بنغازي 31 أكتوبر 2026 (الأنباء الليبية) – مدد مجلس الأمن الدولي ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عاما إضافيا، بموجب القرار رقم «2835»، الذي حظي بتأييد 13 عضوا من أصل 15، فيما امتنعت روسيا واليونان عن التصويت، متضمنا جملة من المطالب والدعوات المتعلقة بالمسار السياسي والأمني والاقتصادي في البلاد، ودعم جهود توحيد المؤسسات، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وإنهاء التدخلات الأجنبية، وتعزيز الاستقرار وحماية سيادة ليبيا.
وأكد المجلس في قراره ضرورة أن تكون خريطة الطريق السياسية مملوكة لليبيين ويقودها الليبيون، داعيا المؤسسات السياسية وأصحاب المصلحة الرئيسيين إلى الانخراط بصورة كاملة وشفافة وبحسن نية، دون شروط مسبقة أو تأخير، وتقديم التنازلات اللازمة لدفع المفاوضات الساعية إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وطنية حرة ونزيهة وشاملة، بتيسير من البعثة الأممية.
وحث جميع الأطراف الليبية على اتخاذ خطوات عملية لإعادة توحيد مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والسلطة القضائية، ودعم تشكيل حكومة ليبية موحدة قادرة على ممارسة مهامها في جميع أنحاء البلاد وتمثيل الشعب الليبي بأكمله، محذرا من إعاقة المساعي الرامية إلى استكمال المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار السياسي.
وفي سياق متصل، رحب المجلس بالالتزام بإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وشجع الأمم المتحدة على مواصلة تقديم الدعم الفني اللازم لتمكين المفوضية من تنظيم انتخابات وطنية حرة ونزيهة وشفافة وشاملة في مختلف أنحاء ليبيا، مؤكدا أهمية تهيئة الظروف الملائمة لإنجاز هذا الاستحقاق، وضمان مشاركة المرأة بصورة كاملة ومتساوية ومجدية وآمنة، إلى جانب إشراك الشباب وممثلي المجتمع المدني.
كما شدد على أهمية إطلاق عملية وطنية جامعة للحوار والمصالحة، تتخذ من الضحايا محورًا لها، وتستند إلى مبادئ العدالة الانتقالية، داعيًا جميع أصحاب المصلحة الليبيين إلى حماية استقلال السلطة القضائية، والعمل على تهيئة بيئة سياسية ومؤسسية مواتية للمصالحة وإنهاء الانقسامات.
-الملف الأمني وانسحاب القوات الأجنبية
على الصعيد الأمني، دعا مجلس الأمن جميع الأطراف إلى اتخاذ مزيد من الخطوات لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 23 أكتوبر 2020 تنفيذا كاملا، بما في ذلك الالتزام بخطة العمل المتعلقة بانسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية من ليبيا، التي اتفقت عليها اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» في جنيف في 8 أكتوبر 2021، وفق آلية متزامنة ومتدرجة ومتوازنة على مراحل.
وحث الدول الأعضاء على احترام الاتفاق ودعم تنفيذه، والعمل على سحب جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية من ليبيا دون مزيد من التأخير، مؤكدا ضرورة التخطيط لنزع سلاح الجماعات المسلحة والجهات المسلحة من غير الدول، وتسريح أفرادها وإعادة إدماجهم، ضمن نهج متكامل لبناء السلام، بما يشمل إعادة الأفراد إلى بلدانهم الأصلية، مع مراعاة احتياجات وأولويات بناء السلام والتنسيق الإقليمي.
وشدد القرار على أنه لا يمكن التوصل إلى حل عسكري للأزمة الليبية، داعيًا جميع الأطراف إلى الامتناع عن أعمال العنف والعمليات العسكرية وأي ممارسات من شأنها تصعيد التوترات أو تعميق النزاعات وتعريض المدنيين للخطر، محذرًا من انعكاسات تلك الممارسات على العملية السياسية واتفاق وقف إطلاق النار.
وأعرب المجلس عن قلقه إزاء هشاشة الوضع الأمني والتوترات الأخيرة في البلاد، مدينًا الاستخدام العشوائي للأسلحة والطائرات المسيرة في عمليات استهدفت البنية التحتية المدنية الحيوية والمناطق الآهلة بالسكان خلال أغسطس الماضي، ومطالبا بإجراء التحقيقات اللازمة ومساءلة المتورطين، والالتزام بالقانون الدولي، وخاصة الأحكام المتعلقة بحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
ودعا الجهات الفاعلة والمؤسسات الليبية إلى الامتناع عن اتخاذ إجراءات انفرادية من شأنها زيادة التوتر وتقويض الثقة وتعميق الانقسامات المؤسسية، وحث مختلف الأطراف على الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الوطني والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والعمل على منع تجدد النزاعات وترسيخ الأمن والاستقرار.
-حظر الأسلحة وحماية المخزونات
فيما يتعلق بانتشار الأسلحة، أعرب المجلس عن قلقه من مخاطر تسريب الأسلحة والذخائر وانتشارها داخل ليبيا وفي بلدان المنطقة، لما يمثله ذلك من تهديد للاستقرار، داعيا المؤسسات الليبية الرئيسية، بدعم من الأمم المتحدة، إلى اتخاذ خطوات لتأمين مخزونات الأسلحة والذخائر وإدارتها بصورة فعالة، وتطهير المناطق الخطرة من الذخائر المتفجرة ومخلفات الحرب، وحماية المدنيين من مخاطر الانفجارات العرضية في مواقع تخزين الذخائر.
كما طالب جميع الدول الأعضاء بالامتثال الكامل لحظر توريد الأسلحة المفروض على ليبيا بموجب القرار رقم «1970» لسنة 2011، بصيغته المعدلة بالقرارات اللاحقة، بما في ذلك وقف أشكال الدعم المقدمة للمرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية، والعمل على سحبهم من البلاد.
وحث الدول على عدم التدخل في النزاع الليبي أو اتخاذ تدابير من شأنها تأجيجه، والاحترام الكامل لسيادة ليبيا واستقلالها وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، والامتناع عن أي تدخل خارجي يستهدف تقويض سيادة البلاد أو إثارة النزاعات وزعزعة الاستقرار فيها وفي المنطقة.
وأشار القرار إلى أن التدابير الواردة في نظام العقوبات تشمل الأفراد والكيانات الذين تثبت لجنة الجزاءات التابعة للأمم المتحدة تورطهم في دعم أعمال تهدد السلام والاستقرار والأمن في ليبيا، أو عرقلة عملية الانتقال السياسي، بما في ذلك عرقلة الانتخابات أو تقويضها، فضلًا عن تقديم الدعم للجماعات المسلحة والشبكات الإجرامية المتورطة في الاستغلال غير المشروع للنفط الخام أو المنتجات النفطية وتصديرها خارج الأطر القانونية.
-دعم المبادرات الليبية وتوسيع عمل البعثة
طالب مجلس الأمن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مواصلة مساندة المبادرات التي يقودها الليبيون ويمتلكون زمامها، بما يتناسب مع ولايتها ومواردها المتاحة، بهدف الحد من مخاطر العودة إلى نزاع واسع النطاق، وفي مقدمتها جهود اللجنة العسكرية المشتركة «5+5».
ودعت الجلسة البعثة إلى تيسير تدابير بناء الثقة والحوار والمصالحة بين الجهات الفاعلة المسلحة، والاستفادة من الوساطة والمساعي الحميدة لمنع العنف واحتواء التصعيد، كما حثها على الاضطلاع بدور قيادي في الجهود الدولية المتعلقة بليبيا، ولا سيما عملية برلين، وتشجيع المشاركة الكاملة والمستمرة فيها.
كما دعا المجلس البعثة إلى زيادة حضورها وعملها في شرق ليبيا وجنوبها، وإقامة وجود أكثر اتساقا في مختلف المناطق، من خلال توسيع أنشطتها بصورة محددة الأهداف في بنغازي وسبها وسرت، وتعزيز التواصل مع أصحاب المصلحة الرئيسيين ودعم جهود إعادة توحيد المؤسسات، مع الالتزام بمبدأ إعادة التنظيم دون تكاليف إضافية وفي حدود الموارد المتاحة.
وشجع القرار البعثة على الاحتفاظ بقسم متخصص في الشؤون الاقتصادية، يتولى تنسيق الدعم الفني المقدم للمؤسسات الليبية، لمواجهة تهريب الوقود وتسريب الموارد العامة، والاستغلال غير المشروع لموارد الدولة، بناءً على طلب السلطات الليبية المختصة.
وطالب المجلس البعثة ببحث السبل الكفيلة بزيادة كفاءتها وإعادة توزيع مواردها الحالية، من خلال تحديد الأولويات وإعادة تشكيل المهام والموارد وفقًا للاحتياجات، مؤكدا استمرار أهمية عملها في مجالات حقوق الإنسان وسيادة القانون باعتبارهما جزءا لا يتجزأ من العملية السياسية في ليبيا.
-الإنفاق العام وإدارة الثروة النفطية
في الملف الاقتصادي، أكد مجلس الأمن أهمية إنشاء آلية وطنية يقودها الليبيون، وتجمع أصحاب المصلحة من مختلف أنحاء البلاد، لتحديد مستويات الإنفاق العام، مشددا على ضرورة عدم استغلال موارد ليبيا لتحقيق مكاسب شخصية أو سياسية، وداعيا القيادات والمؤسسات السياسية والاقتصادية والأمنية إلى تهدئة التوترات والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها أو اتخاذ إجراءات اقتصادية تستهدف ممارسة الضغط.
واعتبر المجلس التوقيع على إطار الإنفاق الموحد في 11 أبريل الماضي خطوة مهمة نحو تحسين التنسيق والمرونة الاقتصاديين، داعيا الجهات الليبية المختصة إلى استكمال الإجراءات اللازمة لتنفيذه، بما يضمن استقرار النظام المالي ويحقق مصلحة جميع الليبيين.
وأكد ضرورة تعزيز الشفافية والحوكمة الرشيدة داخل المؤسسات الاقتصادية والمالية، وضمان الرقابة الليبية الفاعلة على عائدات النفط والغاز، مع المحافظة على نزاهة المؤسسات واستقلالها عن الضغوط السياسية، بما فيها المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي وديوان المحاسبة.
وشدد القرار على ضرورة إبعاد الموارد النفطية عن التجاذبات السياسية، باعتبارها ثروة وطنية تعود ملكيتها ومنافعها لجميع الليبيين، مؤكدا أهمية بقائها تحت السيطرة الحصرية للمؤسسة الوطنية للنفط، وتمكينها من أداء مهامها دون تعطيل أو تدخل أو تسييس، وضمان إدارة إيرادات النفط والغاز بصورة شفافة ومنصفة وخاضعة للمساءلة، تحت رقابة ليبية فعالة.
وأعرب المجلس عن قلقه إزاء تدهور مستويات المعيشة ونقص الخدمات الأساسية في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك الانقطاعات المتكررة للكهرباء ونقص الوقود والمياه، محذرا من الأعباء الكبيرة التي يتحملها المواطنون نتيجة تهريب الوقود وتسريب موارد الدولة واستغلالها بصورة غير مشروعة.
كما شدد على أهمية حماية الأصول الليبية المجمدة في الخارج، داعيًا الدول المعنية إلى اتخاذ التدابير اللازمة للمحافظة عليها وصون قيمتها ومنع إساءة استخدامها أو التصرف فيها، بما يضمن إتاحتها مستقبلًا للشعب الليبي ولمصلحته.
وأكد مجلس الأمن، في ختام ما تضمنه القرار، استمرار دعم الأمم المتحدة لجهود الليبيين الرامية إلى إنهاء الانقسام وتحقيق التسوية السياسية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار، وصولًا إلى انتخابات وطنية تنهي المراحل الانتقالية وتلبي تطلعات الشعب الليبي. (الأنباء الليبية) س خ.