بنغازي 10 يوليو 2026 (الأنباء الليبية) – أسدل الستار على المشاركة العربية في نهائيات كأس العالم 2026 بخروج المنتخب المغربي من الدور ربع النهائي، لتنتهي بذلك نسخة استثنائية شهدت حضورا عربيا غير مسبوق تمثل في مشاركة ثمانية منتخبات تركت بصمة واضحة على الساحة العالمية.
-إنجازات عربية محققة
شهدت بطولة كأس العالم 2026، التي تعد الأكبر في تاريخ المسابقة من حيث عدد المنتخبات المشاركة، حضورا عربيا لافتا عكس التطور المتواصل الذي تشهده كرة القدم العربية خلال السنوات الأخيرة.
وجاء المنتخب المغربي في صدارة المنتخبات العربية المشاركة بعدما واصل تأكيد مكانته بين كبار المنتخبات العالمية، ونجح في بلوغ الدور ربع النهائي للمرة الثانية على التوالي بعد إنجازه التاريخي في مونديال قطر 2022. وتمكن المنتخب المغربي من تجاوز مراحل متقدمة في البطولة بفضل عروض قوية ومستويات فنية متميزة، قبل أن تتوقف رحلته عند محطة الدور ربع النهائي إثر خسارته أمام المنتخب الفرنسي بهدفين دون مقابل.
ورغم الخروج، فإن المنتخب المغربي أثبت أن ما حققه في النسخة السابقة لم يكن مجرد استثناء عابر، بل نتيجة عمل متواصل وتطور فني وتنظيمي جعل منه أحد أبرز ممثلي الكرة العربية والإفريقية على الساحة الدولية. كما أسهم الأداء المغربي في تعزيز صورة المنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة أمام أقوى مدارس كرة القدم في العالم، مؤكدا أن الطموحات العربية باتت تتجاوز حدود المشاركة الشرفية نحو المنافسة الحقيقية على المراكز المتقدمة.
-حضور مشرف ومتطور
لم يقتصر التألق العربي على المنتخب المغربي فقط، إذ سجل المنتخب المصري عودة قوية إلى المشهد العالمي بعدما تمكن من بلوغ الدور ثمن النهائي، مقدما مستويات جيدة نالت إشادة المتابعين والمحللين.
وخاض المنتخب المصري مواجهة قوية أمام المنتخب الأرجنتيني انتهت بخسارته بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين، في مباراة اتسمت بالإثارة والندية حتى دقائقها الأخيرة. كما برز المنتخب الجزائري كأحد أبرز مفاجآت البطولة بعدما نجح في تجاوز دور المجموعات عن جدارة واستحقاق، ليؤكد عودته إلى الواجهة الدولية بعد سنوات من الغياب عن الأدوار المتقدمة.
واستمرت رحلة المنتخب الجزائري حتى دور الـ32 قبل أن يودع المنافسات إثر خسارته أمام المنتخب السويسري، إلا أن مشاركته عكست تطورا واضحا في الأداء الجماعي والانضباط التكتيكي.
وأسهمت نتائج مصر والجزائر إلى جانب المغرب في رفع رصيد الحضور العربي في الأدوار الإقصائية، وهو ما يعد مؤشرا إيجابيا على التقدم الذي تشهده المنتخبات العربية في مختلف الجوانب الفنية والإدارية والتنافسية.
-آفاق عربية واعدة
في المقابل، أنهت منتخبات السعودية وقطر والعراق والأردن وتونس مشاركتها من دور المجموعات، غير أن وجودها ضمن النهائيات العالمية أسهم في تعزيز خبراتها الدولية من خلال الاحتكاك المباشر بأبرز المنتخبات العالمية في بطولة اتسمت بارتفاع المستوى الفني وشدة المنافسة. وأظهرت هذه المنتخبات رغبة واضحة في تطوير أدائها والاستفادة من التجربة لبناء أجيال أكثر قدرة على المنافسة مستقبلا.
وعكست المشاركة العربية الجماعية في مونديال 2026 تحولا ملحوظا في رؤية وطموحات كرة القدم العربية، حيث لم يعد الهدف مقتصرا على تسجيل الحضور أو تحقيق نتائج رمزية، بل أصبح الوصول إلى الأدوار الإقصائية ومقارعة كبار المنتخبات هدفا واقعيا تدعمه المؤشرات والنتائج الميدانية.
ورغم أن الطريق نحو المنافسة على لقب كأس العالم لا يزال طويلا ويتطلب المزيد من العمل والاستثمار في البنية الرياضية وتطوير المواهب، فإن النسخة الحالية ستبقى محطة مفصلية في تاريخ الكرة العربية بفضل المشاركة القياسية لثمانية منتخبات والنتائج التي عززت الثقة بالإمكانات العربية.
كما فتحت هذه المشاركة الباب أمام آمال أكبر في المستقبل، وسط تطلع الجماهير العربية إلى رؤية منتخب عربي ينافس بجدية على لقب البطولة العالمية في النسخ المقبلة، مستندا إلى الخبرات المتراكمة والتطور المتواصل الذي تشهده كرة القدم العربية عاما بعد عام. (الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة وإعداد : مصطفى بوغرارة