درنة 10 يوليو 2026 (الأنباء الليبية) – تتهيأ مدينة درنة لافتتاح «مكتبة الملك إدريس الأول» بعد نحو ثلاثين يومًا، في خطوة تُعد إضافة نوعية للمشهد الثقافي في المدينة، وإحياءً لأحد أبرز المباني التاريخية التي ارتبطت بمحطات مفصلية في تاريخ ليبيا.
ووفقًا لما نشرته منصة مكتبة الملك إدريس الأول على موقع فيسبوك، تعود فكرة المشروع إلى مبادرة تقدم بها عدد من أهالي درنة في أبريل 2011، عبر عريضة طالبت بتحويل مبنى «قصر الزهور» إلى مكتبة عامة تحمل اسم الملك إدريس الأول، قبل أن يصدر المجلس المحلي آنذاك قرارًا بتخصيص المبنى للمشروع وتشكيل لجنة تأسيسية تطوعية للإشراف على تأسيسه.
ويُعد قصر الزهور من المعالم التاريخية البارزة في المدينة؛ إذ شُيّد خلال فترة الإدارة الإيطالية، ثم خُصص بعد الاستقلال ضمن القصور الملكية، واحتضن افتتاح الدورة البرلمانية الثانية للبرلمان الليبي عام 1956، قبل أن يوجّه الملك إدريس السنوسي عام 1964 بتخصيصه لمديرية التعليم في درنة، دعمًا لمسيرة التعليم ونشر المعرفة.
وبحسب القائمين على المكتبة، واجه المشروع تحديات عديدة خلال السنوات الماضية، وتوقفت أعمال استكماله لفترات بسبب الظروف التي مرت بها المدينة، قبل أن تعود الجهود لاستكماله بدعم من المبادرات المجتمعية والجهات المعنية.
وشهد المشروع دفعة جديدة عقب إعصار «دانيال»، حيث نفذ صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا أعمال صيانة وتأهيل شاملة لمبنى قصر الزهور، شملت معالجة الأضرار وإعادة تأهيل مرافقه، بما أسهم في استكمال تجهيز المكتبة واقتراب افتتاحها رسميًا.
ومن المنتظر أن تضم المكتبة مكتبة ورقية وأخرى رقمية، وقاعة للمحاضرات والعروض المرئية، وقاعة للوثائق، إلى جانب مرافق مهيأة لاستقبال الأشخاص ذوي الإعاقة، فضلًا عن تخصيص مساحات لعرض الوثائق والمقتنيات التي توثق محطات من تاريخ ليبيا.
ويمثل افتتاح «مكتبة الملك إدريس الأول» عودة أحد أبرز المعالم التاريخية في درنة إلى أداء رسالته الثقافية، في وقت تشهد فيه المدينة مشاريع متواصلة لإعادة الإعمار واستعادة مؤسساتها التعليمية والثقافية، بما يعزز حضورها بوصفها إحدى الحواضر الفكرية في ليبيا. (الأنباء الليبية) س خ.