بنغازي 11 يوليو 2026 (الأنباء الليبية) – حذّر خبير دولي في تربية النحل والتنمية البيئية المستدامة من أن التغيرات المناخية المتسارعة باتت تشكل ضغطًا متزايدًا على شجرة الشماري، المعروفة علميًا باسم القطلب البافاري، وهي من النباتات المتوطنة في منطقة الجبل الأخضر بشمال شرق ليبيا، وسط مؤشرات على تراجع كثافة الإزهار وانخفاض إنتاج الرحيق خلال الموسم الحالي.
وقال الخبير الدولي والاستشاري في تربية النحل والتنمية البيئية المستدامة، رمضان رافع، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، إن ارتفاع درجات الحرارة، وتراجع معدلات الأمطار، وتكرار موجات الجفاف، أصبحت عوامل مؤثرة في الموائل الطبيعية للشجرة، بما قد يحد من قدرتها على التجدد والانتشار خلال السنوات المقبلة.
وتعد شجرة الشماري، أو العجور، إحدى الثروات النباتية النادرة في ليبيا، حيث تنتشر أساسًا في غابات ومنحدرات الجبل الأخضر، وتمثل مكونًا مهمًا من الغطاء النباتي المحلي، لما تؤديه من دور في دعم التنوع الحيوي والحفاظ على التوازن البيئي في المناطق الجبلية.
كما ترتبط الشجرة بإنتاج أحد أنواع العسل المحلي المميزة (الحنون)، إذ تشكل أزهارها مصدرًا غنيًا للرحيق الذي تعتمد عليه خلايا النحل، فيما تنضج ثمارها مع نهاية فصل الخريف.
قيمة علمية وبيئية
وأوضح رافع أن دراسة علمية حديثة نُشرت عام 2026، واعتمدت على التحليل الجيني والتطور الجزيئي للحمض النووي، أكدت أن القطلب البافاري المتوطن في ليبيا يمثل نوعًا نباتيًا مستقلًا من الناحية التطورية، وليس مجرد شكل محلي من الأنواع المنتشرة في منطقة البحر المتوسط.
وأشار إلى أن هذه النتائج تعزز القيمة العلمية والوراثية للشجرة، وتؤكد الحاجة إلى برامج وطنية لحمايتها والحفاظ على تنوعها الجيني، لافتًا إلى أن قواعد بيانات الحدائق النباتية الملكية في “كيو” بالمملكة المتحدة تصنفها نوعًا متوطنًا ومقبولًا علميًا في شمال شرق ليبيا.
وبيّن أن الملاحظات الميدانية خلال موسم الإزهار الحالي أظهرت تراجعًا في كثافة أزهار الشماري مقارنة بالأعوام السابقة، وهو ما انعكس على تدفق الرحيق وإنتاج العسل المرتبط بها، نتيجة الإجهاد الحراري واضطراب الظروف المناخية.
دعوات للحماية
وأكد رافع أن حماية الشماري لا ترتبط بالحفاظ على نوع نباتي نادر فقط، بل تمتد إلى حماية منظومة بيئية متكاملة تشمل النحل والتنوع الحيوي وإنتاج العسل المحلي المعروف باسم “الحنون”.
ودعا إلى وضع استراتيجية وطنية لصون الشجرة تشمل مراقبة تجمعاتها الطبيعية في الجبل الأخضر، ودعم برامج إكثارها، وإدراجها ضمن خطط إدارة المحميات الطبيعية، إلى جانب تعزيز الأبحاث المتعلقة بتأثير التغيرات المناخية على النباتات المتوطنة.
وشدد على أن الحفاظ على القطلب البافاري يمثل استثمارًا في حماية الإرث الطبيعي الليبي وضمان استمرار أحد المكونات البيئية والاقتصادية المميزة في البلاد للأجيال القادمة. (الأنباء الليبية) هـ ع
تقرير: بشرى العقيلي