بنغازي 10 يوليو 2026 (الأنباء الليبية) – تواجه ليبيا خلال صيف 2026 مؤشرات مناخية تشير إلى استمرار ارتفاع درجات الحرارة فوق معدلاتها الطبيعية، وسط توقعات بتأثر عدد من القطاعات الحيوية بموجات الحر المتكررة.
ويأتي ذلك في ظل تنامي تأثيرات التغير المناخي في منطقة البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا، ما يعزز الحاجة إلى رفع مستوى الاستعدادات وتعزيز الإجراءات الوقائية.
-مؤشرات مناخية مقلقة
حذر تقرير صادر عن المركز الليبي لأبحاث تغير المناخ بالمنطقة الشرقية من أن صيف عام 2026 سيكون أكثر حرارة من المعدلات المناخية الطبيعية في معظم أنحاء ليبيا، متوقعًا استمرار تأثير موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة خلال الفترة المقبلة، وما قد يترتب عليها من ضغوط على عدد من القطاعات الحيوية، خاصة الكهرباء والمياه والصحة والزراعة.
وأوضح التقرير أن هذه التوقعات تأتي في إطار متابعة المركز للتطورات المناخية الإقليمية ورصد المؤشرات الجوية المؤثرة على ليبيا، بهدف توفير معلومات علمية تساعد الجهات الحكومية والقطاعات الخدمية وصناع القرار والمواطنين على التعامل مع الظروف المناخية المتوقعة.
وأشار إلى أن إعداد التقرير استند إلى التحديثات الصادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وبيانات المركز الوطني للأرصاد الجوية، والتقارير الميدانية لوزارة البيئة، إلى جانب تحليل النماذج المناخية العالمية والإقليمية، بما يوفر قراءة علمية للتغيرات المناخية المحتملة خلال فصل الصيف.
-أسباب ارتفاع الحرارة
قالت مديرة المركز الليبي لأبحاث تغير المناخ بالمنطقة الشرقية واضحة فوناس، لوكالة الأنباء الليبية، إن ليبيا، شأنها شأن معظم دول شمال إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، تشهد خلال صيف 2026 موسما أكثر حرارة من المعدلات المعتادة، نتيجة استمرار تأثير ظاهرة الاحترار العالمي وتزايد تكرار موجات الحر التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة أكثر طولًا وشدة.
وأوضحت فوناس أن نتائج التقرير تشير إلى أن شهري يوليو وأغسطس سيكونان ضمن نطاق مناخي حار وجاف، مع تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات التاريخية في معظم المناطق، مرجعة ذلك إلى استمرار سيطرة المرتفعات الجوية شبه المدارية، وتمدد الكتل الهوائية الحارة القادمة من الصحراء الكبرى نحو شمال البلاد.
وأضافت أن ارتفاع درجات حرارة سطح البحر الأبيض المتوسط يمثل عاملًا إضافيًا يؤثر في الظروف المناخية للمناطق الساحلية، حيث يسهم في زيادة الرطوبة النسبية ورفع قيمة الحرارة المحسوسة، ما يزيد من الشعور بالإجهاد الحراري، خاصة خلال ساعات النهار وفترات انخفاض سرعة الرياح.
-تداعيات على القطاعات
بيّن التقرير أن المناطق الداخلية والجنوبية في ليبيا ستكون الأكثر تعرضًا لموجات حر متقطعة وشديدة خلال موسم الصيف، نتيجة اندفاع الكتل الهوائية الصحراوية الساخنة، مشيرا إلى أن درجات الحرارة قد تتراوح في العديد من الأيام بين 38 و42 درجة مئوية، مع إمكانية تجاوز هذه القيم محليًا خلال ذروة الموجات الحارة.
وأشار إلى أن المناطق الساحلية قد تسجل درجات حرارة أقل نسبيًا مقارنة بالمناطق الداخلية، إلا أن ارتفاع الرطوبة الناتج عن سخونة مياه البحر المتوسط قد يؤدي إلى زيادة الإحساس بدرجات الحرارة، خصوصًا خلال فترات الظهيرة.
وأكدت فوناس أن التقرير رصد عددا من التداعيات البيئية والخدمية المحتملة المصاحبة لارتفاع درجات الحرارة، من بينها زيادة الضغط على منظومة إنتاج وتوزيع الطاقة الكهربائية بسبب ارتفاع الطلب على أجهزة التكييف والتبريد، وارتفاع معدلات استهلاك المياه الصالحة للشرب.
ولفتت إلى أن ارتفاع درجات الحرارة قد يسهم كذلك في زيادة احتمالية اندلاع حرائق الغابات والمراعي الطبيعية في المناطق الأكثر عرضة للجفاف، إضافة إلى تأثيرات الإجهاد الحراري على كبار السن والأطفال والعاملين في المواقع المكشوفة ومرضى الأمراض المزمنة.
-دعوات لتعزيز التكيف
أوضح التقرير أن الظروف المناخية المتوقعة قد تؤثر في بعض الأنشطة الزراعية نتيجة زيادة معدلات التبخر وفقدان رطوبة التربة، الأمر الذي يتطلب تعزيز إجراءات التكيف مع المتغيرات المناخية ودعم الخطط الخاصة بالقطاعات المتأثرة.
وأكدت مديرة المركز أن تكرار موجات الحر خلال السنوات الأخيرة يمثل أحد المؤشرات الواضحة على تأثيرات تغير المناخ في ليبيا والمنطقة، مشيرة إلى أن الظواهر الجوية المتطرفة أصبحت أكثر تكرارًا وأطول مدة، ما يستدعي رفع جاهزية القطاعات الحيوية، خصوصا المياه والطاقة والصحة والزراعة وإدارة الكوارث.
ودعا التقرير إلى متابعة النشرات الجوية اليومية الصادرة عن الجهات الرسمية، باعتبار أن التوقعات المناخية تخضع للتحديث المستمر، إلى جانب تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، والإكثار من شرب المياه والسوائل، وترشيد استهلاك المياه والطاقة الكهربائية.
كما أوصى باتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة للعاملين في المواقع المكشوفة، وتعزيز برامج التوعية المجتمعية بمخاطر التغير المناخي، ودعم إجراءات الوقاية من حرائق الغابات والمراعي، خاصة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.
وشددت فوناس على أن مواجهة تداعيات صيف 2026 تتطلب تعاونًا بين المؤسسات الحكومية والبلديات والقطاعات الخدمية والمواطنين، والاعتماد على المعلومات العلمية والتحديثات الرسمية، بما يعزز قدرة ليبيا على التكيف مع المتغيرات المناخية، ويحافظ على الأرواح والموارد الطبيعية، ويدعم مسار التنمية المستدامة. (الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة وإعداد: أحلام الجبالي
