بنغازي 31 مارس 2026 (الأنباء الليبية) – يتكرر يوميا مشهد احتلال الأرصفة في شوارع المدن، حيث تضطر الفئات الأكثر هشاشة مثل النساء والأطفال وكبار السن للنزول إلى الطريق.
هذا الواقع يعكس خللا في إدارة الفضاء العام، ويثير تساؤلات حول دور الجهات المختصة في حماية حق المشاة في السلامة والتنقل.
- معاناة يومية متكررة
تتحول الحياة اليومية للمشاة في ليبيا إلى تحد مستمر، كما يروي تجربة سالمة، ربة منزل تعمل في توصيل الطلبات، التي اضطرت للنزول إلى الشارع بسبب البضائع والملابس المكدسة على الأرصفة، ما يعرض حياتها للخطر.
فالسيارات المسرعة والازدحام يجعل مهمة عبور الطريق محفوفة بالمخاطر، فتشعر سالمة بالخوف والقلق المستمرين أثناء تنقلها المعتاد.
هذا المشهد لا يمثل حالة فردية، بل نموذجا لحياة يومية يعيشها كثيرون في مختلف المدن، حيث يفقد الأطفال مكانهم الآمن للسير، ويضطر كبار السن والنساء إلى مواجهة مخاطر مرورية متعددة بسبب شغل الأرصفة بالبضائع أو جلوس الباعة فيها.
- صراع مصالح المواطنين
بينما يسعى المواطنون للحصول على الأمان في حركة المشي، يواجه التجار ضغوطا اقتصادية تجعلهم يحتلون الأرصفة لعرض بضائعهم أو الحفاظ على استمرار أعمالهم.
يقول خالد، صاحب أحد المحلات، إن وضع البضائع خارج المتجر ضرورة لاستمرار النشاط التجاري، ويؤكد أنه لا يرغب بإزعاج أحد، لكن ظروف المعيشة تفرض هذه الممارسة.
هذه التصادمات بين الاحتياجات الاقتصادية وحق المشاة في السلامة اليومية تخلق صراعا مفتوحا لا يبدو أن له حلولا واضحة، خصوصًا في ظل غياب الرقابة أو السياسات الفاعلة التي تنظم استخدام الفضاء العام وتوازن بين مصالح الأطراف المختلفة.
- غياب تنظيم فعال
تحولت الأرصفة التي من المفترض أن تكون ملاذا آمنا للمشاة إلى فضاء مشترك غير منظم، تتداخل فيه الاعتبارات الاقتصادية مع غياب دور الجهات المختصة في الإشراف والتنظيم.
يعاني الأطفال وكبار السن والنساء أكثر من غيرهم، حيث يزداد شعورهم بعدم الأمان مع كل خطوة على الأرصفة أو الشارع. وتظل هذه التفاصيل اليومية غير موثقة إعلاميًا بشكل كبير، لكنها تعكس أزمة حقيقية في إدارة الفضاء العام، وتثير تساؤلات حول خطط السلطات المحلية لتطبيق تنظيم واضح يضمن حق المشاة في المرور الآمن دون التضحية بحق العمل أو الاستقرار الاقتصادي للتجار.
وفي نهاية اليوم، يختتم المواطنون يومهم بتمنيات بسيطة، أهمها مجرد القدرة على عبور الشوارع والأرصفة بأمان، ما يبرز جوهر المشكلة وأهمية التدخل الفوري لإيجاد حلول متوازنة ومستدامة. (الأنباء الليبية) س خ. – متابعة: حنان الحوتي