بنغازي 05 سبتمبر 2026 (الأنباء الليبية) – ليست إفريقيا كما تبدو على بعض أشهر خرائط العالم؛ فالقارة التي تظهر في إسقاط «ميركاتور» بأحجام لا تعكس مساحتها الحقيقية، دفعت بهذا الجدل إلى أروقة الأمم المتحدة، حيث اعتمدت الجمعية العامة، أمس الجمعة قرارا يدعو إلى تعزيز استخدام خرائط أكثر دقة في تمثيل المساحات الحقيقية للقارات، وخاصة إفريقيا.
وجاء القرار بمبادرة قادتها توغو باسم المجموعة الإفريقية، بدعم من الاتحاد الإفريقي، وحصل على تأييد 164 دولة، مقابل صوت واحد ضده هو الولايات المتحدة، فيما امتنعت ست دول عن التصويت، هي صربيا وإستونيا وجورجيا وليتوانيا ومولدوفا وأوكرانيا.
ورحبت مفوضية الاتحاد الإفريقي بالقرار، معتبرة أنه خطوة نحو تمثيل أكثر إنصافًا ودقة للقارة على الخرائط العالمية.
ولا يعني القرار إلغاء إسقاط «ميركاتور» أو حظر استخدامه، كما لا يلزم الدول باستبدال خرائطها، وإنما يشجع المؤسسات التعليمية والإعلامية وغيرها على اعتماد إسقاطات أكثر ملاءمة عندما يكون الهدف إظهار المساحات الجغرافية الحقيقية.
وتعود خريطة «ميركاتور» إلى عام 1569، عندما وضعها الجغرافي ورسام الخرائط الفلامنكي جيراردوس ميركاتور، أساسًا لخدمة الملاحة البحرية، لما تتميز به من قدرة على الحفاظ على الاتجاهات والزوايا، وهي ميزة جعلتها أداة مهمة للبحارة.
غير أن هذه الميزة جاءت على حساب دقة المساحات؛ إذ يزداد التشوه كلما اقتربت المناطق من القطبين، فتبدو أكبر من حجمها الحقيقي مقارنة بالمناطق القريبة من خط الاستواء.
ومن أشهر الأمثلة غرينلاند، التي تبدو على «ميركاتور» قريبة في الحجم من إفريقيا، بينما تبلغ مساحة إفريقيا في الواقع نحو 14 ضعف مساحة غرينلاند.
وليست ليبيا بعيدة عن هذه الإشكالية؛ فهي تمتد على نحو 1.76 مليون كيلومتر مربع في شمال إفريقيا، غير أن حجمها الظاهر بصريا يختلف باختلاف الإسقاط المستخدم.
وبحكم موقعها شمال خط الاستواء، فإن «ميركاتور» يضخم المساحات بصريًا مقارنة بالمناطق الأقرب إلى خط الاستواء، ما يجعل المقارنات البصرية أقل دقة من الاعتماد على المساحات الفعلية.
وفي المقابل، توفر إسقاطات تحافظ على المساحات، من بينها «إيكوال إيرث»، الذي ظهر عام 2018، تمثيلا أقرب إلى الواقع عند مقارنة أحجام الدول والقارات.
ويأتي التحرك ضمن مبادرة إفريقية تقودها توغو تحت شعار «تصحيح الخريطة»، بهدف مراجعة الطريقة التي تظهر بها إفريقيا في الخرائط المستخدمة في التعليم والإعلام والمنصات الرقمية، انطلاقا من أن الخرائط لا تنقل المعلومات الجغرافية فحسب، بل تشكل أيضا صورة بصرية لدى الجمهور عن حجم القارات والدول وموقعها النسبي.
ومع اعتماد القرار الأممي، لن تتغير مساحة إفريقيا أو ليبيا، ولن تتبدل حدود الدول أو مواقعها الجغرافية، وإنما تتغير طريقة تمثيل سطح الكرة الأرضية على خريطة مسطحة.
فالكرة الأرضية لا يمكن نقلها إلى سطح مستو من دون تشويه، ولذلك تختلف الإسقاطات بحسب الغرض منها؛ بعضها يحافظ على الاتجاهات، وبعضها يركز على المساحات.
وبذلك، فإن «تصحيح الخريطة» لا يعني إعادة رسم العالم، بل اختيار الطريقة الأكثر دقة وملاءمة لرؤيته، بما يجعل إفريقيا وليبيا وغيرها من مناطق العالم تظهر بأحجام أقرب إلى حقيقتها الجغرافية. (الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة: هدى الشيخي