لندن 15 سبتمبر 2026 (وكالات) – كانت المواطنة البريطانية بيكي جونز تبلغ من العمر 21 عاماً عندما أُخبرها استشاري متخصص في الأورام بأنها مصابة بورم دماغي خبيث وأن أمامها أشهراً معدودة لتعيشها لتبدأ أثر ذلك رحلة علاج كيميائي طويلة امتدت لأحد عشر عاماً غيرت جوانب كثيرة في حياتها.
بيكي التي تبلغ الآن 34 عاماً قد علمت مؤخراً أنها لم تكن مصابة بالسرطان بل بالتهاب في الدماغ كان من الممكن علاجه بأدوية مضادة للالتهاب.
تُعد بيكي وهي أم لطفلين واحدة من أكثر من 40 مريضاً اتخذوا إجراءات قانونية ضد مستشفيات جامعة كوفنتري البريطانية ببريطانيا بسبب العلاج المطول أو غير الضروري للسرطان.
تقول بيكي إنها عندما كانت شابة، أخبرها البروفيسور إيان براون الاستشاري في مستشفى جامعة كوفنتري أنها ستحتاج إلى تناول دواء العلاج الكيميائي تيموزولوميد (TMZ) لبقية حياتها. على الرغم من أن الإرشادات الطبية توصي بست دورات على مدى ستة أشهر.
عندما شككت في نتائج العديد من الفحوصات التي لم تُظهر دليلاً على وجود ورم، قال لها الاستشاري إنه “لن يكون مرئياً بالعين المجردة”.
بيكي لم تعرف حقيقة عدم أصابتها بورم سرطاني إلا في عام 2025، عندما كانت حالات السرطان في المؤسسة المرتبطة بالبروفسور براون قيد المراجعة.
وقالت : “لم أكن أعاني من ورم في الدماغ. لقد تم تشخيص حالتي بشكل خاطئ، وقد خضعت لكل هذا العلاج لسنوات طويلة ، دون أي سبب. لقد دمر حياتي تماماً”.
قال العديد من مرضى براون لبي بي سي إنهم تناولوا دواء TMZ لسنوات، ما سبَّب لهم مجموعة متنوعة من المشاكل الصحية الخطيرة.
أشارت النتائج الأولية لمراجعة أجرتها الكلية الملكية للأطباء (RCP) إلى أن المرضى في المستشفى كانوا يتلقون بشكل روتيني جرعات مطولة من الدواء مع “قليل من الأدلة أو بدون أي دليل على فائدته”.
وخلص التقرير إلى أن إخفاقات الموظفين في المستشفى ترقى إلى مستوى “خيانة ثقة المرضى”، كما تساءل عن سبب عدم قيام الصيادلة المختصين في الأورام بمراجعة المرضى الذين يتلقون العلاج الكيميائي عن طريق الفم بشكل مستمر لمدة تتراوح بين 10 و 15 عاماً.
وقالت فيونا تينسلي، وهي محامية تمثل العديد من المرضى المتضررين من التشخيصات الطبية الخاطئة إن البروفيسور براون قد شخّص حالة بيكي بأنها مصابة بأحد أكثر أشكال سرطان الدماغ عدوانية.
تقول بيكي أن العلاج الخاطئ الذي كانت تتلقاه على مدى أحد عشر عاماً قد دمر حياتها المهنية والعائلية ودفعها إلى تجنب المناسبات الاجتماعية والتجمعات العائلية.
وأضافت : في عام 2024، تلقيت مكالمة هاتفية من طبيب قال لي بإن علاجي الكيميائي سيتوقف وأن البرفسور براون الذي وصف لك العلاج قد تقاعد.
وفي مايو 2025، وبعد تحليل مستقل أجراه جرّاحو أعصاب وأخصائيو أشعة، قيل لها بإنها لم تكن مصابة بسرطان الدماغ وبأنها كانت تعاني من التهاب النخاع الشوكي المتورم – وهو التهاب يعالج بمضادات مضادات قوية فقط.
يعد التشخيص الخاطئ للسرطان من أبرز التحديات الصحية التي تؤثر على جودة الرعاية الطبية وفعالية العلاج، حيث يشخص المريض بإصابته بورم سرطاني رغم عدم وجوده، مما يسبب له قلقًا نفسيًا غير ضروري وخضوعًا لإجراءات علاجية غير مطلوبة.
وفي أحيان أخرى قد يفشل بعض الأطباء في اكتشاف الأورام السرطانية في مراحلها المبكرة، مما يؤدي إلى تأخر العلاج وتراجع فرص الشفاء. كما يشمل هذا المجال التشخيص الجزئي أو الغامض، حين لا يتم تحديد نوع الورم بدقة، ما يعرقل اختيار البروتوكول العلاجي المناسب. (الأنباء الليبية)