القاهرة 4 نوفمبر 2026 (الأنباء الليبية)- من قاعات الحساب الذهني في جورجيا إلى منصات التتويج بالكاراتيه في مصر، يكتب الأشقاء الليبيون جهاد ويقين ومهاب محمد صالح قريرة قصة نجاح تجمع بين نبوغ العقل وقوة الإرادة، بعدما استطاعوا في أعمار مبكرة تحقيق سلسلة من الإنجازات في المنافسات العلمية والرياضية، ورفع اسم ليبيا في محافل دولية وأفريقية، في تجربة تعكس أثر الموهبة والمثابرة والدعم الأسري في صناعة التفوق.
وجاء أحدث هذه الإنجازات في العاصمة المصرية القاهرة، حيث توج الأشقاء الثلاثة بميداليتين ذهبيتين وأخرى فضية في منافسات كأس العالم للأطفال للكاراتيه التقليدي، التي أقيمت ضمن الفعاليات الدولية المصاحبة لبطولة العالم لعام 2026، ليضيفوا فصلًا جديدًا إلى مسيرة حافلة بالنجاحات، جمعت بين التفوق في الحساب الذهني والتميز في رياضة الكاراتيه التقليدي الموحد (الجنيرال).
فقد أحرز جهاد قريرة المركز الأول والميدالية الذهبية في منافسات الكاتا الفردي لفئة الذكور بعمر 11 عامًا، فيما توجت شقيقته يقين بالمركز الأول والميدالية الذهبية لفئة البنات من 9 إلى 10 سنوات، بينما حصد مهاب المركز الثاني والميدالية الفضية في منافسات الكاتا الفردي لفئة البراعم، ليجتمع الأشقاء الثلاثة على منصات التتويج في حدث رياضي دولي واحد.
وأسهمت هذه النتائج في تعزيز حصيلة المشاركة الليبية في فعاليات القاهرة، التي بلغت تسع ميداليات متنوعة، بواقع خمس ذهبيات وفضيتين وبرونزيتين، فيما عكس تفوق الأشقاء الثلاثة تطور مستواهم الفني وقدرتهم على مواصلة المنافسة وتحقيق النتائج المتقدمة في فئاتهم العمرية.
ولم يقتصر تميز أبناء قريرة على ميادين الرياضة، بل امتد إلى الحساب الذهني، حيث أحرز جهاد محمد صالح قريرة المركز الأول في المستوى الأساسي بالمسابقة الوطنية للحساب الذهني البصري (UCMAS) في مصر، بتاريخ 21 أغسطس 2025، قبل أن يواصل مسيرته في المنافسات الدولية، مؤكدًا قدرته على الجمع بين سرعة الحساب والتركيز والدقة الذهنية والانضباط الرياضي.
وفي ديسمبر من العام نفسه، سجل الشقيقان جهاد ويقين إنجازًا دوليًا جديدًا خلال مشاركتهما في بطولة العالم للحساب الذهني، التي استضافتها العاصمة الجورجية تبليسي يومي السادس والسابع من الشهر نفسه، حيث أحرز جهاد المركز الأول، فيما حققت يقين المركز الثاني، وسط مشاركة أكثر من 1200 متسابق يمثلون 80 دولة من مختلف قارات العالم.
وجاء هذا التفوق بعد رحلة من التدريب والاستعداد وتنمية المهارات الحسابية، ليؤكد قدرة الطفلين على المنافسة في مجال يعتمد على سرعة المعالجة الذهنية والتركيز ودقة الأداء، إلى جانب نجاحهما في التوفيق بين الدراسة والتدريب الرياضي والمشاركة في البطولات.
وحملت مشاركتهما في جورجيا بعدًا وطنيًا لافتًا، إذ اعتلى جهاد منصة التتويج مرتديًا الزي الليبي التقليدي، فيما تزينت يقين بقلادة تحمل رمز زهرة السلفيوم، في مشهد جسد اعتزازهما بالهوية الوطنية وحرصهما على إبراز انتمائهما إلى ليبيا خلال مشاركتهما الدولية.
وعلى الصعيد الرياضي، سبقت هذه الإنجازات مسيرة من المشاركات الأفريقية التي شهدت تطورًا متواصلًا في أداء الأشقاء الثلاثة، ففي أغسطس 2024، تمكن جهاد ويقين ومهاب من إحراز ثلاث ميداليات فضية في البطولة الأفريقية المفتوحة للكاراتيه التقليدي التي أقيمت بالصالة المغطاة باستاد القاهرة الدولي، بعدما حصل كل منهم على المركز الثاني في منافسات الكاتا الفردي ضمن فئته العمرية.
وفي أبريل 2025، عاد الأشقاء إلى المنافسات الأفريقية بالقاهرة، محققين نتائج أفضل، بعدما توجت يقين ومهاب بالميداليتين الذهبيتين، فيما أحرز جهاد الميدالية الفضية، خلال بطولة شهدت مشاركة رياضيين من 17 دولة أفريقية، لتشكل هذه النتائج محطة مهمة في مسيرتهم، ومقدمة للتتويج الأخير في المنافسات الدولية لعام 2026.
وخلف هذه الميداليات تقف رحلة من التدريب المتواصل والانضباط والدعم الأسري، امتدت لسنوات، وتطلبت التوفيق بين الدراسة والاستعداد البدني والذهني للمنافسات، إلى جانب التزامات وتضحيات تحملتها الأسرة من أجل توفير الفرص المناسبة لتنمية مواهب أبنائها.
وكانت والدة الأطفال، إيمان سعد، قد كشفت في تصريحات صحفية سابقة لـ”بوابة الوسط” أن الأسرة تكفلت بتكاليف سفر جهاد ويقين ومشاركتهما في بطولة العالم للحساب الذهني بجورجيا، رغم الصعوبات المالية والإجرائية المرتبطة بالسفر، انطلاقًا من إيمانها بقدراتهما وحرصها على منحهما فرصة تمثيل ليبيا والمنافسة الدولية.
كما تحدثت في تصريحات سابقة لصحيفة “الموقف الليبي” عن أهمية المعسكرات التدريبية الطويلة التي خضع لها أبناؤها تحت إشراف المدرب محمود القصراوي، وما تطلبته من صبر ومثابرة وانتظام في التدريبات، مشيرة إلى دور البيئة التدريبية المتخصصة في تطوير مهاراتهم وتأهيلهم لخوض المنافسات الأفريقية.
وتكشف هذه التجربة جانبًا من رحلة صناعة الأبطال لا تظهره صور التتويج وحدها؛ فخلف كل ميدالية ساعات من التدريب والإعداد، وخلف كل إنجاز جهود أسرية متواصلة، بما يؤكد أن الموهبة تحتاج إلى الرعاية والعمل المنظم والاستمرار في تطوير القدرات حتى تتحول إلى نتائج ملموسة.
وتكتسب قصة الأشقاء قريرة خصوصيتها من قدرتهم على الجمع بين مجالين مختلفين؛ فالحساب الذهني يتطلب التركيز وسرعة الاستجابة ودقة العمليات الحسابية، بينما تحتاج رياضة الكاراتيه إلى الانضباط والتوازن والتحكم الحركي والمثابرة، وهي مهارات استطاع الأطفال الثلاثة تنميتها عبر التدريب والممارسة والمشاركة المستمرة في المنافسات.
كما تبرز هذه النجاحات أهمية الدور الذي تضطلع به الأسرة في اكتشاف مواهب الأطفال وصقلها، والحاجة إلى تعزيز برامج الرعاية والتأهيل والتعاون بين المؤسسات التعليمية والرياضية، بما يتيح للمواهب الليبية الناشئة فرصًا أوسع للمنافسة في المحافل الإقليمية والدولية.
ومن فضيات أفريقيا عام 2024 إلى ذهبيتي القارة وفضيتها عام 2025، مرورًا بالتفوق في الحساب الذهني بمصر وجورجيا، وصولًا إلى ذهبيتين وفضية في منافسات الكاراتيه الدولية بالقاهرة عام 2026، يواصل جهاد ويقين ومهاب قريرة رسم ملامح مسيرة متميزة تجمع بين الطموح والانضباط وروح الانتماء للوطن.
ولا تقتصر أهمية هذه القصة على ما حققه الأشقاء من ميداليات وألقاب، بل تمتد إلى ما تقدمه من نموذج لجيل ليبي ناشئ يمتلك القدرة على التفوق في أكثر من ميدان، وما تؤكده من أن الاستثمار في مواهب الأطفال ورعايتها هو أحد المسارات الأساسية لبناء أجيال قادرة على المنافسة والتميز والمساهمة في صناعة مستقبل أفضل لليبيا. (الأنباء الليبية)