بنغازي 25 يونيو 2026 (الأنباء الليبية) – أعاد الحكم الصادر عن محكمة استئناف طرابلس، بإلغاء العمل بالقرار رقم (49) لسنة 1990، الجدل حول أوضاع المقيمين الأجانب وملف اللجوء والهجرة في ليبيا، في وقت تشهد فيه البلاد حراكا شعبيا متصاعدا، يطالب بإعادة تنظيم هذه الملفات وفق التشريعات الوطنية، وتعزيز الرقابة على دور المنظمات الدولية العاملة في هذا المجال.
ويُعد القرار رقم (49) لسنة 1990 من أبرز التشريعات التي صدرت خلال تلك المرحلة لتنظيم أوضاع العرب المقيمين في ليبيا، حيث منح حاملي بعض الجنسيات العربية والأجنبية، ومن بينهم الفلسطينيون والسودانيون العاملون في الجهات الإدارية، معاملة مماثلة للمواطن الليبي في عدد من الحقوق والخدمات، بما في ذلك العمل في المؤسسات العامة، والتملك والانتفاع بالعقارات، والاستفادة من خدمات التعليم والعلاج.
وشهد القرار على مدى العقود الماضية عدة تحولات قانونية، إذ أُلغي رسميا عام 2005 ضمن مراجعات تشريعية واسعة، قبل أن يعاد تفعيله عام 2023، وهو ما أثار حينها نقاشات واسعة بشأن تأثيره على سوق العمل والخدمات العامة والحقوق المرتبطة بالمواطنة.
ومع صدور حكم محكمة استئناف طرابلس في يونيو 2026 بإلغاء العمل به مجددا، عاد الملف إلى واجهة النقاش السياسي والقانوني.
وتزامنت هذه التطورات مع تحركات شعبية شهدتها العاصمة طرابلس خلال الأسابيع الماضية، تمحورت حول ملف الهجرة غير الشرعية والوجود الدولي المرتبط بإدارته.
وشملت هذه التحركات إغلاق مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أعقبه إغلاق مقر المنظمة الدولية للهجرة، فيما توجه محتجون إلى مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، للتعبير عن مطالب تتعلق بمراجعة السياسات المتبعة في إدارة ملفات الهجرة واللجوء.
ويرى متابعون أن هذه التحركات تؤكد تنامي الجدل حول حدود دور المنظمات الدولية العاملة في ليبيا، مقابل مطالبات متزايدة بضرورة أن تكون السياسات المتعلقة بالهجرة والإقامة واللجوء منسجمة مع القوانين الوطنية والأولويات السيادية للدولة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس حزب الصف الوطني سلامة الغويل، أن إلغاء العمل بالقرار رقم (49) يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ سيادة القانون وإعادة تنظيم الحقوق والواجبات وفق التشريعات الليبية، مشيرا إلى أن منح الحقوق المرتبطة بالمواطنة يجب أن يكون وفق أطر قانونية واضحة تحفظ مصالح الدولة وحقوق المواطنين.
وأضاف الغويل أن ليبيا كانت ولا تزال داعمة للشعوب الشقيقة، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن الاعتبارات الإنسانية لا تتعارض مع ضرورة وجود سياسات واضحة، تنظم ملفات الإقامة والعمل واللجوء والهجرة، بما يحقق التوازن بين الالتزامات الإنسانية وحماية الموارد الوطنية.
وتفتح هذه التطورات الباب أمام مرحلة جديدة من النقاش السياسي والقانوني حول مستقبل التشريعات المنظمة لأوضاع المقيمين الأجانب، ودور المنظمات الدولية، وكيفية تحقيق التوازن بين المتطلبات الإنسانية ومقتضيات السيادة الوطنية في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها ليبيا. (الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة: أحلام الجبالي