بنغازي 18 مايو 2026 (الأنباء الليبية) – قال مدير عام مركز تطوير النظام الصحي، الدكتور مفتاح طويلب، إن إصلاح القطاع الصحي في ليبيا يرتكز على الدقة في التخطيط والاحترافية في التنفيذ والمهنية في إدارة الموارد.
وأوضح لصحيفة الأنباء الليبية، أن أي عملية تطوير حقيقية لا يمكن أن تتحقق دون إعادة بناء منظومة الموارد البشرية الصحية والاستثمار الحقيقي في الكفاءات الوطنية، وفي مقدمتها قطاع التمريض باعتباره أحد الأعمدة الأساسية لاستقرار المنظومة الصحية ورفع كفاءة خدماتها.
وأضاف أن العاملين في قطاع التمريض يمثلون خط الدفاع الإنساني الأول داخل المؤسسات الصحية، موضحًا أن دورهم لا يقتصر على الجانب الوظيفي، بل يتجاوز ذلك ليشكل رسالة أخلاقية ووطنية مرتبطة بحماية حياة المرضى وصون كرامتهم في مختلف الظروف.
وبيّن أن القطاع الصحي في ليبيا واجه خلال السنوات الماضية تحديات كبيرة ومتراكمة، انعكست بصورة مباشرة على جودة الخدمات الصحية وكفاءة المخرجات الطبية، مشيرًا إلى أن قطاع التمريض كان من أكثر القطاعات تأثرًا بهذه التحديات، سواء على مستوى التأهيل والتدريب، أو بيئة العمل، أو التوزيع العادل للكوادر الصحية، إضافة إلى محدودية فرص التطوير المهني والتخصصي.
وأشار إلى أن العاملين في هذا القطاع واصلوا أداء مهامهم رغم الصعوبات والإمكانات المحدودة، في مشهد يعكس حجم المسؤولية الإنسانية والمهنية التي يتحملونها داخل المرافق الصحية الليبية.
ورأى طويلب أن المرحلة الحالية تتطلب مراجعة شاملة للسياسات والاستراتيجيات المتعلقة ببناء القدرات والتأهيل والتحفيز والحوكمة داخل القطاع الصحي، بما يضمن تأسيس نظام صحي أكثر عدالة وكفاءة واستدامة، قائم على التخطيط المؤسسي طويل المدى، بعيدًا عن الحلول المؤقتة والمعالجات المرحلية.
وأكد أن بناء نظام صحي حديث يبدأ من الاستثمار في العنصر البشري، مشددًا على أن تطوير التعليم والتدريب الصحي ورفع كفاءة الكوادر الطبية والتمريضية يمثل أحد المفاتيح الأساسية لإعادة بناء الثقة في المؤسسات الصحية.
وجدّد الإشارة إلى المخرجات الوطنية التي خلص إليها مؤتمر النظام الصحي الليبي عام 2012، وما تبعه من نقاشات وتوصيات وصولًا إلى ملتقى النظام الصحي الليبي 2025، والتي شددت على ضرورة ترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، وإصلاح إدارة الموارد البشرية، وتطوير التعليم والتدريب الصحي، وتعزيز التكامل بين المؤسسات الأكاديمية والمهنية والخدمية.
وبيّن أن هذه المسارات تمثل قاعدة أساسية لإعادة بناء النظام الصحي الليبي وفق معايير حديثة وفعالة، قادرة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين ومواكبة التطورات العلمية والمهنية.
كما أشاد بالمبادرات الوطنية التي يقودها القطاعان العام والخاص لدعم وتأهيل الكوادر الصحية، خاصة المبادرات الممولة وطنيًا بالكامل، والتي تستهدف توسيع فرص التدريب والتطوير المهني وتعزيز ثقافة الجودة والمسؤولية المهنية.
ودعا في ختام تصريحاته إلى تعزيز هذا التوجه الوطني عبر شراكات فاعلة ورؤية موحدة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية للإصلاح والتطوير، مؤكدًا أن بناء ليبيا الحديثة يبدأ من احترام العلم والاستثمار في الإنسان وتوحيد الجهود نحو المستقبل. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: أحلام الجبالي