بنغازي 01 مايو 2026 (الأنباء الليبية) – يطرح عيد العمال في ليبيا هذا العام تساؤلات جوهرية حول واقع سوق العمل وطبيعة الوظيفة العامة، في ظل تحديات اقتصادية متراكمة، حيث قدم الخبير الاقتصادي حلمي القماطي، رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي، قراءة تحليلية ناقدة لطبيعة النموذج الاقتصادي السائد وتأثيره على العمالة والإنتاج.
ويرى القماطي أن الوظيفة العامة في ليبيا انحرفت عن دورها الأساسي، إذ تحولت من وسيلة لتقديم الخدمات العامة إلى ما وصفه بـ “مخزن للبطالة المقنعة”، حيث يتقاضى عدد كبير من الموظفين رواتب ثابتة مقابل إنتاجية محدودة أو شبه غائبة، ما يعكس خللاً في العلاقة بين الأجر والعمل.
وأوضح أن تمويل هذا النمط من الوظائف يعتمد بشكل رئيسي على عوائد النفط، في إطار اقتصاد ريعي لا يقوم على الإنتاج الحقيقي أو القيمة المضافة، وهو ما يضعف من استدامة هذا النموذج على المدى الطويل.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن القطاع الخاص لم يتمكن من أداء دوره كبديل فاعل، حيث يعاني من اختلالات هيكلية، أبرزها الاعتماد على الاستيراد والمضاربة بدلاً من الاستثمار في الإنتاج، الأمر الذي يحد من قدرته على خلق فرص عمل مستدامة أو تحقيق تنمية اقتصادية حقيقية.
وأضاف أن تدفق الإيرادات النفطية أدى إلى تضخم دور الدولة وتوسعها في توزيع الرواتب، ما أضعف الحوافز أمام القطاع الخاص للاستثمار طويل الأجل، في ظل ما يعرف بنموذج “الدولة الريعية”.
وتناول القماطي مسألة الانفصام بين الأجر والأداء، موضحاً أن الأجور في القطاع العام لا ترتبط بالإنتاجية، فيما تبقى الأجور في القطاع الخاص غير مستقرة نتيجة طبيعة الأنشطة غير المنتجة.
وحذر من أن استمرار هذا النموذج قد يؤدي إلى تآكل قدرات الدولة الاقتصادية، مؤكداً أن المشكلة لا تتعلق بطبيعة القطاع، بقدر ما ترتبط بنموذج اقتصادي لا يولد ثروة حقيقية.
واختتم بالتأكيد على ضرورة إعادة تعريف مفهوم العمل في ليبيا، والانتقال إلى نموذج قائم على الإنتاج والاستدامة، بما يضمن استقرار سوق العمل ومستقبل الأجيال القادمة. (الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة: بشرى العقيلي