بنغازي السبت 11 يوليو 2026 (الأنباء الليبية)- تراجعت أسعار النفط في ختام تعاملات الجمعة، لكنها أنهت الأسبوع على مكاسب قوية، في دلالة على أن الأسواق ما تزال تسعّر المخاطر الجيوسياسية، رغم تنامي الرهانات على عودة المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.
وأغلق خام برنت عند 76.01 دولارًا للبرميل، فيما أنهى خام غرب تكساس الوسيط تداولاته عند 71.41 دولارًا للبرميل، بعدما دفعت توقعات استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران المستثمرين إلى جني الأرباح، عقب موجة صعود غذّتها المخاوف من اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.
ورغم التراجع اليومي، فإن حركة الأسعار تعكس استمرار ما يعرف بـ”علاوة المخاطر”، حيث لا تزال التطورات السياسية والعسكرية تتصدر العوامل المؤثرة في سوق النفط.
المخاطر الجيوسياسية
أصبحت الأسواق أكثر ارتباطًا بالتطورات الجيوسياسية مقارنة بالمؤشرات التقليدية للعرض والطلب. فالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران تجاوز كونه أزمة إقليمية، ليصبح عاملًا مؤثرًا في أمن الطاقة العالمي، بالنظر إلى أهمية الخليج العربي في حركة تجارة النفط.
ولهذا، تعامل المستثمرون مع أي مؤشرات على استئناف المفاوضات باعتبارها عاملًا يحد من مخاطر الإمدادات، بينما يبقى أي تصعيد عسكري قادرًا على إعادة الأسعار إلى مسار الارتفاع.
رهان هرمز
يظل مضيق هرمز نقطة الارتكاز في معادلة النفط العالمية، إذ تمر عبره كميات كبيرة من صادرات الخام.
وأثبتت التطورات الأخيرة أن مجرد ارتفاع احتمالات تعطل الملاحة يرفع الأسعار سريعًا، في حين يؤدي تراجع تلك المخاوف إلى تهدئة السوق، حتى وإن استمرت التوترات السياسية.
وبالنسبة للمستثمرين، فإن ضمان استمرار تدفق النفط عبر المضيق يمثل العامل الأكثر أهمية في استقرار الأسعار خلال المرحلة المقبلة.
رسائل واشنطن
جمعت الرسائل الأمريكية الأخيرة بين الردع والدبلوماسية. ففي الوقت الذي شددت فيه واشنطن على حماية الملاحة في مضيق هرمز، أكدت استمرار الاتصالات مع إيران، وهو ما عزز توقعات احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة أوسع.
وهذا التوازن بين الضغوط العسكرية والانفتاح السياسي ساهم في تقليص عمليات الشراء القائمة على المخاوف، دون أن يلغي حالة الحذر التي تسيطر على السوق.
تحذير دولي
في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن تصاعد التوترات قد يبدد توقعاتها بتحقيق فائض في سوق النفط خلال العام المقبل.
ورغم توقعات بارتفاع الإمدادات العالمية، فإن الوكالة ترى أن أي اضطراب جديد في حركة الملاحة أو الإنتاج قد يغيّر موازين السوق، ما يجعل الاستقرار السياسي شرطًا أساسيًا لعودة التوازن بين العرض والطلب.
وفي موازاة ذلك، لا تقتصر الضغوط على منطقة الخليج، إذ أضافت الحرب الروسية الأوكرانية عاملًا جديدًا إلى معادلة الإمدادات.
فقد خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لإنتاج النفط الروسي، نتيجة استمرار الهجمات على منشآت الطاقة، وهو ما قد يقلص الإمدادات العالمية ويحد من أي فائض متوقع في السوق.
السيناريوهات المحتملة
يتوقف اتجاه أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة على ثلاثة متغيرات رئيسية: مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، وتطورات الحرب الروسية الأوكرانية.
فإذا نجحت الجهود الدبلوماسية في تثبيت التهدئة، فقد تتراجع علاوة المخاطر تدريجيًا وتستقر الأسعار. أما إذا عادت المواجهات أو تعرضت الإمدادات لاضطرابات جديدة، فمن المرجح أن تستأنف الأسعار مسارها الصاعد.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن اتجاهات السوق ستظل مرهونة بالتوازن بين المسار الدبلوماسي والمخاطر الجيوسياسية، في وقت يواصل فيه المستثمرون مراقبة تطورات الشرق الأوسط وأوروبا بوصفها عوامل حاسمة في تحديد مسار أسعار النفط خلال الفترة المقبلة. (الأنباء الليبية) هـ ع
مراجعة: ف خ