعزز قدرة الفرد على الاندماج في المجتمع وتحسين جودة حياته.
ويأتي ذلك تزامناً مع اليوم الدولي لمحو الأمية الذي يصادف الثامن من سبتمبر من كل عام، والذي أقرته اليونسكو مناسبة عالمية للتأكيد على أهمية محو الأمية باعتباره حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، ومحوراً للتنمية وبناء مجتمعات أكثر شمولاً واستدامة. ويحتفل العالم هذا العام بالذكرى الستين لليوم الدولي لمحو الأمية، تحت شعار “محو الأمية تحقيقاً لمصلحة الشعوب والأرض وبناء الازدهار”.
وفي هذا الإطار، أجرت وكالة الأنباء الليبية حواراً مع د. عائشة بالقاسم بوعائشة، رئيس وحدة محو الأمية وتعليم الكبار بمراقبة التربية والتعليم بنغازي، للوقوف على واقع البرنامج، وأعداد الدارسين، وآلية الدراسة، وأبرز الصعوبات التي تواجهه، إلى جانب تطلعات الوحدة للمرحلة المقبلة.
896 دارساً في 11 مركزاً
وقالت د. عائشة إن برنامج محو الأمية وتعليم الكبار يعد برنامجاً وطنياً يستهدف من حالت ظروفهم دون الالتحاق بالدراسة، أو تعثرت بهم السبل لاستكمال تعليمهم، من البنين والبنات، مشيرة إلى أن البرنامج يضمن حق المعرفة والتعليم المستمر مدى الحياة.
وأوضحت أن الوحدة تفتح باب الدراسة أمام الراغبين من عمر 15 عاماً فما فوق، وتقدم الدراسة بصورة نظامية ومجانية خلال الفترة المسائية، عبر 11 مركزاً لمحو الأمية وتعليم الكبار موزعة على أحياء مدينة بنغازي.
وأضافت أن 896 دارساً من مختلف الأعمار تقدموا للدراسة خلال العام الماضي، موضحة أن الدارسين يخضعون للمناهج والخطة الدراسية واللوائح والنظم المعمول بها في التعليم العام.
وأشارت إلى أن الكادر التعليمي يتكون من معلمين على قوة التعليم العام، ولكل مؤسسة إدارتها المستقلة، فيما تسري على المعلمين والإداريين في هذه المراكز النظم واللوائح المعمول بها في المؤسسات التعليمية العامة.
التعليم يتجاوز القراءة والكتابة
وأكدت رئيس وحدة محو الأمية وتعليم الكبار أن أهداف البرنامج تتجاوز تعليم القراءة والكتابة والحساب إلى صقل شخصية الدارس وتطوير كفاءاته وقدراته، بما يمكنه من المشاركة الإيجابية في تقدم المجتمع وتنميته ومواجهة التحديات التي تواجهه في حياته.
وأوضحت أن مفهوم محو الأمية توسع ليشمل القدرة على استخدام التقنية والوسائل الرقمية والأرقام والتعامل مع الرموز الثقافية، بما يتيح للفرد الاندماج الفعال في المجتمع وتحسين جودة حياته.
وأضافت أن أهمية برامج محو الأمية تكمن في كونها خطوة أساسية نحو الارتقاء الحضاري والمجتمعي، والمساهمة في الحد من الفقر وتحسين الصحة العامة وزيادة الإنتاجية الاقتصادية.
الفئات الخاصة ضمن المستهدفين
وحول الفئات الخاصة، قالت د. عائشة إن هذه الفئات تعد ضمن الشرائح المستهدفة بالبرنامج، وتتم آلية قبولها بالتعاون مع مكتب الفئات الخاصة بالمراقبة، لتحديد نسبة الذكاء ومدى القدرة على التعلم واختيار الطرق التعليمية المناسبة لتلقي المعلومات.
وأشارت إلى أن الوحدة تستقبل مختلف الفئات رغم وجود عجز في معلمي الفئات الخاصة، إلى جانب عدم توفر الوسائل التعليمية الحديثة التي تتناسب مع احتياجات هذه الفئة.
وبيّنت أن دراسة الصعوبات التي تواجه برنامج محو الأمية وتعليم الكبار تناولتها ورقة علمية قدمت خلال ندوة أقيمت مطلع سبتمبر من العام الماضي، وكشفت عن تحديات على مستوى الإدارات والمعلمين والدارسين.
وأوضحت أن أبرز الصعوبات المتعلقة بالدارسين تتمثل في ضعف مهارات القراءة والكتابة، والالتزامات الأسرية والمهنية التي تؤدي إلى الغياب المتكرر، وخجل بعض الدارسين من المشاركة خشية الوقوع في الخطأ، إلى جانب ضعف التركيز ووجود مشكلات سمعية أو بصرية لدى بعضهم.
وأضافت أن إهمال الواجبات المنزلية والخوف من الرسوب، فضلاً عن دمج الدارسين الكبار في امتحانات إتمام الشهادة الإعدادية مع طلبة أصغر سناً، قد يسبب لهم الارتباك والتوتر، خاصة عند تعرضهم للاستهزاء، إلى جانب صعوبة الوصول إلى بعض المراكز لبعدها عن أماكن سكن الدارسين.
مناهج وبيئة تعليمية تحتاج إلى التطوير
وفيما يتعلق بالمناهج، أشارت إلى عدم وجود مناهج مخصصة للدارسين الكبار، وعدم تطوير المناهج، خاصة في اللغة العربية، إلى جانب عدم مشاركة المعلمين في اختيارها، وطول المحتوى مقارنة بالوقت المحدد لإتمامه.
كما أن المناهج لا تراعي بصورة كافية الفروق الفردية بين الدارسين ولا تحاكي طبيعة بيئتهم واحتياجاتهم، فيما تمثل اللغة الإنجليزية تحدياً لبعض الدارسين الذين لا يرون أهميتها بالنسبة إلى احتياجاتهم.
أما البيئة التعليمية، فتواجه بدورها عدداً من التحديات، من بينها عدم وجود مبانٍ خاصة بالمراكز، وعدم تخصيص أثاث يتناسب مع أعمار الدارسين، وغياب المكتبات ومعامل الحاسوب والعلوم، ونقص الوسائل التعليمية المناسبة، فضلاً عن بُعد بعض المراكز وعدم توفر وسائل نقل للدارسين.
واختتمت د. عائشة حديثها بالتأكيد على تطلع وحدة محو الأمية وتعليم الكبار إلى فتح مسارات جديدة في البرنامج تشمل محو الأمية المهنية والصحية والثقافية والتعليم الرقمي، بما يواكب احتياجات الدارسين ومتطلبات الحياة المعاصرة.
وأكدت أن تطوير برامج محو الأمية وتعليم الكبار وتوفير بيئة تعليمية ومناهج تتناسب مع طبيعة الدارسين يمثلان خطوة مهمة لترسيخ حق التعلم المستمر وتمكين المستفيدين من المشاركة بصورة أكثر فاعلية في المجتمع. (الأنباء الليبية) ص و.
تقرير: هدى الشيخي