البيضاء 16 سبتمبر 2026 (الأنباء الليبية) – أطلقت جامعة عمر المختار، عبر كلية الزراعة وقسم الوقاية، مبادرة تستهدف تنظيم بيع وتداول المبيدات الزراعية، من خلال تمكين خريجي شعبة المبيدات من الإشراف على هذا النشاط وربط ممارسته بالتخصص العلمي، للحد من الاستخدام غير المنظم للمبيدات وما قد يترتب عليه من مخاطر على صحة الإنسان وسلامة الغذاء.
وقال أستاذ كلية الزراعة بجامعة عمر المختار، قسم الوقاية يوسف موسى زايد، إن المبادرة تهدف إلى إيجاد مجال واضح لخريجي شعبة المبيدات، ومعالجة ما وصفه بحالة الفوضى التي يشهدها استيراد وبيع وتداول المبيدات الزراعية.
وأوضح زايد أن بيع المبيدات لا ينبغي أن يكون نشاطا تجاريا مفتوحا دون ضوابط فنية، داعيا إلى قصر ممارسة هذا النشاط على المختصين في مجال المبيدات والوقاية النباتية، باعتبارهم الأقدر على معرفة خصائص المواد المستخدمة، وطرق التعامل معها، ومخاطر سوء استخدامها.
وأشار إلى أن الاستخدام المفرط وغير المسؤول للمبيدات، إلى جانب دخول مواد محظورة إلى السوق، يثير مخاوف تتعلق بصحة المواطنين وجودة المنتجات الزراعية، موضحا أن مسؤولية المبيد لا تتوقف عند عملية بيعه، وإنما تمتد من مرحلة الاستيراد إلى التخزين والتداول، وصولاً إلى طريقة استخدامه داخل المزرعة.
ودعا زايد الجهات المعنية، وفي مقدمتها مجلس النواب ورئاسة ديوان المجلس ووزارة الزراعة ورئاسة الوزراء ووزارة الاقتصاد ونقابة المهندسين الزراعيين، إلى وضع آلية واضحة لتحديد أهلية وترخيص العاملين في مجال بيع المبيدات، والاستفادة من خريجي التخصصات الزراعية المرتبطة بهذا المجال.
وأكد أن وجود مختص مسؤول عن بيع المبيد يتيح تتبع مصدر المادة المستخدمة والجهة التي استوردتها وكيفية تداولها والمزارع التي وصلت إليها وطريقة استخدامها، بما يساعد على تحديد المسؤولية عند وقوع مخالفة أو ظهور أضرار على المحاصيل أو المستهلكين.
ولفت إلى أن مفهوم الأمن الغذائي لا يرتبط بتوفير الغذاء من حيث الكمية فقط، بل يشمل سلامته وجودته وخلوه من المستويات الضارة من متبقيات المبيدات، مشددا على ضرورة التعامل مع ملف المبيدات باعتباره جزءاً من حماية الإنتاج الزراعي وصحة المجتمع.
وتأتي هذه الدعوة في ظل تحركات رقابية وقانونية بشأن المبيدات الزراعية، إذ أعلن مكتب النائب العام في يوليو الماضي ضبط 19 ألف كيلوغرام من غاز بروميد الميثيل، إلى جانب ستة آلاف مستوعب يحتوي على مبيدات زراعية محظورة، خلال تفتيش مخازن شركات متخصصة في استيراد المبيدات ببلديات قصر بن غشير والسواني وتاجوراء، مع التحفظ على المضبوطات واتخاذ الإجراءات بحق المسؤولين عنها.
كما أعلن المكتب ضبط 11 ألف مستوعب من المبيدات الزراعية المحظورة في بنغازي، إلى جانب 500 مستوعب من المبيدات منتهية الصلاحية، خلال تفتيش 37 محلاً، ضمن التحقيقات المتعلقة باستعمال المبيدات المحظورة.
وكان النائب العام قد بحث في الأول من يوليو مع وزراء الزراعة والاقتصاد والبيئة وعدد من الأجهزة الرقابية والأمنية ملف المبيدات المحظورة، متناولاً نتائج فحص عينات من المنتجات الزراعية والآثار الصحية والبيئية المرتبطة باستعمال المواد المحظورة، إلى جانب الحاجة إلى تحديث قوائم المبيدات المحظورة وتوثيق أسمائها التجارية.
وأعلنت النيابة العامة، في سياق التحقيقات ذاتها، ضبط مبيدات مصنفة ضمن المواد المسرطنة والمسببة لأمراض مزمنة، مع التحفظ عليها ومواصلة التحقيق لتحديد المسؤولين عن توريدها إلى البلاد.
وتؤكد هذه الإجراءات أهمية التنسيق بين الجهات الزراعية والرقابية والاقتصادية لتنظيم استيراد المبيدات وبيعها واستخدامها، ووضع ضوابط واضحة تحدد مسؤولية كل طرف في سلسلة تداولها، بما يسهم في حماية الإنتاج الزراعي وضمان سلامة المنتجات وحماية المستهلك. (الأنباء الليبية) س خ.