بنغازي 05 سبتمبر 2026 (الأنباء الليبية) – يحيي العالم اليوم السبت، اليوم العالمي للتوعية بأهمية النسور، في مناسبة تسلط الضوء على الدور الحيوي لهذه الطيور في حفظ التوازن البيئي، في وقت تواجه فيه النسور في ليبيا تراجعا ملحوظا في أعدادها نتيجة جملة من التهديدات، أبرزها التسمم والصيد وفقدان مواطن التعشيش.
-تراجع الرخمة المصرية
تضم ليبيا أربعة أنواع مسجلة من النسور، من بينها الرخمة المصرية التي شهدت خلال العقود الماضية تراجعًا واضحًا، بعدما كانت تُشاهد في مناطق عدة، بينها الجبل الأخضر وجبل نفوسة، لتصبح اليوم من الطيور النادرة في البلاد.
وقال مدير منظمة الحياة لحماية وصون الحياة البرية والبحرية صالح بورزيقة، لوكالة الأنباء الليبية إن أعداد النسور في ليبيا شهدت تراجعا كبيرا خلال العقود الأخيرة، إلى درجة أصبحت معها مشاهدتها في الطبيعة أمرا نادرا، محذرا من استمرار التهديدات التي تواجهها وانعكاساتها على دورها الحيوي في البيئة.
وأوضح بورزيقة أن ليبيا تعد موطنا وممرا مهما للطيور الجارحة، ومن بينها الرخمة المصرية، إلا أن أعدادها ومواقع تعشيشها شهدت تراجعا ملحوظا، مشيرا إلى أن آخر تسجيل مؤكد لتعشيش الرخمة المصرية في محمية وادي الناقة يعود إلى عام 2010.
وأضاف أن الرخمة المصرية تحولت من طائر مقيم ومعشش في الطبيعة الليبية إلى طائر مهاجر عابر، ولم تعد تُرصد إلا في مناسبات محدودة، معتبرا ذلك مؤشرا على التراجع الذي طال أعدادها ومواطن تكاثرها.
–التسمم الخطر المميت
بين بورزيقة أن التسمم غير المباشر يمثل أحد أخطر التهديدات التي تواجه النسور، إذ تتغذى على جثث حيوانات تعرضت للتسميم، ضمن عمليات تستهدف الحيوانات المفترسة، كالذئاب والكلاب الضالة، إلى جانب تعرضها للمبيدات والمواد الكيميائية.
وأكد أن النسور تؤدي وظيفة بيئية أساسية من خلال التخلص من الحيوانات النافقة والحد من تراكم الجيف وانتشار مسببات الأمراض، مشيرا إلى أن الصيد وفقدان مواطن التعشيش يضيفان ضغوطا أخرى تهدد استمرار وجودها.
وشدد بورزيقة على ضرورة تغيير الصورة الذهنية المرتبطة بالنسور، من خلال حملات إعلامية وميدانية تبرز دورها في تنظيف البيئة والحد من انتشار البكتيريا ومسببات الأمراض، بما يسهم في حماية الإنسان والمواشي.
ودعا إلى تكثيف برامج التوعية، خصوصا بين مجتمعات الرعاة والصيادين في المناطق الجبلية، والتحذير من استخدام الطعوم المسمومة لمكافحة الحيوانات المفترسة، لما تسببه من نفوق للنسور وغيرها من الكائنات البرية.
-دعوات لتعزيز الحماية
شدد بورزيقة على أهمية إدراج مفاهيم حماية الحياة البرية والطيور ضمن المناهج والأنشطة المدرسية، بالتعاون مع الجمعيات والمؤسسات البيئية، لترسيخ الوعي بأهمية التنوع الحيوي لدى الأجيال الجديدة.
كما دعا إلى تفعيل وتحديث التشريعات البيئية وتشديد العقوبات على الصيد الجائر وتسميم الحياة البرية، إلى جانب تعزيز برامج الرصد وحماية مواقع التعشيش، مؤكدا أن الحفاظ على النسور يتطلب تكامل جهود الجهات الرسمية والمؤسسات البيئية والمجتمعات المحلية.
ويؤكد تراجع أعداد النسور أن الخطر لا يقتصر على فقدان نوع من الطيور، بل يمتد إلى اختلال إحدى الوظائف الطبيعية المهمة في النظام البيئي، ما يجعل حماية هذه الطيور مسؤولية بيئية تتطلب إجراءات عملية للحد من أسباب نفوقها والحفاظ على ما تبقى من أعدادها في ليبيا.
-أنواع النسور عالميا
تتعدد أنواع النسور حول العالم، من النسر الأسمر والذهبي والأصلع، إلى المصري والملتحي ونسر غريفون والأسود، فضلًا عن النسر الهندي والبنغالي وأبيض الظهر وأحمر الرأس، والنسر الملكي ونسر السهوب والأنديز، وغيرها من الأنواع التي تنتشر في مناطق مختلفة من إفريقيا وآسيا وأوروبا والأمريكتين.
لتبقى هذه الطيور جزءا أساسيا من التوازن البيئي، ويظل الحفاظ عليها مسؤولية مشتركة لحماية التنوع الحيوي من خطر التراجع والانقراض. (الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة: فاطمة الورفلي