طرابلس 01 أكتوبر 2026 (الأنباء الليبية) – تتناول قراءة نقدية للكاتب مهنّد سليمان رواية «الحالة الكلبية لفيلسوف الحزب الواحد» للروائي الراحل أحمد إبراهيم الفقيه، الصادرة عام 2023 عن منشورات مكتبة الفرجاني للنشر والتوزيع، بوصفها عملا سرديا يمزج بين الحكائية والتقريرية، ويستند إلى مساحة من السخرية والرمزية في تناول أنظمة الحزب الواحد وتداعياتها السياسية والإنسانية.
ويرى سليمان أن الرواية تقدم حالة إبداعية ملتبسة تحمل خصوصية الفقيه، من خلال تداخل عدد من أدوات السرد ذات الطابع السريالي، بما يعكس هواجس الكاتب ورؤاه تجاه عالم يراه معادلا موضوعيا وسرياليا لواقع غارق في المادية وتناقضاتها.
ويشير إلى أن الرواية تلتقي، من حيث السخرية من أنظمة الحزب الواحد ورمزية الشخصيات، مع المجموعة القصصية «في هجاء البشر ومديح البهائم والحشرات» الصادرة للفقيه عام 2009، مع اختلاف مستوى السخرية والرمزية بين العملين، إذ تبدو الرمزية في الرواية أكثر تحفظا، وتقف في منطقة وسطى بين الواقعية والسريالية.
وتبدأ أحداث الرواية في العاصمة الرومانية بوخارست، وتحديدا في منتجع «آنا أصلان» للاستشفاء، حيث يقيم دبلوماسي ليبي شاب متزوج وله أبناء في ليبيا، دون أن يكشف الراوي عن اسمه طوال أحداث الرواية.
ويلفت سليمان إلى أن الدبلوماسي يستيقظ ذات ليلة على صوت نباح كلب متواصل، تتغير نبراته بين الألم والحزن والهدوء والانفعال، قبل أن يكتشف أن مصدر الصوت ليس كلبا، وإنما رجل بكامل هيئته وملابسه يتسلل كل ليلة إلى شرفته ويطلق نباحا متواصلا، ما يثير فضوله لمعرفة هوية الرجل وسر سلوكه.
وفي اليوم التالي يلتقي الدبلوماسي بالرجل في قاعة الطعام، ويكتشف أنه يظهر في حالة طبيعية، قبل أن يستفسر من طبيب المنتجع عن حالته، فيوضح الطبيب أنها حالة عصبية أصابت رجلا من أصحاب العقول الكبيرة، أجهد عقله كثيرا في محاولة حل معضلات عظيمة، بينما تتداول رواية أخرى تفيد بأنه فقد كلبا عزيزا، الأمر الذي ترك آثارا نفسية عليه.
وتتطور الأحداث لتكشف أن الرجل هو البروفسور «فلوريان بوبيسكو»، فيلسوف الحزب الشيوعي الروماني الحاكم، وصاحب نفوذ واسع بعد الرئيس الروماني نيكولاي شاوشيسكو، وأن حالته ترتبط بأحداث سياسية وشخصية قادته إلى الانسحاب من الحياة السياسية.
وتكشف الرواية، من خلال شخصية «أوليفيا»، ابنة فلوريان، جانبا آخر من الأحداث، إذ تنشأ علاقة عاطفية بينها وبين الدبلوماسي الليبي، الذي يتعرف من خلالها على تفاصيل مأساة والدها، بعد تعرض زوجته لاعتداء من شاوشيسكو، وما ترتب على ذلك من اضطراب وانهيار نفسي وانسحاب فلوريان من المشهد السياسي.
وتتطور علاقة الدبلوماسي بأوليفيا إلى أن يصبح حلقة وصل بين والدها والنظام السياسي الليبي السابق، في سياق أدى إلى توتر العلاقات بين النظامين الروماني والليبي، خصوصا بعد فرار فلوريان إلى ألمانيا الغربية واستضافته هناك بوصفه معارضا لنظام شاوشيسكو.
وتنتهي مسارات الرواية بوضع الدبلوماسي أمام خيار مصيري، يتمثل في التخلي عن ارتباطه بالنظام الحاكم في طرابلس والانشقاق عنه، سعيا إلى الحفاظ على علاقته بأوليفيا، في حبكة تجمع بين السياسة والحب والصراع النفسي، وتوظف «الحالة الكلبية» بوصفها رمزا لتداعيات السلطة والقمع والتحولات التي تصيب الإنسان تحت وطأة النظام السياسي. (الأنباء الليبية) س خ.
