بنغازي 08 سبتمبر 2026 (الأنباء الليبية) – حذرت الجمعية الليبية لحماية الحياة البحرية من تراجع الأحياء البحرية واختفاء بعض الأنواع على سواحل بنغازي والمناطق الشرقية، بسبب الصيد الجائر وارتفاع درجات حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط.
وقال مؤسس الجمعية، علي بوشويقير، لوكالة الأنباء الليبية، إن درجات حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط شهدت خلال العام الجاري ارتفاعًا يتراوح بين درجة ونصف وثلاث درجات مئوية مقارنة بالعام الماضي، موضحًا أن ذلك يؤثر في مستويات الأكسجين الذائب وقدرة الكائنات البحرية على البقاء.
وأوضح أن ارتفاع درجات حرارة المياه يؤدي إلى انخفاض الأكسجين الذائب، ما يدفع الأسماك والكائنات البحرية إلى الانتقال نحو المناطق الأعمق بحثًا عن المياه الأكثر برودة وتوافر الأكسجين والغذاء، الأمر الذي يسهم في تراجع كثافة الأحياء البحرية بالمناطق الساحلية.
وأشار إلى أن ارتفاع حرارة المياه يشكل تهديدًا كذلك للشعاب المرجانية والإسفنج الطبيعي، محذرًا من تفاقم الأضرار التي قد تلحق بالبيئة البحرية في حال استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أن التغيرات في الظروف البحرية قد تسهم في زيادة انتشار بعض الأنواع الغازية، من بينها سمكة الأرنب وسمكة الأسد وبعض أنواع القناديل السامة، ما قد يؤدي إلى توسع نطاق انتشارها على السواحل خلال فصل الصيف.
وأكد بوشويقير أن التهديدات التي تواجه الحياة البحرية لا تقتصر على بنغازي والمنطقة الشرقية، بل تمتد على طول الساحل الليبي من مساعد إلى رأس جدير، مشيرًا إلى أن الصيد باستخدام المتفجرات والسموم، والصيد العشوائي والجرف، من أبرز الممارسات التي تهدد البيئة البحرية.
ولفت إلى أن عمليات الغوص والرصد التي تنفذها الجمعية أظهرت تراجعًا في التنوع البحري مقارنة بما كان عليه الوضع قبل نحو 20 عامًا، موضحًا أن مناطق كانت تزخر بالأحياء البحرية على أعماق تتراوح بين مترين وخمسة أمتار أصبحت تفتقر إلى الكثير من مكوناتها، مع امتداد المناطق المتضررة إلى أعماق أكبر.
وبيّن أن استخدام المتفجرات والسموم وشباك الجر، إلى جانب المخلفات البلاستيكية، أسهم في الإضرار بالبيئة البحرية والقضاء على أجيال من الكائنات البحرية، داعيًا إلى تنظيم عمليات الصيد وتحديد مواسم لكل نوع من الأسماك بما يضمن فترات الراحة البيولوجية والتكاثر والنمو.
وفيما يتعلق بالسلاحف البحرية، أوضح أن الجمعية تعمل منذ نحو 13 عامًا على حماية أعشاش السلاحف ورصدها، مشيرًا إلى تسجيل أكثر من 400 عش خلال العام الماضي، مقابل أقل من 200 عش خلال العام الجاري.
وأضاف أن عددًا من الأعشاش تعرض للتخريب والافتراس نتيجة الحيوانات والمركبات ذات الدفع الرباعي، إلى جانب سرقة البيض، فيما تمكنت الجمعية من حماية وإطلاق نحو 50 إلى 60 عشًا في البحر ضمن جهودها للمحافظة على السلاحف البحرية.
ودعا بوشويقير إلى تشديد الرقابة على عمليات الصيد العشوائي وملاحقة المخالفين، واعتماد نظام واضح لمواسم الصيد وفترات الراحة البيولوجية، مؤكدًا أن الصيد الجائر وارتفاع درجات حرارة المياه وتزايد المخلفات البلاستيكية تمثل تهديدات متراكمة للبيئة البحرية.
وشدد على أهمية التعامل مع البحر واليابسة باعتبارهما منظومة بيئية مترابطة، مؤكدًا أن حماية الحياة البحرية تتطلب تنظيم عمليات الصيد والحفاظ على البيئة الساحلية والحد من الممارسات التي تؤثر في التوازن البيئي.
ودعا إلى تكاتف الجهات المختصة والصيادين والمجتمع المحلي لحماية الموارد البحرية وضمان استدامتها وتجددها والحفاظ عليها للأجيال القادمة. (الأنباء الليبية) س خ.