سلوق 15 مايو 2026 (الأنباء الليبية) – مع بدايات الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يستعد ملاك المواشي من الأغنام لموسم الجلامة السنوي الذي يتحول إلى احتفال ومناسبة اجتماعية تختلط فيها عملية جز الصوف بالاهازيج الشعبية لتعيد الى الاذهان موروث من ذاكرة البادية الليبية.
وفي منطقة الرحيبة جنوب سلوق، اجتمع الأهالي والرعاة والجلامة في احتفالية شعبية لإحياء هذا الموروث الليبي القديم، حيث بدت الساحة وكأنها عودة مفتوحة إلى حياة البادية كما عرفها الأجداد؛ أوانٍ كبيرة لإعداد الضيافة، وأصوات تتعالى بـ”غناوي العلم”، فيما تنشغل الأيدي بجز الصوف في مشهد يتكرر كل عام مع اقتراب اشتداد الحر.
يقول حمزة خطاب، أحد المشاركين في الموسم، إن “الجلامة ليست مجرد عمل موسمي لتخفيف الصوف عن الأغنام، بل عادة اجتماعية توارثها الناس جيلاً بعد جيل”.
ويضيف أن الأهالي يحرصون على حضور هذا اليوم لما يحمله من روح تعاون وتواصل بين العائلات والرعاة، مؤكدًا أن كثيرًا من الشباب باتوا يشاركون اليوم بدافع الحفاظ على التراث الشعبي من الاندثار.
ويشير خطاب إلى أن اليوم يبدأ عادة بإفطار جماعي وتجهيز أماكن الجز، قبل أن تنطلق عملية قص الصوف وسط أجواء يغلب عليها المرح والأهازيج الشعبية لتحفيز العاملين وإضفاء طابع احتفالي على العمل الشاق.
ولا يرتبط موسم الجلامة بالجانب التراثي فقط، بل يحمل بعدًا بيئيًا واقتصاديًا أيضًا. فجز الصوف يساعد الأغنام على تحمل حرارة الصيف، بينما يُعاد استخدام الصوف في عدد من الصناعات التقليدية والحرف اليدوية التي لا تزال حاضرة في بعض المناطق الليبية.
وفي السنوات الأخيرة، بدأت هذه التظاهرة الشعبية تستعيد حضورها بشكل أوسع، مع تنامي الاهتمام بالموروث الثقافي الليبي، حيث تحرص بعض المناطق الريفية على تنظيم مواسم الجلامة بصورة جماعية تعيد إحياء تفاصيل الحياة البدوية القديمة.
ورغم تغير أنماط الحياة الحديثة، لا يزال هذا الموسم يحتفظ بمكانته في الذاكرة الشعبية، باعتباره واحدًا من الطقوس التي تربط الليبيين بأرضهم وبحياة الرعي التي شكلت جزءًا كبيرًا من تاريخ المجتمع المحلي لعقود طويلة. (الأنباء الليبية) تقرير / أحلام الجبالي