بنغازي 01 أغسطس 2026 (الأنباء الليبية)– استعرضت ورقة عمل أكاديمية تجربة وزارة العدل الليبية في إدارة ملفات الموقوفين على ذمة قضايا الإرهاب خلال الفترة الممتدة بين عامي 2014 و2017، مؤكدة أن المحافظة على سيادة القانون وضمانات حقوق الإنسان في ظل الظروف الأمنية الاستثنائية مثلت أحد أبرز التحديات التي واجهت مؤسسات العدالة خلال تلك المرحلة.
وجاء ذلك في ورقة عمل بعنوان “إدارة الأزمات الحقوقية وإنفاذ القانون في سياق مكافحة الإرهاب.. شهادة حية من واقع السجون الليبية (2014–2017)”، قدمتها المحامية والمستشارة سحر بانون، وكيلة وزارة العدل السابقة لشؤون حقوق الإنسان، ضمن أعمال المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح.
وأوضحت الورقة أن تدمير عدد من المؤسسات الإصلاحية خلال العمليات العسكرية في مدن الشرق الليبي فرض تحديات لوجستية وأمنية أمام الجهات المختصة، ما استدعى تخصيص أجزاء من مؤسسات الإصلاح والتأهيل لإيواء الموقوفين على ذمة قضايا الإرهاب بالتنسيق مع القوات المسلحة والشرطة العسكرية، مع استمرار وزارة العدل في الإشراف على توفير الرعاية الصحية والإعاشة والخدمات الأساسية وفق الضمانات القانونية والإنسانية.
وأضافت أن الوزارة عملت على توفير الرعاية الطبية للموقوفين، وتوحيد منظومة الإعاشة بين جميع النزلاء، وفتح قنوات للتواصل مع ذوي الموقوفين، بما أتاح لهم الاطلاع على أوضاع أبنائهم وأسهم في تعزيز الشفافية.
وأشارت الورقة إلى أن التحديات الأمنية حالت دون نقل المتهمين إلى مقار المحاكم، الأمر الذي دفع المجلس الأعلى للقضاء إلى اعتماد إنشاء مقر قضائي داخل مؤسسة الإصلاح والتأهيل بالكويفية لعقد جلسات المحاكمات العسكرية، بما ضمن استمرار الإجراءات القضائية مع مراعاة المتطلبات الأمنية.
كما تناولت تجربة توثيق التحقيقات مع الموقوفين في قضايا الإرهاب بالصوت والصورة، باعتبارها إحدى الآليات الهادفة إلى تعزيز الشفافية، وضمان سلامة إجراءات التحقيق، وحماية حقوق جميع الأطراف.
وفي جانب آخر، استعرضت الورقة تداعيات حرق مقار النيابات والمحاكم وما نتج عنه من فقدان عدد من الملفات القضائية، موضحة أن وزارة العدل أطلقت حملة لحصر بيانات النزلاء وإعادة بناء الملفات القضائية بالتنسيق مع مكاتب المحامين العامين وجهات الضبط القضائي، اعتماداً على محاضر جمع الاستدلال والوثائق المتوافرة، بما مكن من استئناف الإجراءات القضائية وإحالة القضايا إلى المحاكم.
ودعت الورقة إلى تطوير منظومة العدالة في أوقات الأزمات من خلال التحول إلى الأرشفة الرقمية المشفرة للملفات القضائية، وإنشاء مجمعات قضائية مؤمنة داخل المؤسسات الإصلاحية، وتفعيل أنظمة التحقيق والمحاكمة عن بُعد باستخدام تقنيات الاتصال المرئي، بما يضمن استمرارية عمل السلطة القضائية في الظروف الاستثنائية.
وأكدت الورقة أن تجربة وزارة العدل خلال تلك المرحلة أظهرت إمكانية المواءمة بين متطلبات الأمن القومي واحترام حقوق الإنسان، مشددة على أن سيادة القانون وضمانات العدالة تمثلان الركيزة الأساسية في مواجهة الإرهاب وترسيخ الاستقرار وبناء الثقة في مؤسسات الدولة. (الأنباء الليبية) س خ.