بنغازي 31 أكتوبر 2026 (الأنباء الليبية) – تواجه المرأة في مناطق الجنوب جملة من التحديات المرتبطة بتفاوت مستوى الخدمات الصحية والتعليمية، ومحدودية فرص العمل والتمكين الاقتصادي، وضعف المشاركة في مواقع صنع القرار، إلى جانب الصعوبات التي تفرضها المسافات الجغرافية واتساع رقعة المنطقة، وخاصة في التجمعات السكانية النائية، الأمر الذي يستدعي وضع برامج تنموية تستجيب لاحتياجات المرأة وتضمن حصولها على حقوقها وفرصها بصورة عادلة.
-تحديات المرأة بالجنوب
قالت عضو لجنة شؤون المرأة والطفل بمجلس النواب فاطمة الصويعي، في تصريح خاص لوكالة الأنباء الليبية، إن المرأة في الجنوب تواجه تحديات متعددة، أبرزها تفاوت مستوى الخدمات بين المدن والمناطق النائية، وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية والتعليمية، فضلًا عن محدودية فرص العمل وضعف حضور المرأة في مواقع صنع القرار.
وأكدت أن معالجة هذه التحديات تتطلب توزيعا منصفا للخدمات والفرص، وإعداد برامج عملية تراعي خصوصية مناطق الجنوب واحتياجات النساء فيها، مع تعزيز مشاركتهن في القرارات المتعلقة بمستقبلهن، مشددة على أن حقوق المرأة في الجنوب لا تقل أهمية عن حقوق نظيراتها في بقية أنحاء البلاد.
وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، أوضحت الصويعي أن بُعد المرافق الصحية عن بعض التجمعات السكانية، وصعوبة التنقل، وتفاوت الإمكانات المتاحة، تمثل من أبرز الصعوبات التي تواجه النساء والفتيات، داعية إلى تحسين خدمات الرعاية الصحية، خاصة خدمات الأمومة والصحة الإنجابية، وتوفير الكوادر الطبية المؤهلة، بما يضمن حصول المرأة على الرعاية اللازمة في مختلف مناطق الجنوب.
وأضافت أن تطوير الخدمات التعليمية يمثل جانبًا أساسيًا في تحسين أوضاع المرأة، من خلال دعم المؤسسات التعليمية، وتهيئة الظروف المناسبة لاستمرار الفتيات في الدراسة، والحد من الصعوبات التي تحول دون حصولهن على فرص تعليم متكافئة، خاصة في المناطق البعيدة عن مراكز المدن.
-التمكين الاقتصادي والاجتماعي
بشأن التمكين الاقتصادي، رأت الصويعي أن توفير فرص العمل ومصادر الدخل المستقرة يشكل مدخلًا رئيسيًا لتحسين الأوضاع المعيشية للمرأة وتعزيز استقلالها، مشيرة إلى أن كثيرًا من نساء الجنوب يمتلكن مهارات وقدرات يمكن توظيفها في إقامة مشروعات صغيرة، غير أنهن يحتجن إلى تسهيلات في التمويل والتدريب والتسويق، إلى جانب الدعم الفني والإداري الذي يساعدهن على تطوير أنشطتهن واستمرارها.
ودعت في هذا السياق إلى إطلاق برامج تمويل مخصصة للمشروعات النسائية، وتوفير التدريب اللازم لإدارة المشروعات وتسويق منتجاتها، مع إيلاء اهتمام خاص للأرامل والنساء المعيلات لأسرهن، بما يمكنهن من إيجاد مصادر دخل مستقرة وتحقيق قدر أكبر من الاستقلال الاقتصادي وتحسين الظروف المعيشية لأسرهن.
-جهود ومطالب عملية
حول الجهود المبذولة لمعالجة هذه الملفات، أكدت الصويعي أهمية الانتقال من مرحلة تشخيص المشكلات وطرحها إلى متابعة الإجراءات والنتائج على أرض الواقع، موضحة أن دور لجنة شؤون المرأة والطفل بمجلس النواب يتمثل في متابعة القضايا المرتبطة بالمرأة، ونقل احتياجاتها ومطالبها إلى الجهات المختصة، والعمل على دعم التشريعات والمقترحات التي تسهم في حماية حقوقها وتحسين أوضاعها.
وأشارت إلى أن معالجة ضعف التمثيل السياسي للمرأة ومحدودية الدعم الاقتصادي تتطلب إجراءات عملية تتيح لها الوصول إلى مواقع المسؤولية والمشاركة في صنع القرار، وتضمن استفادتها من برامج الدعم وفرص العمل، مؤكدة ضرورة تقييم البرامج المنفذة وقياس أثرها الفعلي على حياة النساء في مختلف المناطق، بدل الاكتفاء بإعلان المبادرات دون متابعة نتائجها.
ووجهت الصويعي رسالة إلى الجهات التنفيذية دعت فيها إلى تحويل قضايا المرأة في الجنوب إلى برامج قابلة للتنفيذ، وإدراج احتياجاتها ضمن الخطط الحكومية والمخصصات المالية، مع إعطاء الأولوية لتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، ودعم المشروعات الصغيرة، وتوسيع فرص التدريب والتشغيل، وتعزيز الحماية الاجتماعية، والتصدي للعنف الأسري، بما يضمن توفير بيئة آمنة تحفظ للمرأة حقوقها وكرامتها.
واختتمت بالتأكيد على أن المرأة الجنوبية شريك أساسي في التنمية والاستقرار، وأن تمكينها لا يتحقق بالشعارات وحدها، وإنما بتوفير الخدمات والفرص والإمكانات التي تساعدها على المشاركة الفاعلة في الحياة العامة، والإسهام في بناء المجتمع ومؤسساته. (الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة: أحلام الجبالي