بنغازي 01 أغسطس 2026 (الأنباء الليبية) – أكدت دراسة أكاديمية أن تعزيز الدور الرقابي للمجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان يمثل أحد المرتكزات الأساسية لتطوير منظومة حماية حقوق النزلاء في ليبيا، داعية إلى تحديث الإطار التشريعي المنظم لعمل المجلس بما يتوافق مع مبادئ باريس والمعايير الدولية الخاصة بالمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
وجاء ذلك في دراسة بعنوان “الدور الرقابي للمجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان في ليبيا على مؤسسات الإصلاح والتأهيل في ضوء مبادئ باريس”، أعدها الباحث الإداري والمستشار الفني بالمجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان أيمن عثمان موسى، والباحث القانوني المعتصم بالله سالم جعودة، والمستشارة الفنية بالمجلس آية بلقاسم فلاق، وقدمت ضمن أعمال المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح.
وأوضحت الدراسة أن المجلس، المنشأ بموجب القانون رقم (5) لسنة 2011، يضطلع بمهام حماية وتعزيز حقوق الإنسان، من خلال تلقي الشكاوى، وإعداد التقارير، وتقديم المشورة للسلطات المختصة، ومتابعة أوضاع مؤسسات الإصلاح والتأهيل وأماكن الاحتجاز، مشيرة إلى أن جانباً من اختصاصاته يتوافق مع مبادئ باريس، خاصة في الجوانب الاستشارية والرقابية.
ورصدت الدراسة عدداً من التحديات التي تحد من فعالية الدور الرقابي للمجلس، من بينها عدم النص صراحة على حقه في إجراء زيارات مفاجئة لجميع أماكن الاحتجاز، أو الاطلاع على السجلات والوثائق الرسمية، أو إجراء مقابلات سرية مع المحتجزين، فضلاً عن غياب تنظيم تشريعي متكامل لإجراءات تلقي الشكاوى وآليات متابعتها، وعدم تحديد مدد زمنية ملزمة لرد الجهات المختصة على توصيات المجلس.
وأكدت الدراسة أن الزيارات الميدانية، وتلقي الشكاوى، وإعداد التقارير الدورية والموضوعية، تمثل أدوات رئيسية لتعزيز الرقابة على مؤسسات الإصلاح والتأهيل، ورصد أوضاع النزلاء، وتقييم مدى الالتزام بالمعايير الوطنية والدولية، وفي مقدمتها قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء “قواعد نيلسون مانديلا”.
كما استعرضت عدداً من التوصيات التي تستهدف تحسين أوضاع مؤسسات الإصلاح والتأهيل، من بينها تطوير البنية التحتية، وتعزيز خدمات الرعاية الصحية والنفسية، وضمان الفصل بين فئات النزلاء، وتوسيع برامج الإصلاح وإعادة الإدماج، وتمكين النزلاء من التواصل مع ذويهم ومحاميهم، وتعزيز الضمانات القانونية للموقوفين، ولا سيما المحبوسين احتياطياً.
وأوصى الباحثون بتعديل القانون رقم (5) لسنة 2011 بما يحقق توافقاً أكبر مع مبادئ باريس، وتمكين المجلس قانوناً من دخول جميع أماكن الاحتجاز دون إخطار مسبق، والاطلاع على السجلات والوثائق، وإجراء مقابلات سرية مع المحتجزين، وإلزام الجهات المختصة بالرد على توصياته خلال مدد زمنية محددة، إلى جانب تعزيز استقلاله المالي والإداري، ودراسة انضمام ليبيا إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وإنشاء آلية وقائية وطنية وفقاً لأحكامه.
وخلصت الدراسة إلى أن تطوير الدور الرقابي للمجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان يمثل خطوة أساسية نحو تعزيز حماية حقوق النزلاء، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، ومواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية، بما يدعم بناء منظومة عدالة وإصلاح أكثر فاعلية واستدامة. (الأنباء الليبية) س خ.