طرابلس 29 يوليو 2026 (الأنباء الليبية)- أكدت دراسة علمية ليبية مشتركة أن عددًا من أنواع الأسماك البحرية المتداولة على الساحل الليبي تتمتع بجودة غذائية جيدة ومستويات آمنة من المعادن الثقيلة، مشيرة إلى أن تراكيز الزئبق والرصاص والكادميوم التي جرى قياسها جاءت ضمن الحدود الدولية المسموح بها للاستهلاك البشري.
وأجريت الدراسة من قبل باحثين بالمركز الليبي المتقدم للأبحاث الكيميائية بالتعاون مع جامعة طرابلس، بهدف تقييم تراكم المعادن الثقيلة وتأثيرها على القيمة الغذائية وسلامة عدد من أنواع الأسماك البحرية القاعية والساحلية وأسماك المياه العميقة قبالة ساحل طرابلس.
ونُشرت الدراسة في مجلة “أوبن فيترناري جورنال” الدولية المتخصصة، والمفهرسة ضمن قاعدة بيانات سكوبس والمصنفة ضمن الربع الثاني في مجال الطب البيطري، حيث تناولت تقييم العلاقة بين مستويات المعادن الثقيلة والتركيب الغذائي للأسماك، مع دراسة تأثير نوع السمك وبيئته البحرية وعمق معيشته على جودته الغذائية.
وشارك في إعداد الدراسة عدد من الباحثين بالمركز الليبي المتقدم للأبحاث الكيميائية، وهم عفاف أبوزيد، ومحاسن محمد، وفاتن علي، بالتعاون مع أعضاء هيئة التدريس بجامعة طرابلس، من بينهم الدكتورة خولة خيرالله بوخة من قسم أمراض الدواجن والأسماك بكلية الطب البيطري، والدكتورة نادية القرقني من قسم الإحصاء بكلية العلوم.
وركزت الدراسة على مقارنة عدد من أنواع الأسماك البحرية من حيث قيمتها الغذائية ومستويات تراكم ثلاثة من المعادن الثقيلة، وهي الزئبق والرصاص والكادميوم، بهدف توفير بيانات علمية حول سلامة المنتجات السمكية المتداولة وتأثير العوامل البيئية على خصائصها الغذائية.
وقالت رئيسة فريق البحث عفاف أبوزيد إن الدراسة تأتي في إطار الجهود العلمية الرامية إلى تقييم سلامة الأسماك البحرية الليبية من الناحيتين الغذائية والصحية، موضحة أن الربط بين تراكم المعادن الثقيلة والقيمة الغذائية للأسماك يوفر معلومات مهمة يمكن الاستناد إليها في تقييم جودة المنتجات البحرية وتعزيز إجراءات الرقابة الغذائية.
وأضافت في حديث لوكالة الأنباء الليبية، أن نتائج الدراسة أظهرت وجود اختلافات في مستويات البروتين والدهون وتراكم بعض العناصر المعدنية بين أنواع الأسماك المختلفة، وفقًا لنوع السمك وبيئته البحرية وعمق معيشته، إلا أن تراكيز المعادن الثقيلة في عضلات جميع الأنواع المدروسة بقيت ضمن الحدود الدولية المسموح بها للاستهلاك البشري.
وبينت النتائج أن الأسماك القاعية، ومن بينها سمكا الفروج والبلم، سجلت محتوى أعلى من البروتين والدهون مقارنة ببعض الأسماك الساحلية، ما يعكس قيمتها الغذائية المرتفعة، فيما سجل سمك البلم أعلى مستويات الزئبق بين الأنواع التي شملتها الدراسة، وهو ما يؤكد أهمية استمرار برامج الرصد الدوري للملوثات البحرية.
وأكدت الدراسة أن المعادن الثقيلة تعد من الملوثات الغذائية التي يصعب التخلص منها عبر الغسل أو الطهي أو المعالجة الحرارية، الأمر الذي يجعل مراقبة البيئة البحرية ومصادر التلوث والحد من وصول المخلفات الصناعية ومياه الصرف الصحي إلى السواحل من الإجراءات الضرورية لحماية الثروة السمكية وضمان سلامة الغذاء.
وأوصى الباحثون بمواصلة عمليات المتابعة الدورية لمستويات المعادن الثقيلة في الأسماك، وتوسيع نطاق الدراسات لتشمل أنواعًا بحرية إضافية ومناطق مختلفة من الساحل الليبي، إلى جانب تعزيز الجهود الرامية إلى حماية البيئة الساحلية وتحسين إدارة الموارد البحرية. (الأنباء الليبية)
نور الهدى