بنغازي 11 يونيو 2026 (الأنباء الليبية) – أعلنت الحكومة الليبية أمس الأربعاء، تشكيل لجنة عليا لمتابعة أوضاع المهاجرين غير الشرعيين واتخاذ الإجراءات اللازمة حيالهم في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بملف الهجرة غير الشرعية.
وجاءت الخطوة بموجب قرار صدر أمس عن رئيس الوزراء أسامة حماد، ضمن رؤية حكومية تستهدف تعزيز أمن الحدود وتنظيم هذا الملف الذي بات يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية والإنسانية والتنموية في ليبيا.
وأكدت الحكومة الليبية أن تحركها يأتي في إطار حماية الأمن القومي وصون السيادة الوطنية وتعزيز الاستقرار المجتمعي، مع التشديد على تنظيم أوضاع الوافدين وفق القانون ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، بالتوازي مع احترام المعايير الإنسانية والحقوق الأساسية للمهاجرين.
وجاء القرار في وقت يشهد فيه الشارع الليبي احتقانا وجدلا واسعا حول ملف الهجرة غير الشرعية، وسط تزايد المخاوف الشعبية من وجود توجهات قد تؤدي إلى توطين أعداد من المهاجرين في ليبيا بشكل دائم، وهي مخاوف تتردد على نطاق واسع في الأوساط السياسية والاجتماعية رغم عدم صدور أي إعلان رسمي يتبنى مثل هذا التوجه.
ويرى محرر الشؤون الأفريقية بوكالة الأنباء الليبية أن تشكيل اللجنة الجديدة يمثل تحركا مهما لإيجاد إطار مؤسسي أكثر تنظيما للتعامل مع هذه الظاهرة، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها ليبيا باعتبارها إحدى أهم دول الاستقطاب والعبور نحو أوروبا في شمال أفريقيا، وما يرافق ذلك من تحديات تتعلق بضبط الحدود وملاحقة شبكات التهريب وتوفير الإمكانات اللازمة لإدارة ملف الهجرة المتفاقمة على كافة الاحتمالات.
وشدد المحرر في هذا الصدد على أن من بين أبرز الحلول التي يمكن أن تُسهم في نجاح اللجنة تعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية، وتطوير منظومة تسجيل الوافدين وحصر أعدادهم بدقة، إلى جانب توسيع التعاون الدول المعنية بالهجرة، سواء دول المصدر أو المقصد، ومع المنظمات الدولية المتخصصة من أجل دعم برامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج في بلدان المنشأ من خلال المساعدة على إقامة مشاريع تنموية حقيقية وفعالة والكف عن استغلال الموارد الطبيعية والموارد النادرة التي تتوفر عليها القارة السمراء.
وأشار المحرر إلى أهمية إيجاد معالجة شاملة للأسباب الاقتصادية والأمنية التي تجعل ليبيا نقطة جذب أو عبور للمهاجرين باعتبارها عاملا أساسيا لإنجاح عمل اللجنة، فضلا عن رفع كفاءة الأجهزة المختصة وتوفير الموارد البشرية المهنية المتخصصة والوسائل لفنية واللوجستية اللازمة لها، وكذلك الإستعانة بكافة الخبرات السابقة التي رافقت ملف الهجرة وتعقيداته على امتداد العقود الماضية وإنشاء شبكة للاتصال بهدف التصدي لحملات التضليل والتشويه الممنهجة التي تصور ليبيا كدولة رافضة للأجانب رغم أنها تدفع ثمنا باهضاً كل يوم.
ولفت المحرر أن هذه الأهداف قد تواجه جملة من العراقيل، أبرزها الامتداد الجغرافي الشاسع للحدود الليبية وصعوبة تأمينها بالكامل، إضافة إلى النشاط المتجدد لشبكات التهريب والاتجار بالبشر المحلية والعابرة للحدود، التي تستفيد من الظروف الأمنية والاقتصادية المعقدة في المنطقة علاوة على محدودية الإمكانات اللوجستية والمالية، وتداخل الاختصاصات بين بعض الجهات المعنية، التي قد تشكل تحديات إضافية أمام التنفيذ الفعال للسياسات المقترحة.
وشدد المحرر على أن عامل الثقة بين المواطن والمؤسسات الرسمية يمثل أحد العناصر المؤثرة في نجاح أي خطة حكومية لمعالجة هذا الملف الحساس مبينا أن انتشار الشائعات والمعلومات غير الموثقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تؤكد الحاجة إلى خطاب رسمي وإعلامي واضح وشفاف يقدم بيانات دقيقة حول أعداد المهاجرين، وآليات التعامل معهم، والنتائج التي تحققها الإجراءات الحكومية على الأرض.
وأكد أن معالجة المخاوف المتعلقة بالتوطين المزعوم تتطلب توضيحا مستمرا للسياسات الرسمية عبر شبكة الاتصال، وإشراك الرأي العام في فهم طبيعة الالتزامات القانونية والدولية التي تحكم ملف الهجرة، مع التأكيد على الفرق بين تنظيم الوجود المؤقت للمهاجرين أو إعادتهم إلى بلدانهم وبين أي سياسات استيطانية دائمة لم يتم الإعلان عنها رسميا.
ورأى في سياق متصل أنه على مستوى الانعكاسات المحتملة، فإن نجاح اللجنة في تحقيق أهدافها قد ينعكس إيجابا على الأمن والاستقرار المجتمعي، ويحد من الأنشطة الإجرامية المرتبطة بالتهريب والاتجار بالبشر، كما قد يسهم في تخفيف الضغوط الواقعة على بعض الخدمات والبنى التحتية.
وفي المقابل، يضيف المحرر، فإن استمرار الظاهرة دون معالجة فعالة قد يؤدي إلى تعميق المخاوف الشعبية وزيادة التوترات الاجتماعية، فضلا عن استمرار التحديات الأمنية والاقتصادية المرتبطة بها.
ويرى محرر الشؤون الأفريقية أن تشكيل اللجنة العليا يؤسس لبداية مرحلة جديدة في إدارة ملف الهجرة غير الشرعية في ليبيا، إلا أن نجاح هذه الخطوة سيظل مرهونا بقدرة المؤسسات المعنية على تحويل الأهداف المعلنة إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ، وبمستوى التنسيق بين الجهات الوطنية والدولية، فضلا عن بناء جسور الثقة مع الرأي العام عبر الشفافية والتواصل المستمر لافتا إلى أنه بين ضرورات الأمن القومي الليبي والاعتبارات الإنسانية، يبقى التحدي الأكبر هو الوصول إلى مقاربة متوازنة تحافظ على مصالح الدولة الليبية وتستجيب في الوقت ذاته للهواجس المشروعة للمواطنين. (الأنباء الليبية) إعداد / محرر الشؤون الافريقية