بنغازي 04 نوفمبر 2026 (الأنباء الليبية)- دعا رئيس مجلس النواب المهندس الصالحين عبد النبي إلى إعداد خطة وطنية شاملة للإصلاح الاقتصادي والمالي في ليبيا، تتضمن أولويات محددة وبرامج تنفيذية وجداول زمنية واضحة، بما يضمن معالجة الاختلالات الاقتصادية وتحقيق الاستقرار المالي والنقدي، مؤكداً أهمية الاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية في وضع حلول عملية للتحديات التي تواجه البلاد.
وقال عبد النبي، خلال اللقاء التشاوري مع النخب والخبراء المتخصصين في المجالات الاقتصادية والمالية، إن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من تشخيص المشكلات وتبادل وجهات النظر إلى مرحلة العمل الجاد والمسؤول، مشيراً إلى أن الخبراء والمختصين تقع على عاتقهم مسؤولية وطنية وأخلاقية للإسهام في معالجة التحديات الاقتصادية والمالية، ووضع رؤى تستند إلى أسس علمية ومهنية، بعيداً عن المعالجات المؤقتة.
ودعا رئيس مجلس النواب الخبراء والمختصين إلى تشكيل فرق عمل ولجان مشتركة، وإعداد تصورات عملية في أسرع وقت، مؤكداً ثقته في قدرة الخبرات الوطنية والكفاءات الليبية على تقديم الحلول والمقترحات اللازمة، وطالب بأن تفضي هذه الجهود إلى مخرجات محددة وقابلة للتنفيذ والمتابعة، تتضمن آليات واضحة للتطبيق وتحديد الجهات المسؤولة عن كل إجراء وجداول زمنية لإنجازه.
وأوضح أن خطة الإصلاح الاقتصادي ينبغي أن تتناول ترشيد الإنفاق العام وتعزيز الانضباط المالي، وضمان توجيه الموارد نحو الأولويات الوطنية، إلى جانب تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط وتنمية القطاعات الإنتاجية، بما يعزز استدامة الاقتصاد الوطني.
وفي سياق دعم الإنتاج المحلي، دعا عبد النبي إلى دعم المصانع الوطنية وتوفير احتياجاتها من المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، بما يمكّنها من مواصلة نشاطها والإسهام في تلبية احتياجات السوق المحلية، مشيراً إلى أن بعض المصانع تحتاج إلى توفير المواد اللازمة للتصنيع حتى تتمكن من الإنتاج والتسويق.
وشدد على أهمية توجيه الدعم والاعتمادات إلى المصانع التي تمارس نشاطاً إنتاجياً حقيقياً، ومراعاة احتياجات القطاع الصناعي عند إعداد الموازنات الاستيرادية، وتحديد أولويات توفير المواد الداخلة في عمليات التصنيع.
كما طالب بتحديد موازنة استيرادية ضمن الميزانية العامة للدولة، تتضمن سقفاً مالياً محدداً لعمليات الاستيراد، بما يسهم في ضبط الاعتمادات المصرفية وربطها بالاحتياجات الفعلية للبلاد، مؤكداً ضرورة ألا يتجاوز فتح الاعتمادات المصرفية المخصصات المحددة في هذه الموازنة.
وأكد ضرورة توجيه الاعتمادات نحو السلع الأساسية، وفي مقدمتها الغذاء والدواء والأعلاف والمواد الداخلة في التصنيع، مع مراجعة أوجه الاستيراد الأخرى واستبعاد السلع غير الضرورية والترفيهية من أولويات الاعتمادات، بما يضمن توجيه الموارد المتاحة نحو احتياجات المواطن الليبي.
وفيما يتعلق بملف دعم المحروقات، دعا رئيس مجلس النواب إلى إعداد دراسة متكاملة تتناول سبل تنظيم الدعم ووضع آليات تضمن استفادة المواطن الليبي منه، وحصر الانتفاع به في المواطنين المستحقين، مؤكداً أهمية إعادة النظر في هذا الملف بما يحقق الأهداف التي خُصصت من أجلها موارد الدولة، ويسهم في تنظيم الإنفاق العام وتحسين إدارة الموارد.
وأشار عبد النبي إلى أهمية معالجة التشوهات في سوق الصرف وتعزيز الثقة في القطاع المصرفي، وتحسين بيئة الاستثمار ودعم القطاع الخاص وخلق فرص عمل مستدامة، فضلاً عن تعزيز الشفافية والحوكمة والرقابة على إدارة المال العام.
وأكد دعم مجلس النواب للاستفادة من إمكانات الخبرات الوطنية والكفاءات العلمية في إعداد تصورات اقتصادية واقعية، تضمن الاستخدام الأمثل لثروات البلاد وإمكاناتها، وتحافظ على مقدرات الشعب الليبي.
وأعرب عن أمله في أن يسفر اللقاء عن رؤية اقتصادية موحدة وتوصيات ناجزة تشكل أساساً لخطة إصلاح اقتصادي ومالي شاملة قابلة للتنفيذ والمتابعة، مشيراً إلى أن ليبيا تمتلك من الموارد والإمكانات والكفاءات ما يؤهلها لبناء اقتصاد قوي ومستدام.
وشدد في ختام كلمته على ضرورة تكامل الجهود ووضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار، والعمل على تحويل الأفكار والمقترحات إلى نتائج ملموسة تسهم في معالجة التحديات الاقتصادية والمالية والعبور بالبلاد إلى بر الأمان. (الأنباء الليبية) ك و
أحلام الجبالي