بنغازي 31 مارس 2026 (الأنباء الليبية) – يبرز ملف المتقاعدين في ليبيا كأحد أكثر الملفات الاجتماعية إلحاحا، في ظل تصاعد المطالبات بتحسين أوضاعهم المعيشية والصحية، وسط تحديات اقتصادية متزايدة أثرت بشكل مباشر على مستوى معيشتهم واستقرارهم اليومي، ما يستدعي تحركًا جادًا لمعالجة هذه الإشكالات.
- أوضاع معيشية صعبة
مع تزايد الشكاوى من تدني قيمة المعاشات وارتفاع تكاليف المعيشة، جعل هذه الشريحة في مواجهة تحديات يومية متفاقمة، حيث ويعاني كثير من المتقاعدين من ضعف القدرة على تلبية احتياجاتهم الأساسية، مثل الغذاء والسكن والدواء، في ظل تآكل القدرة الشرائية وغياب آليات فعالة لضبط الأسعار أو دعم الدخل.
كما أن غياب برامج حماية اجتماعية موجهة خصيصا للمتقاعدين يزيد من صعوبة أوضاعهم، خاصة لأولئك الذين لا يمتلكون مصادر دخل إضافية، وتبرز كذلك مشكلة عدم انتظام بعض المدفوعات أو تأخرها في بعض الأحيان، ما يضاعف من الضغوط المعيشية.
ويرى متابعون أن هذه الأوضاع تعكس خللا في السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وعدم وجود رؤية واضحة تضع هذه الفئة ضمن أولويات المعالجة، رغم ما قدمته من سنوات طويلة في خدمة مؤسسات الدولة.
- تحديات صحية متزايدة
لا تقتصر معاناة المتقاعدين على الجانب المعيشي فقط، بل تمتد إلى التحديات الصحية التي تواجههم، في ظل غياب منظومة تأمين صحي فعالة وشاملة.
وأكد رئيس نقابة المتقاعدين محمد عيسى الفلاح، أن هذه الفئة تعاني من نقص واضح في الخدمات الطبية، سواء من حيث توفر العلاج أو كفاءة المرافق الصحية، مشيرا إلى أن كثيرا من المتقاعدين يضطرون لتحمل تكاليف العلاج على نفقتهم الخاصة، في وقت لا تسمح فيه معاشاتهم المحدودة بتغطية هذه النفقات.
كما أن نقص الأدوية وارتفاع أسعارها يمثلان عبئا إضافيا، خاصة لمرضى الأمراض المزمنة، مضيفا أن غياب برامج رعاية صحية وقائية أو متابعة دورية يزيد من تفاقم الحالات الصحية، ويضع المتقاعد أمام واقع قاسٍ لا يراعي سنه ولا احتياجاته.
وأكد أن توفير رعاية صحية لائقة يجب أن يكون جزء أساسيا من أي سياسة تستهدف تحسين أوضاع هذه الشريحة، باعتبارها من أكثر الفئات حاجة إلى الدعم والرعاية المستمرة.
- دعوات للإصلاح العاجل
في ظل هذه التحديات، تتصاعد الدعوات إلى ضرورة التدخل العاجل لمعالجة أوضاع المتقاعدين، ووضع سياسات منصفة تضمن حقوقهم وتحسن من ظروفهم المعيشية والصحية.
وشدد الفلاح على أن إنصاف هذه الشريحة لم يعد مطلبًا نقابيا فحسب، بل استحقاقا أخلاقيا واجتماعيا يتطلب إرادة حقيقية من الجهات المعنية، كما دعا إلى ضرورة إعادة النظر في منظومة المعاشات، بما يضمن حدا أدنى من الدخل الكريم، إلى جانب تفعيل أنظمة التأمين الصحي وتوسيع مظلة الخدمات الطبية.
وأكد أهمية إشراك النقابات والجهات المختصة في وضع حلول عملية ومستدامة، تأخذ في الاعتبار التغيرات الاقتصادية والاحتياجات الفعلية للمتقاعدين. وحذر من أن استمرار تجاهل هذا الملف سيؤدي إلى تعميق الفجوة الاجتماعية وزيادة مستويات التهميش، ما قد ينعكس سلبا على الاستقرار المجتمعي.
واختتم بالتأكيد على أن المتقاعدين يستحقون رعاية تليق بما قدموه، وأن ضمان حقوقهم يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة. (الأنباء الليبية) س خ.
– متابعة: أحلام الجبالي
